إقالة مسؤول بارز في التخطيط العسكري الأميركي وسط ترقب تصعيد محتمل ضد إيران

وكالات

أقالت وزارة الدفاع الأميركية اللفتنانت جنرال بريت سيلفيا، الذي كان يشغل منصب مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن توقيتها، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن دراسة الرئيس دونالد ترامب خيارات عسكرية جديدة ضد إيران.
وذكرت مجلة «ذي أتلانتيك»، نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية لم تكشف هوياتهم، أن سيلفيا أُقيل من منصبه خلال الأسبوع الجاري. وفي تصريحات للصحفيين الخميس، قال ترامب إن الإقالة جاءت بسبب تسريب معلومات سرية من البنتاغون، مضيفاً أن المسؤول العسكري «في ورطة»، ومؤكداً أن إدارته تلاحق المسؤولين عن تسريب المعلومات.
ولم تُكشف تفاصيل المعلومات التي يُشتبه في تسريبها، كما لم تتضح طبيعة الوقائع التي استند إليها قرار الإقالة، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت القضية مرتبطة مباشرة بالتخطيط العسكري الجاري أم تندرج ضمن إجراءات أوسع لتشديد الرقابة على المعلومات داخل المؤسسة الدفاعية الأميركية.
إقالات عسكرية تثير الجدل بشأن استقلالية المؤسسة الدفاعية
تأتي إقالة سيلفيا ضمن سلسلة تغييرات طالت قيادات عسكرية وأمنية رفيعة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025. وشملت هذه التغييرات مسؤولين في الجيش والبحرية وخفر السواحل، إلى جانب قيادات ومستشارين قانونيين عسكريين.
ودافع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن هذه الإجراءات، معتبراً أن للرئيس صلاحية اختيار القيادات التي يريدها. كما أعلن سابقاً خفض عدد الجنرالات والأميرالات بنسبة 20 في المئة، وقدم الخطوة باعتبارها جزءاً من جهود تعزيز المساءلة وإعادة تركيز المؤسسة العسكرية على مهامها القتالية.
في المقابل، أعرب نواب ديمقراطيون عن مخاوف من أن تؤدي التغييرات المتكررة في القيادات إلى تسييس الجيش، الذي يقوم تقليدياً على مبدأ الحياد السياسي. ويأتي هذا الجدل في وقت تتداخل فيه إعادة هيكلة القيادة العسكرية مع توجهات الإدارة الأميركية بشأن أولويات الإنفاق والتخطيط والعمليات الدفاعية.
وسبق لسيلفيا أن تولى قيادة الفرقة 101 المجوقلة في الجيش الأميركي، كما قاد وحدة عسكرية في العراق، قبل أن يشغل منصبه المرتبط بالتخطيط والاستراتيجية والسياسات داخل هيئة الأركان المشتركة، وهو موقع يكتسب أهمية في تنسيق التوجهات العسكرية الأميركية.
إيران في خلفية المشهد.. توقيت الإقالة يثير التساؤلات
تكتسب الإقالة حساسية إضافية في ظل تقارير تتحدث عن دراسة ترامب شن ضربات جديدة على إيران، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر. وكان الرئيس الأميركي قد ألمح، الأسبوع الماضي، إلى احتمال تنفيذ عملية عسكرية محدودة أخرى، مستخدماً اسم «الغضب الملحمي»، في إشارة إلى الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في فبراير وأشعلت الحرب.
ومع ذلك، لم يحدد ترامب موعداً لأي تحرك عسكري محتمل، ولم يقدم إعلان إقالة سيلفيا دليلاً على وجود ارتباط مباشر بين القرار والخطط المتعلقة بإيران. ويظل الربط بين الحدثين في نطاق السياق الزمني والتكهنات الإعلامية، ما لم تظهر معطيات إضافية توضح طبيعة العلاقة بينهما.
وبحسب المعطيات الواردة، لم تشهد المواجهة منذ مطلع سبتمبر هجمات كبرى جديدة على أهداف برية من جانب الولايات المتحدة أو إيران، بينما استمر تبادل الضربات التي تستهدف السفن التجارية.
وتضع هذه التطورات المؤسسة العسكرية الأميركية أمام ملفات متزامنة تشمل إعادة ترتيب القيادة، وتشديد الرقابة على المعلومات السرية، والاستعداد لخيارات عملياتية محتملة في الشرق الأوسط. لكن دلالة إقالة مسؤول التخطيط العسكري ستظل مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات أو التصريحات الرسمية اللاحقة بشأن أسباب القرار ومدى اتصاله بالتحولات الجارية في السياسة العسكرية الأميركية تجاه إيران.




