أخبار و حوادثقضايا و آراء

توتر اجتماعي بمحطة تحلية مياه البحر بأكادير.. الاتحاد المغربي للشغل يصعّد احتجاجاته ضد إدارة «أمان البركة»

أعلن المكتب النقابي بشركة «أمان البركة»، العاملة بمحطة تحلية مياه البحر بأكادير، والمنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن برنامج احتجاجي تصاعدي ابتداءً من الأربعاء 28 أكتوبر 2026، احتجاجاً على ما وصفه بقرارات انفرادية اتخذتها إدارة الشركة، معتبراً أنها تمس بالمكتسبات الاجتماعية والمهنية للعاملين وتعمّق حالة الاحتقان داخل المؤسسة.

ويأتي هذا التصعيد النقابي على خلفية خلاف بشأن اعتماد جدول عمل جديد، من المرتقب دخوله حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح نونبر المقبل، في وقت يؤكد فيه المكتب النقابي أن الإدارة تتمسك بتطبيقه دون التوصل إلى اتفاق مع ممثلي الشغيلة، وهو ما اعتبره مساساً بمبادئ الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي.

جدول العمل الجديد يفجّر الخلاف

وبحسب البيان النقابي، فإن إصرار إدارة الشركة على اعتماد نظام العمل الجديد، دون توافق مسبق مع ممثلي المستخدمين، يشكل أحد أبرز أسباب التوتر القائم، في ظل مخاوف نقابية من انعكاسات القرار على الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين.

كما انتقد المكتب النقابي ما اعتبره ربطاً بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية للشغيلة وقبول جدول العمل الجديد، معتبراً أن معالجة الملفات الاجتماعية ينبغي أن تتم في إطار حوار جاد ومسؤول، بعيداً عن أي شروط من شأنها التأثير على مسار التفاوض.

وسجل البيان أيضاً اعتراض النقابة على قرار منع المستخدمين من الاستفادة من وسيلة النقل التابعة للشركة للتوجه إلى صلاة الجمعة، فضلاً عن التراجع عن تحسينات اجتماعية سبق اقتراحها، وهي نقاط يرى المكتب النقابي أنها أسهمت في تأجيج الاحتقان داخل المؤسسة.

برنامج احتجاجي تصاعدي واللجوء إلى الإضراب وارد

وأمام استمرار الخلاف، قرر المكتب النقابي إطلاق برنامج نضالي تدريجي، يستهل بحمل الشارة الاحتجاجية لمدة أسبوع، ابتداءً من الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، تعبيراً عن رفضه للقرارات موضوع الاحتجاج.

ويتضمن البرنامج، وفق البيان، تنظيم وقفات احتجاجية أمام إدارة الشركة بمدينة أكادير، على أن يُعلن عن تفاصيلها ومواعيدها لاحقاً، إلى جانب التلويح بخوض إضراب عن العمل، سيُحدد تاريخه في مرحلة لاحقة.

ويعكس هذا التوجه انتقال الخلاف من مستوى المطالب والتفاوض إلى التلويح بخطوات احتجاجية أكثر تصعيداً، في انتظار ما إذا كانت إدارة الشركة ستبادر إلى فتح قنوات الحوار والاستجابة لمطالب ممثلي المستخدمين.

النقابة تطالب بتدخل السلطات

وفي سياق متصل، دعا المكتب النقابي إدارة شركة «أمان البركة» إلى مراجعة القرارات المتخذة بشكل أحادي، واحترام المكتسبات الاجتماعية والمهنية للمستخدمين والمستخدمات، مع فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول توافقية تحفظ حقوق الشغيلة وتضمن استمرارية العمل في ظروف ملائمة.

كما وجّه نداءً إلى السلطات المختصة من أجل التدخل العاجل لتقريب وجهات النظر والمساهمة في معالجة أسباب التوتر، بما يضمن احتواء الخلاف والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي داخل الشركة.

وإلى حدود المعطيات الواردة في البيان النقابي، لم يتضمن النص موقفاً مقابلاً لإدارة الشركة بشأن الانتقادات والمطالب المعلنة، ما يجعل مآل هذا الخلاف مرتبطاً، إلى حد كبير، بمسار الحوار بين الطرفين ومدى إمكانية التوصل إلى تفاهم بشأن نظام العمل والملفات الاجتماعية العالقة.

نزاع مهني في قطاع استراتيجي

ويكتسي هذا النزاع أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة نشاط الشركة المرتبط بمحطة تحلية مياه البحر، باعتبار تحلية المياه أحد المكونات الأساسية للجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية.

ويطرح الوضع القائم ضرورة الموازنة بين ضمان استمرارية الخدمات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي، واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين، بما يجنّب المؤسسة تصعيداً قد ينعكس على مناخ العمل وانتظام النشاط.

وفي انتظار تطورات الملف، يظل الحوار الاجتماعي والتفاوض بين إدارة الشركة وممثلي الشغيلة مدخلاً أساسياً لتجاوز الخلاف، خصوصاً في ما يتعلق بتغيير أنظمة العمل ومراجعة الترتيبات الاجتماعية والمهنية.

وبين تمسك النقابة بمطالبها وتلويحها بخطوات تصعيدية، واستمرار الغموض بشأن موقف الإدارة، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه النزاع، بين احتواء التوتر عبر تسوية توافقية أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاحتجاجات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة