قضايا و آراء

بوتين يكشف اتساع النفوذ الروسي في إفريقيا: تعاون عسكري مع 45 دولة وشراكات اقتصادية وتقنية متنامية

وكالات

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اتساع شبكة الشراكات التي تربط موسكو بالدول الإفريقية، معلناً وجود اتفاقات للتعاون العسكري مع 45 دولة في القارة، بالتوازي مع تحركات روسية لتعزيز المبادلات التجارية وتوسيع الحضور الدبلوماسي والتكنولوجي، في إطار استراتيجية تستهدف ترسيخ موقع روسيا شريكاً رئيسياً لإفريقيا.

وقال بوتين، خلال أعمال اليوم الثاني والأخير من القمة الروسية الإفريقية المنعقدة في موسكو تحت شعار «السلام والأمن والتنمية»، إن التعاون العسكري يشمل أيضاً تدريب متخصصين أفارقة في مجالات الأمن والتسليح داخل المؤسسات والجامعات الروسية، بما يعكس امتداد الشراكة إلى بناء القدرات ونقل الخبرات، وليس فقط توريد المعدات العسكرية.

التعاون العسكري والدبلوماسي.. توسيع الحضور الروسي

تؤشر الاتفاقات العسكرية مع 45 دولة إفريقية، وفق الأرقام التي أعلنها بوتين، إلى اتساع نطاق العلاقات الدفاعية الروسية في القارة. ويكتسب هذا التعاون أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباطه بالتدريب والتأهيل، فضلاً عن المصالح الأمنية التي تجمع موسكو بعدد من الحكومات الإفريقية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، أشار الرئيس الروسي إلى أن بلاده افتتحت ثماني سفارات جديدة في إفريقيا منذ القمة السابقة، ليرتفع عدد سفاراتها في القارة إلى 48 سفارة. ويعكس هذا التوسع توجهاً نحو تعزيز الحضور السياسي والمؤسساتي الروسي، وتطوير قنوات التواصل المباشر مع العواصم الإفريقية.

التبادل التجاري والعملات المحلية.. تقليص الاعتماد على القنوات التقليدية

اقتصادياً، أعلن بوتين أن حجم التبادل التجاري بين روسيا وإفريقيا تجاوز 27 مليار دولار، لكنه أقر بأن هذا المستوى لا يزال دون الإمكانات المتاحة للطرفين. وأوضح أن أكثر من 85% من المعاملات التجارية الروسية الإفريقية تتم بالروبل والعملات المحلية، معتبراً أن هذا التوجه يساعد على الحد من تأثير التدخلات الخارجية والتقلبات السياسية في المبادلات التجارية.

ويمنح التوسع في استخدام العملات المحلية موسكو وشركاءها الأفارقة هامشاً أوسع لتنظيم المدفوعات بعيداً عن بعض القيود المرتبطة بالنظم المالية التقليدية. غير أن تطوير هذا المسار يظل مرتبطاً بتوازن المبادلات التجارية، وتوافر آليات فعالة للتحويل والتسوية، وقدرة الشركات على إدارة مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

الأمن الغذائي.. الأسمدة والتكنولوجيا الزراعية في صلب الشراكة

وفي المجال الزراعي، أشار بوتين إلى صادرات روسية من الأسمدة إلى إفريقيا بلغت نحو 51 مليون طن، بحسب الأرقام التي عرضها، مؤكداً استعداد موسكو لمساعدة الدول الإفريقية على توظيف التكنولوجيا الزراعية الحديثة لتعزيز إنتاجها وتحقيق الاكتفاء الغذائي، وصولاً إلى التحول إلى مصدر عالمي للغذاء.

ويضع هذا الطرح الأمن الغذائي ضمن المجالات التي تسعى روسيا إلى توسيع تعاونها فيها مع القارة، خصوصاً في ظل حاجة العديد من الدول الإفريقية إلى رفع الإنتاجية الزراعية وتطوير سلاسل الإمداد. إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب، إلى جانب الأسمدة والتكنولوجيا، استثمارات في الري والبنية التحتية والتخزين والنقل، فضلاً عن تحسين قدرة المزارعين على الوصول إلى التمويل والأسواق.

التعليم والذكاء الاصطناعي.. توسيع الشراكة إلى المجالات المستقبلية

وفي المجال التعليمي، أفاد الرئيس الروسي بأن أكثر من 40 ألف طالب إفريقي يتابعون دراستهم حالياً في الجامعات الروسية، مشيراً إلى وجود مراكز تعليمية داخل إفريقيا تعمل على تدريس اللغة والثقافة الروسيتين. ويشكل التعليم أحد المسارات التي تتيح لموسكو تعزيز علاقاتها طويلة الأمد مع الأجيال الجديدة من الكفاءات الإفريقية.

كما أعلن بوتين أن القمة ستشهد الإعلان عن شراكة روسية إفريقية في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع المبادرات المرتبطة بالخدمات الرقمية الروسية. ويشير إدراج هذه المجالات إلى سعي موسكو لتوسيع نطاق تعاونها مع القارة، بما يتجاوز القطاعات التقليدية المرتبطة بالتجارة والطاقة والدفاع.

القمة الروسية الإفريقية.. اختبار الانتقال من الاتفاقات إلى النتائج

تأتي القمة الحالية في سياق تحركات روسية لتوسيع حضورها الإفريقي عبر مسارات متوازية تشمل الدفاع والتجارة والتعليم والتكنولوجيا والدبلوماسية. وهي القمة الثالثة من نوعها، بعد اجتماع سوتشي عام 2019 وقمة سان بطرسبورغ عام 2023.

وتتمثل الرهانات الأساسية في قدرة موسكو وشركائها الأفارقة على تحويل الاتفاقات المعلنة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وتحقيق منافع اقتصادية وتنموية ملموسة للدول المشاركة. كما ستظل نتائج هذا التوجه مرتبطة بقدرة الشراكات على تجاوز محدودية المبادلات التجارية، وتوفير التمويل والاستثمارات، وتطوير التعاون التقني بما يستجيب للأولويات الإفريقية.

وبذلك، لا تقتصر دلالات القمة على عرض حجم العلاقات القائمة، بل تمتد إلى محاولة تحديد مجالات جديدة للتعاون الروسي الإفريقي، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز حضورها الدولي، بينما تعمل الدول الإفريقية على تنويع شركائها وتوسيع خياراتها الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة