قرية مالية تواجه حصار «نصرة الإسلام والمسلمين» وترفض الخضوع لشروطها

وكالات

تواصل قرية «سونغا»، التابعة لبلدية موغنا بالقرب من مدينة جيني، في منطقة موبتي وسط مالي، مقاومة محاولات إخضاعها من قبل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وسط تصاعد المواجهات وتزايد المخاوف بشأن سلامة المدنيين في ظل غياب القوات الحكومية عن المنطقة.
وتعد «سونغا» القرية الوحيدة من أصل 29 قرية تشكل بلدية موغنا التي رفضت، وفق المعطيات المحلية، الامتثال لمطالب الجماعة أو الدخول في اتفاق محلي معها، الأمر الذي جعلها تواجه حصاراً مستمراً منذ مايو الماضي، في وقت خضعت فيه قرى مجاورة لترتيبات تسمح لسكانها بمواصلة أنشطتهم اليومية مقابل الالتزام بالشروط التي تفرضها الجماعة المسلحة.
وتصاعدت المواجهات في 21 أكتوبر الماضي، عندما شن مقاتلو الجماعة هجوماً على القرية بأعداد كبيرة، ليواجهوا مقاومة من صيادي «الدوزو» التقليديين، الذين اضطلعوا بدور قوة للدفاع الذاتي عن السكان في ظل غياب الانتشار العسكري الحكومي داخل بلدية موغنا.
ورغم تمركز قوات الجيش المالي في مدينة جيني، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن القرية، فإن غيابها عن محيط موغنا ترك السكان ومجموعات الدفاع المحلية في مواجهة مباشرة مع المقاتلين المسلحين. وأفاد أحد أبناء المنطقة بمقتل نجل زعيم صيادي «الدوزو» خلال الاشتباكات.
وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية، ذكر مصدر محلي مقرب من صيادي «الدوزو» مقتل أربعة من أفراد المجموعة وإصابة نحو عشرة آخرين، فضلاً عن إحراق عدد من المنازل. في المقابل، قدم مصدر مقرب من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حصيلة مغايرة، مدعياً مقتل نحو عشرة من صيادي «الدوزو» وإصابة عدد مماثل، إضافة إلى أسر عدد من أفراد المجموعة، من دون تحديد عددهم.
ولم تقتصر التطورات على مواجهات 21 أكتوبر، إذ أفادت المعطيات المحلية بتعرض القرية، خلال الأيام الأخيرة، لإطلاق نار وهجمات بطائرات مسيّرة، ما زاد من حدة الضغوط على السكان الذين يواجهون خياراً تفرضه الجماعة بين الاستجابة لمطالبها أو مغادرة المنطقة.
وتعكس حالة «سونغا» تعقيدات المشهد الأمني في وسط مالي، حيث تلجأ جماعات مسلحة إلى فرض ترتيبات محلية على القرى، فيما تجد بعض التجمعات السكانية نفسها أمام خيارات صعبة بين القبول بهذه الشروط أو تحمل تبعات الرفض، في ظل محدودية الحضور الحكومي في عدد من المناطق الريفية.
وأمام استمرار الحصار وتكرار الهجمات، يطالب سكان القرية السلطات المالية بالتدخل لتوفير الحماية والمساعدة، وسط مخاوف من تفاقم الوضع الإنساني والأمني، وتزايد المخاطر التي تهدد المدنيين مع استمرار المواجهات.




