أخبار و حوادثمال و أعمال

إمرأة على رأس قطاع الصيد بموريتانيا

من الترويج للاستثمارات إلى تدبير الثروة السمكية والموانئ.. وزيرة جديدة أمام رهانات الشراكة الأوروبية واستدامة الموارد وتعزيز فرص التشغيل

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، تتولى آيساتا لام، البالغة من العمر 40 عاماً، قيادة وزارة الصيد والبنية التحتية البحرية والمينائية في موريتانيا، لتصبح، وفق المعطيات المتداولة، أول امرأة تتولى مسؤولية هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل أحد روافد الاقتصاد الوطني ومجالاً تتقاطع فيه رهانات الاستثمار والتشغيل وحماية الثروات الطبيعية.

ولا يقتصر أهمية هذا التعيين على بعده المرتبط بتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار، بل يمتد إلى طبيعة الملفات الثقيلة التي تنتظر الوزيرة الجديدة، في مقدمتها تطوير البنية التحتية المينائية، وتحسين استغلال الثروة السمكية، وتعزيز جاذبية القطاع أمام المستثمرين، فضلاً عن تدبير علاقات التعاون الدولي في مجال الصيد البحري.

وتصل لام إلى هذا المنصب برصيد أكاديمي ومهني في مجالي الاقتصاد والاستثمار؛ إذ درست بمدرسة الدراسات التجارية العليا بمونتريال، وتابعت تكويناً في المالية والتجارة الدولية بجامعة هارفارد. كما حظيت باهتمام دولي سنة 2019، بعدما أدرجتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ضمن قائمتها لأكثر 100 امرأة تأثيراً وإلهاماً، واختيرت في العام نفسه عضواً بالمجلس الاستشاري لمجموعة السبع المعني بالمساواة بين الجنسين.

وعلى المستوى المهني، راكمت الوزيرة الجديدة تجربة في مجال الترويج للاستثمارات، من خلال توليها الإدارة العامة لوكالة ترقية الاستثمارات في موريتانيا بين عامي 2021 و2025، وهي تجربة قد تشكل إحدى أوراقها في التعامل مع تحديات استقطاب رؤوس الأموال وتطوير المشاريع المرتبطة بالأنشطة البحرية والمينائية.

رهانات اقتصادية تتجاوز حدود الصيد

تجد آيساتا لام نفسها أمام ملفات متشابكة، يتصدرها مستقبل التعاون في مجال الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، بما يطرحه من رهانات مرتبطة بالمصالح الاقتصادية الوطنية، وتدبير الموارد السمكية، وتعزيز استفادة الاقتصاد المحلي من الثروة البحرية.

كما يبرز تطوير الموانئ والبنية التحتية المرتبطة بها باعتباره أحد الملفات الأساسية المطروحة على أجندة الوزارة، في ظل الحاجة إلى تعزيز جاذبية القطاع للاستثمارات، وتوسيع فرص التشغيل، وتحسين مردودية الأنشطة البحرية، بما يتيح تحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الموريتاني.

غير أن الرهان الأبرز يتمثل في القدرة على التوفيق بين تعظيم العائدات الاقتصادية وحماية المخزون السمكي من الاستغلال المفرط. فاستدامة الموارد البحرية لا تنفصل عن مستقبل القطاع، كما أن توسيع الاستثمار والإنتاج يظل مرتبطاً بمدى اعتماد سياسات تضمن الاستغلال المسؤول للثروات الطبيعية وتعزز مساهمة الفاعلين المحليين في مختلف حلقات النشاط البحري.

من رمزية التعيين إلى اختبار النتائج

يمثل وصول آيساتا لام إلى قيادة هذا القطاع محطة جديدة في مسار حضور المرأة الموريتانية داخل مراكز القرار، لكنه يضعها أيضاً أمام اختبار عملي يتعلق بقدرتها على تحويل خبرتها في مجال الاستثمار إلى إجراءات ملموسة في قطاع تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية والبيئية والتجارية.

وبين تحديات الشراكة الدولية، وتطوير الموانئ، وخلق فرص العمل، وضمان استدامة الثروة السمكية، ستتجه الأنظار إلى أولويات الوزيرة الجديدة والقرارات التي ستعتمدها خلال المرحلة المقبلة.

فالتحدي لا يتعلق فقط بإدارة قطاع حيوي، بل أيضاً بكيفية تحويل الإمكانات البحرية لموريتانيا إلى فرص تنموية مستدامة، ترفع القيمة المضافة محلياً وتعزز مساهمة الاقتصاد الأزرق في النمو والتشغيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة