أخبار و حوادث

هجوم مطار الرياض يشعل المواجهة بين السعودية والحوثيين.. هل تقترب المنطقة من تصعيد أمريكي مباشر؟

النصدر : وكالات + موقع رأى اليوم

من تداعيات استهداف مطار الملك خالد الدولي إلى عودة خطاب الثأر إلى الواجهة، تتشابك الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية، وسط ترقب للموقف الأمريكي ومخاوف من اتساع دائرة التصعيد وانعكاساته على أمن المنطقة وحركة الطيران.

لم تعد المواجهة بين السعودية وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن تُقرأ، في ظل التصعيد المتبادل، باعتبارها مجرد امتداد للحرب بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والحوثيين، بل باتت تطرح تساؤلات أوسع بشأن طبيعة الصراع المباشر بين الرياض وصنعاء، وحدود المواجهة المقبلة، وإمكانية انتقالها إلى مرحلة أكثر اتساعًا.

وفي هذا السياق، يبرز الهجوم المنسوب إلى الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض باعتباره تطورًا بالغ الحساسية، بالنظر إلى رمزية المنشأة المستهدفة وأهميتها في حركة النقل الجوي، فضلًا عن التداعيات الإنسانية والأمنية التي أُثيرت بشأنه. كما أعاد الهجوم إلى الواجهة خطابًا سياسيًا سابقًا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ارتبط بالتعهد بالثأر للضحايا، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي بات يطبع النقاش الداخلي السعودي حول المواجهة.

مطار الرياض في قلب التصعيد

بحسب المعطيات الواردة بشأن الهجوم، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي سقوط 12 قتيلًا وإصابة 309 أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم حالات حرجة. وتضمنت الحصيلة المعلنة مواطنين سعوديين وأفرادًا من جنسيات عربية وأجنبية، فيما كان من بين القتلى قائد طائرات الخطوط السعودية، الكابتن حمود بن علي الكلثمي.

وتشير الرواية المتداولة إلى أن الكلثمي كان داخل قمرة قيادة إحدى الطائرات المدنية، التي لم تكن تقل ركابًا لحظة الهجوم. وقد أثارت وفاته تفاعلًا واسعًا، مع صدور رسائل نعي من الخطوط السعودية وجهات حكومية، إلى جانب إقامة جنازة في مدينة جدة.

ويمنح سقوط ضحايا مدنيين في منشأة للطيران هذا التطور أبعادًا تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، إذ يثير مخاوف بشأن سلامة المسافرين والعاملين في قطاع النقل الجوي، واحتمالات تأثر حركة الطيران الإقليمية والدولية بأي تصعيد إضافي.

في المقابل، أعلنت جماعة أنصار الله مسؤوليتها عن استهداف المطار بصاروخ باليستي، وفق ما ورد في البيان المنسوب إليها، كما تحدثت عن تعطيل مطار الرياض الدولي. وأصدر المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، تحذيرًا لشركات الطيران المدني والملاحة الجوية والمسافرين، دعا فيه إلى تجنب المطارات والأجواء السعودية، باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة، معلنًا اعتبارها مسرحًا للعمليات العسكرية.

وتعكس هذه التحذيرات انتقال التهديد من استهداف منشآت بعينها إلى محاولة التأثير في حركة الطيران المدني على نطاق أوسع، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على شركات الطيران وسلطات الملاحة الجوية، خصوصًا إذا استمرت التهديدات أو اتسعت رقعتها الجغرافية.

«ثأر ولدك عندي».. عبارة تعود إلى واجهة المشهد السعودي

بالتوازي مع التطورات الميدانية، عادت عبارة سابقة للأمير محمد بن سلمان إلى التداول على نطاق واسع، بعدما نشر رئيس الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، صورة لولي العهد عبر حسابه الرسمي على منصة فيسبوك، مرفقة بعبارة: «ثأر ولدك عندي.. قالها اللي لا قال فَعَل».

وتعود العبارة، بحسب الرواية المتداولة، إلى عام 2017، حين تعهد ولي العهد بالثأر خلال تعزيته والد الشهيد فيصل السبيعي، قائلًا: «ثأر ولدك عندي»، ومضيفًا: «عدّني واحدًا من عيالك».

وقد اكتسبت إعادة نشر هذه العبارة دلالة سياسية في سياق التصعيد الراهن، إذ قرأها متابعون باعتبارها رسالة تضامن مع الضحايا وتأكيدًا على استعداد القيادة السعودية للرد على الهجمات. كما اعتبرها آخرون تعبيرًا عن توجه نحو تبني موقف أكثر حزمًا إزاء التهديدات التي تستهدف الأراضي السعودية والمنشآت المدنية.

ومع ذلك، فإن توظيف العبارات السياسية السابقة في سياق الأزمات لا يكفي وحده لتحديد طبيعة الرد العسكري المحتمل أو توقيته؛ إذ تظل القرارات المتعلقة بالتصعيد أو الاحتواء مرتبطة بحسابات أمنية وسياسية أوسع، وبمواقف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية.

انقسام عربي على المنصات الرقمية

لم يقتصر تأثير الهجوم على المستويين العسكري والأمني، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث برزت مواقف متباينة إزاء التطورات الأخيرة.

فقد عبّرت حسابات ومستخدمون عن تضامنهم مع السعودية، مستنكرين استهداف منشأة مدنية حيوية، ومقدمين التعازي لعائلة الطيار الراحل حمود الكلثمي. ورأى أصحاب هذا الموقف أن استهداف المطارات المدنية لا يقتصر أثره على الدولة المستهدفة، بل يمس سلامة المدنيين وأمن الملاحة الجوية في المنطقة عمومًا.

في المقابل، احتفت حسابات مرتبطة بما يُعرف بمحور إيران بالعملية، وقدمتها باعتبارها ردًا على العمليات العسكرية للتحالف في اليمن، مع تداول التحذيرات الصادرة عن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله.

وبين الموقفين، برزت أصوات أخرى عبّرت عن القلق من احتمال انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في حركة الطيران والتجارة والاستثمار، فضلًا عن التداعيات الاقتصادية والأمنية التي يمكن أن تطال دولًا لا تشارك مباشرة في المواجهة.

ويكشف هذا التباين عن عمق الاستقطاب الإقليمي المحيط بالحرب اليمنية، كما يوضح أن التطورات الميدانية باتت تُقرأ من خلال روايات سياسية متنافسة، تختلف في تفسير أسباب التصعيد وتقييم نتائجه المحتملة.

المطارات السعودية تحت ضغط المخاوف الأمنية

على المستوى العملي، تثير التطورات المنسوبة إلى الهجوم مخاوف بشأن انتظام حركة الطيران في السعودية، ولا سيما إذا استمرت التهديدات الموجهة إلى المنشآت الجوية.

وتفيد المعطيات الواردة في النص الأصلي بأن مطار الملك خالد الدولي في الرياض شهد إغلاقًا مؤقتًا، مع تمديد فترة الإغلاق لمدة 24 ساعة إضافية، وتعليق أو إلغاء عدد كبير من الرحلات وتحويل مسارات رحلات أخرى إلى مطارات بديلة.

كما أشارت المعطيات نفسها إلى فرض السفارة الأمريكية في السعودية قيود وإجراءات خاصة على تنقل موظفيها الحكوميين عبر مطارات الرياض وجدة والدمام، إلى جانب مراجعات وتأجيلات طالت بعض الرحلات الدولية، وتوسيع وكالة سلامة الطيران الأوروبية توجيهاتها المتعلقة بالمخاطر المحتملة في الأجواء السعودية.

وإذا تأكدت هذه الإجراءات واستمرارها، فإنها ستعكس اتساع نطاق التداعيات الأمنية للأزمة، من حماية المنشآت الحيوية إلى إدارة حركة الطيران وتقييم المخاطر التي تواجه شركات النقل الجوي والمسافرين.

غير أن تحديد الوضع التشغيلي الراهن لكل مطار، ومدى استمرار الإغلاقات أو القيود، يتطلب الرجوع إلى الإشعارات الملاحية الرسمية والبيانات الصادرة عن سلطات الطيران والجهات المعنية، نظرًا إلى سرعة تغير الإجراءات في مثل هذه الظروف.

واشنطن أمام اختبار الموقف من حليفها السعودي

في موازاة ذلك، يبرز الموقف الأمريكي بوصفه أحد العوامل المؤثرة في مسار التصعيد، خصوصًا في ضوء العلاقات الأمنية بين واشنطن والرياض، وما قد يترتب على أي تدخل أمريكي مباشر من انعكاسات على موازين المواجهة في اليمن.

وبحسب التصريحات المنقولة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصف الهجوم بأنه «فظيع وغير مقبول بالمرة»، مشيرًا إلى أن إدارته تدرس احتمال الانضمام إلى الضربات الجوية السعودية ضد جماعة الحوثيين.

وقد قرأ بعض المتابعين هذه التصريحات باعتبارها مؤشرًا إلى احتمال تشديد الموقف الأمريكي، ولا سيما إذا انتقلت واشنطن من الإدانة السياسية إلى المشاركة العسكرية المباشرة. في المقابل، رأى آخرون أن حديث ترامب عن دراسة الخيارات واتخاذ القرار لاحقًا لا يمثل إعلانًا نهائيًا عن تدخل أمريكي، بل يعكس إبقاء الباب مفتوحًا أمام عدة مسارات.

وعندما سُئل ترامب عما إذا كانت السعودية قادرة على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات، نُقل عنه قوله: «حسنًا، إنهم قادرون على الدفاع، انظر، السعوديون مقاتلون جيدون، لكنني أعتقد أن الهجوم كان أمرًا فظيعًا».

وتحمل هذه الإجابة أكثر من دلالة سياسية، لكنها لا تحسم، في حد ذاتها، طبيعة الدور الذي قد تؤديه الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة. فالفارق يظل قائمًا بين إبداء الدعم السياسي والأمني للحليف السعودي، وبين اتخاذ قرار بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية.

ومن ثم، فإن الموقف الأمريكي سيظل عنصرًا أساسيًا في قراءة اتجاهات التصعيد، خصوصًا في ظل ما قد تفرضه أي مشاركة عسكرية جديدة من حسابات تتعلق بأمن المنطقة، ومستقبل الحرب اليمنية، وحدود المواجهة مع الجماعة الحوثية.

إلى أين تتجه المواجهة بين الرياض وصنعاء؟

تضع التطورات الأخيرة السعودية وجماعة أنصار الله أمام مرحلة تتزايد فيها مخاطر اتساع المواجهة، خصوصًا مع انتقال التهديدات إلى منشآت حيوية مرتبطة بالطيران المدني، وما يرافق ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية محتملة.

وبين الخطاب السياسي الذي يستحضر التعهد بالرد، والتحذيرات العسكرية التي توسع نطاق التهديد، والمواقف الدولية التي تتراوح بين الإدانة ودراسة خيارات التدخل، تتحدد ملامح مرحلة دقيقة يصعب الجزم بمآلاتها.

وتبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بحدود الرد السعودي المحتمل، ومدى استعداد واشنطن للانتقال من الدعم السياسي إلى المشاركة العسكرية، وقدرة الأطراف المعنية على منع تحول التصعيد إلى مواجهة أوسع، تهدد أمن المدنيين والملاحة الجوية والاستقرار الإقليمي.

وفي المحصلة، لا تتوقف أهمية هذا التطور عند حجم الخسائر المعلنة أو رمزية الموقع المستهدف، بل تمتد إلى ما قد يكشفه عن طبيعة المرحلة المقبلة في الصراع اليمني، وعن قدرة الأطراف على احتواء المواجهة قبل أن تتحول إلى أزمة إقليمية أشمل.

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة