نزاع الصحراء على طاولة الأمم المتحدة.. تحركات متسارعة قبيل تجديد ولاية «المينورسو»

وكالات
لقاءان لغوتيريش مع دي ميستورا وإيفانكو وسط ترقب لمستقبل البعثة الأممية وتباين في المقاربات بشأن تدبير المسار السياسي
في سياق التحركات الدبلوماسية المتواصلة بشأن نزاع الصحراء، أجرى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، لقاءين منفصلين مع ستافان دي ميستورا، مبعوثه الشخصي إلى الصحراء، وألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو). وتأتي هذه اللقاءات في مرحلة حساسة تتزامن مع اقتراب موعد تجديد ولاية البعثة الأممية، المرتقب نهاية أكتوبر الجاري، وما يرافق ذلك من نقاشات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة وآفاق العملية السياسية.
وتندرج هذه التحركات ضمن دينامية أممية أعقبت جلسات مغلقة لمجلس الأمن خُصصت لمناقشة مستجدات الملف، في وقت يترقب فيه المتابعون مخرجات المشاورات المرتبطة بمستقبل «المينورسو» وحدود ولايتها، فضلاً عن الخيارات التي قد يعتمدها أعضاء المجلس في التعامل مع المسار السياسي خلال المرحلة المقبلة.
الدور الأمريكي يعيد رسم ملامح التحرك الدبلوماسي
يتزامن هذا الحراك مع تنامي الاهتمام الأمريكي بدفع المسار السياسي نحو تجاوز حالة الجمود، من خلال التنسيق مع المبعوث الشخصي للأمين العام، في مسعى إلى تيسير الحوار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية. وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة الاضطلاع بدورها المؤسساتي في رعاية العملية السياسية، بما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المبادرات الدبلوماسية التي تقودها القوى الدولية والإطار الأممي الناظم للمفاوضات.
وفي هذا السياق، تذهب بعض القراءات إلى وجود تباين في المقاربة بين غوتيريش ودي ميستورا بشأن كيفية تدبير الملف، وهو ما استند إليه أصحاب هذه التقديرات في قراءتهم للإحاطة الأخيرة التي قدمها المبعوث الشخصي أمام مجلس الأمن. غير أن هذا التباين يظل، في غياب مواقف رسمية صريحة تؤكده، ضمن دائرة التحليلات المرتبطة بتباين الأدوار والأولويات داخل المنظومة الأممية.
وتتمحور هذه القراءات حول تمسك الأمين العام بالحفاظ على مركزية الأمم المتحدة في قيادة العملية السياسية وضمان استمراريتها المؤسساتية، مقابل رهان دي ميستورا على توسيع هامش التحرك الدبلوماسي عبر التنسيق مع الإدارة الأمريكية والاستفادة من ثقل واشنطن السياسي، بهدف تذليل العقبات التي تعترض المفاوضات وتهيئة الظروف للتوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.
تجديد ولاية «المينورسو».. خيارات مفتوحة أمام مجلس الأمن

في موازاة ذلك، يطرح اقتراب موعد تجديد ولاية «المينورسو» تحدياً إضافياً أمام مجلس الأمن، الذي يتعين عليه الموازنة بين متطلبات استمرار البعثة الأممية ومآلات العملية السياسية. وفي هذا الإطار، يبرز احتمال تمديد الولاية لفترة أقصر، قد تصل إلى ستة أشهر، باعتباره أحد السيناريوهات المتداولة، بما يسمح بإبقاء الملف ضمن أجندة المجلس وإعادة تقييم تطوراته على فترات زمنية أقرب.
ويرتبط هذا الاحتمال، وفق تقديرات متابعين، برغبة أعضاء المجلس في الاحتفاظ بهامش من المرونة في التعامل مع المستجدات الدبلوماسية، دون استباق نتائج التحركات الجارية أو حسم الخيارات المتعلقة بالمرحلة المقبلة. ومع ذلك، يظل أي قرار بشأن مدة الولاية رهيناً بالمشاورات داخل مجلس الأمن وبمضمون القرار الذي سيعتمد في هذا الشأن.
انتقال مرتقب في قيادة الأمم المتحدة وأسئلة المرحلة المقبلة
ويضيف اقتراب نهاية ولاية غوتيريش على رأس الأمانة العامة للأمم المتحدة بُعداً آخر إلى النقاش الدائر بشأن مستقبل الملف. إذ يرى مراقبون أن المرحلة الحالية تكتسي أهمية خاصة من زاوية ضمان استمرارية التعاطي الأممي مع النزاع، ونقل تفاصيله وتطوراته إلى الأمين العام المقبل، بما يحافظ على حضور القضية ضمن أولويات المنظمة.
وفي هذا الإطار، تكتسب تحركات دي ميستورا أهمية إضافية، بالنظر إلى صعوبة إحراز تقدم سياسي في ظل استمرار التباعد بين مواقف الأطراف. ويرى متابعون أن التنسيق مع واشنطن قد يتيح للمبعوث الشخصي توسيع هامش تحركه الدبلوماسي، وتعزيز فرص الدفع نحو استئناف حوار أكثر فعالية، في مقابل مخاطر استمرار الجمود وما قد يترتب عنه من تضييق لآفاق مهمته.
وبين رهانات التحرك الأمريكي، وحرص الأمم المتحدة على الحفاظ على دورها المركزي، واستحقاق تجديد ولاية «المينورسو»، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بتشابك الاعتبارات السياسية والدبلوماسية والمؤسساتية. وستظل مخرجات مجلس الأمن وطبيعة المقاربة التي ستُعتمد في المرحلة القادمة من أبرز المؤشرات المحددة لمسار الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع، في إطار الأمم المتحدة وبما يتوافق مع المرجعيات والقرارات ذات الصلة.




