بوانو يقترح استيراد الماشية من موريتانيا وإحداث مجزرة بالكركرات لكسر غلاء اللحوم

دعا النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، إلى اعتماد مقاربة جديدة لتأمين إمدادات السوق المغربية من اللحوم الحمراء، من خلال استيراد الماشية من موريتانيا وإحداث مجزرة معتمدة بمنطقة الكركرات، بما يسمح بتقليص تكاليف النقل والاستيراد وتعزيز العرض الداخلي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار رغم التدابير الحكومية المتخذة لدعم الواردات.

وأوضح بوانو أن موريتانيا تتوفر، وفق المعطيات التي استند إليها، على قطيع يناهز خمسة ملايين رأس من الماشية، معتبراً أن استغلال هذا المخزون الحيواني يمثل فرصة لتطوير التعاون التجاري بين البلدين، وتوفير مصدر إضافي لتموين السوق المغربية. وأضاف أن مباحثات سابقة مع مسؤولين موريتانيين أظهرت إمكانية بحث هذا المقترح، الذي يقوم على استيراد الماشية وتوجيه لحومها مباشرة إلى السوق الوطنية عبر منشأة للذبح بمنطقة الكركرات.
ويأتي هذا المقترح في سياق تصاعد الانتقادات بشأن محدودية أثر الإجراءات الحكومية الرامية إلى تخفيف أسعار اللحوم الحمراء، بعدما أشار النائب البرلماني إلى استيراد نحو 300 ألف رأس من الماشية، إلى جانب إقرار إعفاءات ضريبية وجمركية، دون أن ينعكس ذلك، بحسب تقديره، بالشكل المطلوب على الأسعار التي يتحملها المستهلك المغربي.
وتساءل بوانو عن الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لهذه التدابير، وعن الجهات التي استفادت فعلياً من الامتيازات الممنوحة للمستوردين، معتبراً أن استمرار الغلاء يفرض إعادة تقييم السياسات المعتمدة، ومدى قدرتها على ضمان انتقال أثر الدعم والإعفاءات إلى المستهلك النهائي.
وفي السياق ذاته، استحضر بوانو معطيات بشأن أسعار اللحوم المستوردة من إسبانيا، قال إنها تناهز ستة دولارات للكيلوغرام، منتقداً استمرار إعفاء واردات اللحوم الحمراء من الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية، في غياب انعكاس واضح لهذه التسهيلات على أسعار البيع داخل السوق الوطنية.
اختلالات المنافسة تحت المجهر
ولم تقتصر انتقادات بوانو على كلفة الاستيراد، بل امتدت إلى بنية سوق اللحوم وسلاسل الإنتاج والتوزيع، حيث دعا إلى معالجة الاختلالات التي قد تحد من المنافسة وتؤثر في تحديد الأسعار. وأشار، استناداً إلى المعطيات التي عرضها، إلى أن فاعلين اثنين يتحكمان في أكثر من 50 في المائة من سلسلة اللحوم والدواجن، كما أثار مسألة تعدد الوسطاء وآليات التحكم في السوق وآجال الديون.
واستحضر النائب البرلماني تقارير مجلس المنافسة بشأن الاختلالات المسجلة في عدد من الأسواق وسلاسل التوزيع، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عملية تضمن شفافية المعاملات وتعزز المنافسة، حتى لا تتحول التدابير الرامية إلى دعم الاستيراد إلى امتيازات لا يستفيد منها المستهلك بالقدر المنتظر.
وتعيد هذه الانتقادات طرح سؤال فعالية التدخل الحكومي في أسواق المواد الأساسية، ومدى قدرة الإعفاءات الضريبية والتسهيلات الممنوحة للفاعلين الاقتصاديين على خفض الأسعار، في ظل استمرار الفجوة بين كلفة التموين والأسعار النهائية المعروضة للمستهلكين.
إعادة بناء القطيع الوطني أولوية
وفي ما يتعلق باستعادة التوازن في قطاع تربية الماشية، شدد بوانو على ضرورة توجيه الدعم العمومي نحو الفلاحين والكسابة الصغار، ومساعدتهم على اقتناء إناث الماشية، بما يساهم في إعادة بناء القطيع الوطني وتعزيز الإنتاج المحلي على المدى المتوسط والبعيد.
وانتقد ما وصفه بتوقف الدعم الموجه إلى هذه الفئة، مقابل استمرار استفادة المستوردين، معتبراً أن معالجة أزمة اللحوم لا ينبغي أن تقتصر على تأمين الواردات، بل يتعين أن تشمل دعم المنتجين المحليين وتحفيزهم على تطوير قدراتهم الإنتاجية، بما يقلص التبعية للأسواق الخارجية ويعزز استقرار العرض.
كما أثار بوانو مسألة الاستعداد المبكر للفترات التي يرتفع خلالها الطلب على اللحوم، ولا سيما شهر رمضان وعيد الأضحى، متسائلاً عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتفادي تكرار موجات الغلاء، وضمان توفر الكميات الكافية بأسعار تراعي القدرة الشرائية للأسر المغربية.
منصة رقمية لمقارنة الأسعار
وفي إطار توسيع آليات حماية المستهلك، دعا بوانو إلى إحداث منصة رقمية تتيح للمواطنين مقارنة أسعار المواد نفسها لدى مختلف الشركات ونقاط البيع، خصوصاً في الحالات التي تتطابق فيها المواصفات وتختلف فيها الأسعار.
ويستهدف هذا المقترح تعزيز شفافية السوق وتمكين المستهلكين من الوصول إلى معلومات دقيقة تساعدهم على اتخاذ قرارات الشراء، فضلاً عن تشجيع المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين.
وتعكس مجمل المقترحات التي طرحها بوانو توجهاً نحو الجمع بين تنويع مصادر استيراد اللحوم، وإصلاح اختلالات السوق، ودعم الإنتاج المحلي، وتطوير أدوات الرقابة على الأسعار. غير أن ترجمة هذه التدابير إلى نتائج ملموسة تظل رهينة بمدى قدرة السياسات العمومية على ضمان المنافسة الفعلية، وربط الامتيازات الممنوحة للمستوردين بأثر واضح على الأسعار النهائية، بما يجعل حماية القدرة الشرائية معياراً أساسياً لتقييم نجاعة التدخل الحكومي.




