روابط القرابة داخل مجلس النواب المغربي.. عائلات تتقاسم المقاعد عبر دوائر وأحزاب متعددة

فرزت المعطيات المرتبطة بالانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 حضوراً لافتاً لروابط القرابة العائلية بين عدد من أعضاء مجلس النواب المغربي، بعدما تمكن أفراد من العائلات نفسها من الظفر بمقاعد برلمانية عبر دوائر انتخابية مختلفة، وبانتماءات حزبية متنوعة. ويعيد هذا المعطى طرح مسألة امتداد الروابط العائلية داخل المؤسسات التمثيلية، وحدود تداخل العلاقات الأسرية مع مسارات المشاركة السياسية.

امتداد عائلي عبر دوائر انتخابية متعددة
تُظهر الحالات الواردة في المعطيات أن الروابط العائلية المسجلة داخل مجلس النواب لا تقتصر على حزب سياسي بعينه، بل تمتد إلى عدد من التنظيمات الحزبية، وتشمل دوائر انتخابية محلية وجهوية، بما يعكس تنوع السياقات التي يبرز فيها هذا النمط من الحضور داخل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، برز حزب الأصالة والمعاصرة من خلال مجموعة من الحالات، من بينها انتخاب عبد اللطيف وهبي عن دائرة تارودانت الشمالية، وشقيقه حميد وهبي عن دائرة أكادير إداوتنان. كما سجلت عائلة بادل حضوراً مزدوجاً، بفوز منال بادل بمقعد عن دائرة برشيد، وشقيقها عادل بادل عن دائرة سطات.
وتشمل الحالات ذاتها محمد ودمين، المنتخب عن دائرة إنزكان أيت ملول، وابنة عمه مارية ودمين، التي فازت بمقعد عن الدائرة الجهوية كلميم واد نون.
حزب الاستقلال.. امتداد الروابط الأسرية بين الدوائر المحلية والجهوية
على مستوى حزب الاستقلال، تسجل المعطيات انتخاب عبد الصمد قيوح عن دائرة تارودانت الجنوبية، وابنة أخته كنزة قيوح عن اللائحة الجهوية لسوس ماسة.
كما تشمل الحالات عبد الرزاق أحلوش، المنتخب عن دائرة مراكش المنارة، وسلمى أحلوش، التي فازت بمقعد عن الدائرة الجهوية مراكش آسفي، فضلاً عن محمد زكراني، المنتخب عن دائرة خريبكة، وهالة زكراني، الفائزة بمقعد عن الدائرة الجهوية بني ملال خنيفرة.
وتبرز هذه الحالات حضور روابط القرابة بين ممثلين يصلون إلى المؤسسة التشريعية عبر مسارات انتخابية مختلفة، سواء من خلال الدوائر المحلية أو اللوائح الجهوية.
حضور مماثل في أحزاب أخرى
لا يقتصر هذا النمط على حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إذ تسجل المعطيات الواردة حالات مماثلة داخل أحزاب سياسية أخرى.
ففي حزب التجمع الوطني للأحرار، فازت نادية بوعيدا بمقعد عن دائرة كلميم، في حين حصلت ماريا بوعيدا على مقعد عن الدائرة الجهوية كلميم واد نون.
أما حزب الحركة الشعبية، فيجمع بين عبد النبي عيدودي، المنتخب عن دائرة سيدي قاسم، وشقيقته قمر عيدودي، الفائزة بمقعد عن اللائحة الجهوية للرباط ـ سلا ـ القنيطرة. كما تشمل الحالات سعيد سرار، المنتخب عن دائرة خريبكة، وريم سرار، التي فازت بمقعد عن اللائحة الجهوية لبني ملال خنيفرة.
وفي صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تشير المعطيات إلى انتخاب حميد العكرود عن دائرة الصويرة، وابنته خديجة العكرود عن الدائرة الجهوية مراكش آسفي.
كما يسجل حزب الاتحاد الدستوري حضور محمد جودار، المنتخب عن دائرة ابن امسيك بالدار البيضاء، وحياة جودار، الفائزة بمقعد عن الدائرة الجهوية.
بين الروابط العائلية والتمثيلية السياسية
يثير حضور أفراد من العائلات نفسها داخل المؤسسة التشريعية أسئلة تتصل بطبيعة المشاركة السياسية، وآليات الترشح، وأدوار الأحزاب في اختيار مرشحيها، فضلاً عن العلاقة بين الامتداد العائلي والتنافس الانتخابي.
غير أن رصد روابط القرابة بين النواب لا يكفي، في حد ذاته، للحكم على طبيعة المسارات السياسية لهؤلاء المنتخبين أو على مدى تأثير العلاقات الأسرية في نتائج الانتخابات. إذ يتطلب تناول هذه الظاهرة بمنهجية تحليلية التمييز بين مجرد وجود صلة عائلية، وبين إثبات تأثيرها الفعلي في فرص الترشح أو الحظوظ الانتخابية أو آليات توزيع المسؤوليات داخل المؤسسات الحزبية والتشريعية.
ومن ثم، فإن قراءة هذه الحالات تستدعي وضعها في سياق أوسع يشمل قواعد الترشيح الحزبي، وطبيعة الدوائر الانتخابية، ودور اللوائح الجهوية، ومدى تكافؤ الفرص بين المرشحين. كما يقتضي التحليل الاستناد إلى معطيات موثقة، بدل الاكتفاء بالروابط الأسرية بوصفها مؤشراً منفرداً على طبيعة التمثيل السياسي.
معطيات قابلة للاستكمال والتحقق
تكشف الحالات الواردة عن امتداد روابط القرابة بين عدد من أعضاء مجلس النواب، عبر أحزاب ودوائر انتخابية مختلفة. غير أن تكوين صورة شاملة عن هذه الظاهرة يظل رهيناً باستكمال حصر الحالات، والتحقق من صلات القرابة المعلنة، ومقارنة المعطيات المتعلقة بالتمثيل المحلي والجهوي.
كما تظل متابعة التشكيلة الحكومية المقبلة والتغييرات المحتملة في عضوية مجلس النواب من العناصر التي قد تؤثر في الصورة النهائية للتمثيل البرلماني خلال المرحلة المقبلة.
وفي المحصلة، يتيح رصد الروابط العائلية داخل البرلمان مدخلاً لدراسة أحد أبعاد الحياة السياسية المغربية، شريطة التمييز بين المعطيات الوصفية والاستنتاجات التحليلية، وإسناد أي أحكام بشأن تأثير القرابة في التمثيل السياسي إلى أدلة موثوقة.



