مساءلة ترامب للمرة الثالثة.. جدل دستوري وحسابات انتخابية تربك الديمقراطيين

وكالات + موقع رأى اليوم

يتجدد الجدل في الولايات المتحدة بشأن احتمال إخضاع الرئيس دونالد ترامب للمساءلة البرلمانية للمرة الثالثة، وسط خلافات حول حدود صلاحياته التنفيذية، ودور الكونغرس في الرقابة على البيت الأبيض، والتداعيات السياسية المحتملة للخطوة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وتناولت صحيفة نيويورك تايمز ومجلة نيوزويك القضية من زاويتين متكاملتين؛ إذ ركز الكاتب جاميل بوي، في مقال بعنوان «ترامب يتوسّل لكي تتم مساءلته وعزله»، على المبررات الدستورية لفتح إجراءات جديدة، مستندا إلى ما وصفه بتجاوزات تشمل استغلال المنصب الرئاسي، والانتقام السياسي، والضغط على وسائل الإعلام، وتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الضوابط الدستورية.
ويرى بوي أن المساءلة لا تقتصر على احتمال عزل الرئيس، بل تمثل أيضا أداة للتحقيق في المخالفات المحتملة، وكشف الوقائع أمام الرأي العام، وتعزيز الرقابة على الإدارة. ويستحضر في هذا السياق تجربتي مساءلة ترامب عامي 2019 و2021، معتبرا أن الممارسات التي ينسبها إلى ولايته الثانية تستدعي، من وجهة نظره، تحركا من الكونغرس.
في المقابل، يسلط تقرير جيسون ليمون في مجلة نيوزويك، بعنوان «هل تتم مساءلة ترامب أم لا؟ السؤال الذي يواجه الديمقراطيين»، الضوء على الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن جدوى هذه الخطوة وتوقيتها. فبينما يرى مؤيدو المساءلة أنها ضرورية لحماية الرقابة الدستورية، يخشى معارضوها أن تصرف الأنظار عن القضايا الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وأن تمنح ترامب فرصة لتصوير نفسه مستهدفا سياسيا، خصوصا إذا انتهت الإجراءات بتبرئته مجددا في مجلس الشيوخ.
ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ إن احتمال استعادة الديمقراطيين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد يوسع قدرتهم على التحقيق ومساءلة الإدارة، لكنه لا يضمن عزل الرئيس. فالدستور الأمريكي يمنح مجلس النواب سلطة توجيه الاتهام، فيما يتولى مجلس الشيوخ المحاكمة، ويتطلب الإدانة المؤدية إلى العزل موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.
وبين الاعتبارات الدستورية والحسابات الانتخابية، يواجه الديمقراطيون معضلة سياسية تتمثل في الموازنة بين تفعيل صلاحيات الكونغرس الرقابية وتجنب استنزاف الوقت والموارد في مواجهة قد تطغى على أولوياتهم الاقتصادية. وفي المقابل، قد يثير الامتناع عن المساءلة تساؤلات بشأن مدى استعدادهم لاستخدام الأدوات الدستورية لمواجهة ما يعتبرونه تجاوزات تنفيذية.
وهكذا، لا يقتصر الجدل على إمكانية مساءلة ترامب للمرة الثالثة، بل يمتد إلى حدود الرقابة البرلمانية، وقدرة المؤسسات الأمريكية على فرض الضوابط الدستورية، والكلفة السياسية التي قد تترتب على تفعيل هذه الآلية أو الإحجام عنها.




