موريتانيا والمغرب: بين الروابط التاريخية وحقائق السيادة

عن موقع الأخبار الموريتاني

أعادت التصريحات الأخيرة للدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بشأن موريتانيا، فتح نقاش يتجاوز حدود الاختلاف في قراءة التاريخ، ليمسّ قضايا الهوية الوطنية والسيادة والعلاقات بين بلدين عربيين وجارين تجمعهما روابط الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة.
فقد عاد الريسوني إلى طرح أفكار مفادها أن موريتانيا لم يكن لها وجود تاريخي مستقل، وأنها كانت جزءًا من المغرب، وأن فرنسا هي التي أنشأتها دولةً مستقلة، مستحضرًا في هذا السياق دور الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه، بل رابطًا نشأة الدولة بكون زوجته فرنسية. وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها الريسوني مثل هذه التصورات؛ فقد سبق له أن أدلى بتصريحات مماثلة في أغسطس 2022، أثارت ردود فعل واسعة في موريتانيا.
وأمام تكرار هذا الخطاب، يصبح من الضروري تقديم ردّ موضوعي ومسؤول، لا يقوم على الانفعال أو تبادل الاتهامات، وإنما يستند إلى الوقائع التاريخية، ويميّز بين الروابط الحضارية والثقافية من جهة، والحدود السياسية وحقائق السيادة من جهة أخرى. فالإقرار بعمق العلاقات التاريخية بين المغرب وموريتانيا لا يستلزم إنكار خصوصية المجتمع الموريتاني، ولا التشكيك في شرعية دولته الحديثة.
إن القول إن موريتانيا لم يكن لها وجود قبل الاستعمار الفرنسي يخلط بين مسألتين مختلفتين: وجود الدولة الحديثة بحدودها ومؤسساتها المعاصرة، ووجود المجال الجغرافي والبشري والحضاري والسياسي الذي تشكّلت فيه هذه الدولة. فلا خلاف في أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بصيغتها القانونية والمؤسسية الحالية، تبلورت خلال الحقبة الاستعمارية، ونالت استقلالها سنة 1960، لكن هل يعني ذلك أن الأرض التي قامت عليها كانت مجهولة التاريخ، أو خالية من السكان والتنظيمات السياسية والاجتماعية قبل وصول فرنسا؟ بالتأكيد لا.
فهذا المجال عرف، عبر قرون، تجمعات بشرية ومراكز علمية وتجارية وشبكات من العلاقات العابرة للصحراء، كما شهد نشوء إمارات سياسية، من أبرزها إمارات الترارزة والبراكنة وآدرار وتكانت، التي تبلورت وتوطدت منذ القرن السابع عشر، وتطورت أشكال سلطتها ونفوذها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ولم تكن هذه الإمارات مجرد تجمعات قبلية عابرة، بل كيانات سياسية واجتماعية لها زعاماتها وأعرافها ومصالحها وتحالفاتها وعلاقاتها بالمجتمعات المجاورة. وقد اختلفت طبيعة سلطاتها وحدود نفوذها باختلاف الأزمنة والظروف، لكنها تظل شاهدًا على أن المجال الموريتاني لم يكن فراغًا سياسيًا أو بشريًا ينتظر وصول الاستعمار كي يدخل التاريخ.
كما أن تاريخ المنطقة أقدم من الإمارات الحسانية نفسها، إذ يشمل ممالك وتجمعات سكانية وتجارية قديمة، ومراكز علمية أسهمت في تشكيل فضاء الصحراء الغربية والساحل. ومن ثم، فإن غياب دولة مركزية موحدة تحمل الاسم الحالي لا يعني غياب التاريخ أو المجتمع أو أشكال التنظيم السياسي. فالتاريخ لا يبدأ يوم ترسم القوى الاستعمارية الحدود، والشعوب لا تولد يوم تعلن دولها الاستقلال.
وفي هذا السياق، لا يمكن التعامل مع بلاد شنقيط وكأنها مجرد تسمية جغرافية بلا مضمون تاريخي أو ثقافي. لقد ارتبط اسم شنقيط، على مدى قرون، بالمحاظر والمدارس العلمية، ورحلات العلماء، ونسخ المخطوطات، والفقه المالكي، واللغة العربية، وشبكات التجارة والحج والتواصل الفكري بين غرب إفريقيا والمغرب والمشرق. ولم تكن هذه المكانة مجرد رواية محلية يتداولها الموريتانيون عن أنفسهم، بل كانت جزءًا من حركة علمية وثقافية أوسع، أسهم فيها علماء أخذوا العلم ونشروه، وانتقلت مؤلفاتهم ومعارفهم بين مناطق بعيدة من العالم الإسلامي.
صحيح أن اسم شنقيط لا يطابق بالضرورة الحدود السياسية الحالية لموريتانيا في كل المراحل التاريخية، وأن المجال الصحراوي عرف تداخلًا سكانيًا وثقافيًا واسعًا، غير أن ذلك لا يسوّغ إنكار وجود المجال الشنقيطي بوصفه حقيقة تاريخية وثقافية ذات خصوصية واضحة. فالتداخل الحضاري لا يلغي الخصوصيات المحلية، والاشتراك في اللغة والدين وأنماط العيش لا يحوّل المجتمعات المختلفة تلقائيًا إلى كيان سياسي واحد.
ولا يحتاج الموريتانيون إلى إنكار الروابط التاريخية العميقة التي جمعتهم بالمغرب من أجل الدفاع عن هويتهم الوطنية. فالعلاقات بين المجالين الموريتاني والمغربي قديمة ومتعددة الأبعاد، وشملت الدين واللغة والتجارة والعلم والطرق الصوفية والتنقلات البشرية، فضلًا عن التداخلات القبلية والاجتماعية. لكن الاعتراف بهذه الروابط شيء، والقول إن موريتانيا كانت جزءًا من الدولة المغربية عبر التاريخ شيء آخر تمامًا.
فالمجال الذي نعرفه اليوم باسم موريتانيا لم يخضع، على امتداد تاريخه، لسلطة سياسية مغربية موحدة ودائمة تشمل كامل أراضيه الحالية. وقد عرفت المنطقة إمارات وكيانات محلية ذات سلطات ومصالح وعلاقات خاصة بها، كما تفاوتت أشكال نفوذ القوى المجاورة بحسب الأزمنة والظروف. وهنا تبرز ضرورة التمييز بين النفوذ السياسي، والروابط الدينية والثقافية، والولاءات المحلية، والسيادة الإقليمية؛ فهي مفاهيم مختلفة لا يجوز التعامل معها باعتبارها شيئًا واحدًا.
إن وجود علاقات بين قبائل أو علماء أو زوايا صوفية في موريتانيا ونظرائهم في المغرب لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات تبعية سياسية شاملة. وإلا لوجب اعتبار مناطق كثيرة من العالم جزءًا من دول أخرى لمجرد وجود روابط لغوية أو دينية أو قبلية أو تاريخية بينها. فالتاريخ الجاد لا يقوم على انتقاء وقائع التقارب وإهمال وقائع الاستقلال المحلي والتمايز السياسي، بل على قراءة مجمل الأدلة في سياقاتها الزمنية والجغرافية.
ومن الإنصاف التاريخي الإقرار بأن الاستعمار الفرنسي أدى دورًا حاسمًا في رسم الحدود الإدارية التي قامت عليها موريتانيا الحديثة، وفي بناء بعض مؤسسات الدولة، ثم في إدارة المرحلة الانتقالية نحو الاستقلال. لكن الانتقال من هذه الحقيقة إلى القول إن فرنسا أنشأت موريتانيا من العدم، أو إن وجودها لا يعدو أن يكون قرارًا استعماريًا، هو استنتاج يتجاوز ما تثبته الوقائع.
لقد أقامت فرنسا إدارتها الاستعمارية في منطقة كانت مأهولة بالمجتمعات والقبائل والإمارات والتجمعات العلمية والتجارية، وكانت لها تاريخها وتفاعلاتها الخاصة. ثم جاءت مرحلة بناء الدولة الحديثة، التي تداخلت فيها العوامل الاستعمارية مع جهود النخب المحلية وتطلعات السكان إلى تأسيس كيان سياسي مستقل. وهذه ليست حالة استثنائية في التاريخ المعاصر؛ فعدد كبير من الدول الإفريقية تشكّلت حدودها الحديثة في ظل الاستعمار أو تأثرت به. ومع ذلك، لا يعني هذا أن شعوبها بلا تاريخ، أو أن استقلالها يظل مشروطًا إلى الأبد بمراجعة خرائط ما قبل الاستعمار.
أما الاستناد إلى زواج المختار ولد داداه من امرأة فرنسية لتفسير نشأة الدولة الموريتانية، فهو استدلال لا يستقيم منهجيًا. فالزواج، أيًّا كانت جنسية الزوجة، ليس دليلًا على أن دولة أنشأتها دولة أخرى أو أن استقلالها كان منحة عائلية. إن تاريخ الدول لا يُفسَّر بالحياة الخاصة لقادتها، بل بالوثائق والقرارات السياسية ومسارات التحرر الوطني وتطور المؤسسات ومواقف السكان والقوى الدولية.
لقد كان المختار ولد داداه أحد أبرز قادة مرحلة تأسيس الجمهورية الموريتانية، ويمكن دراسة خياراته السياسية وعلاقاته بفرنسا ومختلف القوى الإقليمية بالنقد والتحليل، لكن ذلك يختلف عن اختزال نشأة دولة كاملة في علاقة زوجية، وكأن مصير الشعوب يُحسم في إطار عائلي.
ولا يمكن تناول هذا الملف بمسؤولية من دون الإقرار بأن السنوات الأولى لاستقلال موريتانيا شهدت خلافًا سياسيًا حقيقيًا بشأن وضعها وحدودها واعتراف المغرب بها. فقد تأخر اعتراف المغرب باستقلال موريتانيا حتى سنة 1969، بعد مرحلة ارتبطت بمطالبات مغربية إقليمية وبانقسام في المواقف العربية والإفريقية بشأن الدولة الجديدة. وتوثّق المراجع التاريخية والدبلوماسية هذه المرحلة بوصفها فترة توتر بين البلدين، قبل أن تتطور العلاقات لاحقًا نحو الاعتراف المتبادل والتعاون.
إن استحضار هذه الوقائع لا يستهدف الإساءة إلى المغرب، ولا تحميل الأجيال الحالية مسؤولية خلافات الماضي، بل يهدف إلى وضع النقاش في سياقه الصحيح. فوجود خلاف سياسي تاريخي حول الحدود أو الاعتراف لا يحوّل ذلك الخلاف إلى حقيقة أبدية، ولا يجعل استعادة التصورات السياسية القديمة هدفًا مشروعًا لمجرد أنها طُرحت في مرحلة سابقة. والأهم أن الدول تتطور، والعلاقات الدولية تتغير، والمصالح المشتركة تفرض على الشعوب والنخب مراجعة موروثات الخصومة والعمل على بناء مستقبل أكثر استقرارًا.
لقد اختار المغرب وموريتانيا إقامة علاقات بين دولتين مستقلتين، وهو الأساس الذي ينبغي أن تُبنى عليه أي قراءة معاصرة لمستقبل البلدين. ومن هنا، تبرز خطورة جعل الانتماء التاريخي أو الثقافي أو الديني معيارًا كافيًا لإحياء مطالبات إقليمية قديمة، لأن ذلك يفتح الباب أمام إعادة رسم الخرائط المعاصرة استنادًا إلى قراءات انتقائية للماضي.
فمعظم الدول الحالية لم تكن موجودة بأسمائها وحدودها وأنظمتها السياسية الراهنة قبل قرن أو قرنين. وقد تغيرت الخرائط بفعل الحروب والمعاهدات والاستعمار وحركات التحرر الوطني، ونشأت دول جديدة، وتفككت إمبراطوريات، وتطورت هويات وطنية لم تكن موجودة بصيغتها الحالية في عصور سابقة. ولو جعلنا الانتماء التاريخي أو الثقافي أو الديني معيارًا كافيًا لإحياء مطالبات إقليمية قديمة، لأصبح عدد كبير من دول العالم عرضة لمطالبات متعارضة لا تنتهي. فالتاريخ مليء بحدود متحركة وسلطات متداخلة وشعوب عاشت تحت أنظمة سياسية مختلفة.
ولهذا استقر النظام الدولي المعاصر على مبادئ أساسية، من بينها سيادة الدول وسلامة أراضيها وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، إلى جانب حق الشعوب في تقرير مصيرها. ولا يعني ذلك أن كل الحدود الحالية نشأت في ظروف عادلة أو أن التاريخ فقد أهميته، بل يعني أن معالجة إرث الماضي لا تكون بإلغاء الواقع السياسي القائم أو التشكيك في وجود الدول وحقوق شعوبها. فالتاريخ أداة لفهم الحاضر، وليس تفويضًا مفتوحًا لإعادة تشكيله استنادًا إلى ادعاءات أحادية أو تصورات سياسية تجاوزها الزمن.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ما الفائدة التي يمكن أن يجنيها البلدان من تجديد نقاش حول تبعية موريتانيا للمغرب، بعد عقود من الاعتراف المتبادل وبناء العلاقات الدبلوماسية؟ إن موريتانيا والمغرب يواجهان تحديات إقليمية حقيقية، تتصل بأمن الساحل والصحراء، والتطرف العنيف، والهجرة غير النظامية، والاقتصاد، والطاقة، والاستثمار، والتحولات التي تشهدها منطقة غرب إفريقيا. وهذه الملفات تتطلب تعاونًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وثقافيًا مستمرًا، لا استدعاء خلافات تاريخية لتغذية حساسيات وطنية متبادلة.
كما أن العلاقات بين البلدين ليست مجرد علاقات بين حكومتين؛ إنها علاقات بين شعبين تجمعهما روابط أسرية وعلمية وتجارية ودينية عميقة. ومن مصلحة الطرفين الحفاظ على هذه الروابط وتعزيزها، بعيدًا عن الخطابات التي قد تُفهم باعتبارها تشكيكًا في هوية أحدهما أو حقه في الاستقلال.
ومن هنا، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق المفكرين والعلماء والباحثين في البلدين تقتضي التمييز بين حرية البحث التاريخي وبين إطلاق أحكام سياسية واسعة من دون أدلة كافية. فمكانة المفكر لا تمنحه حصانة من النقد العلمي، كما أن الاختلاف معه لا يبرر الإساءة إليه أو التشكيك في نياته. وإذا كان الدكتور الريسوني يتبنى قراءة معينة لتاريخ المنطقة، فإن من حق الباحثين مناقشة هذه القراءة ونقدها، والمطالبة بإسنادها إلى وثائق تاريخية واضحة، بدل تحويلها إلى أحكام نهائية بشأن شرعية دولة قائمة وسيادة شعبها.
ومن المفيد أن يعمل الباحثون في البلدين على تشجيع الدراسات المشتركة حول تاريخ الصحراء والساحل، وتاريخ الإمارات والممالك والطرق العلمية والتجارية، وتطور العلاقات السياسية بين المغرب والمجال الموريتاني عبر العصور. كما يمكن للجامعات ومراكز البحث تنظيم ندوات علمية مشتركة تتيح عرض الوثائق ومناقشة الروايات المختلفة، مع التمييز بين الوقائع المثبتة والفرضيات التاريخية والتصورات السياسية التي نشأت في مراحل معينة. إن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تجعل التاريخ جسرًا للتفاهم، بدل أن يصبح أداة لإثارة النزاعات أو التشكيك في شرعية الدول.
إن موريتانيا لا تحتاج إلى اختلاق تاريخ لنفسها، كما أن المغرب لا يحتاج إلى إنكار خصوصية جاره من أجل تأكيد عمقه الحضاري والتاريخي. فكلا البلدين يمتلك رصيدًا تاريخيًا وثقافيًا غنيًا، وتكمن القيمة الحقيقية لهذا الرصيد في قدرته على بناء مستقبل مشترك، لا في تحويله إلى مادة للتنافس على السيادة والهوية.
لقد عرفت الأرض الموريتانية تاريخًا سابقًا للاستعمار، وشهدت نشوء إمارات ومراكز علمية وثقافية، وارتبطت عبر قرون بفضاءات مغاربية وصحراوية وإفريقية واسعة. ثم تشكّلت الدولة الموريتانية الحديثة في سياق تاريخي وسياسي انتهى إلى استقلالها سنة 1960، وأصبحت عضوًا في الأمم المتحدة سنة 1961. وهذه الوقائع لا تتناقض مع الاعتراف بالروابط العميقة التي تجمعها بالمغرب، بل تضع تلك الروابط في سياقها الصحيح.
أما استدعاء الماضي لتصوير موريتانيا وكأنها كيان بلا جذور أو مجرد صنيعة استعمارية، فلا يقدم قراءة مكتملة للتاريخ، بل يختزل مسارًا اجتماعيًا وسياسيًا طويلًا في تفسير واحد. إن احترام المغرب لا يقتضي من الموريتانيين التنازل عن تاريخهم، واحترام موريتانيا لا ينتقص من مكانة المغرب أو عمقه الحضاري. بل إن احترام كل بلد لخصوصية الآخر هو الأساس الذي يمكن أن تُبنى عليه علاقات أكثر رسوخًا وثقة.
والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى المفكرين في البلدين واضحة: ليس مطلوبًا من التاريخ أن يمحو الحدود بين الدول، بل المطلوب أن يساعد الشعوب على فهم جذورها المشتركة، وتقدير خصوصياتها، وبناء مستقبلها على أساس الاحترام المتبادل.
فموريتانيا والمغرب جاران تجمعهما روابط أكبر من أن تختزل في خلافات الماضي، ومصالحهما المشتركة أوسع من أن تُربكها تصريحات تعيد طرح مسائل تجاوزها المسار الدبلوماسي بين البلدين. إن أفضل خدمة يقدمها المفكر لبلده ولجاره ليست إحياء مطالبات تاريخية خلافية، وإنما الإسهام في بناء معرفة أكثر دقة بالماضي، وعلاقات أكثر ثباتًا في الحاضر، ومستقبل أكثر تعاونًا واستقرارًا للبلدين وشعبيهما.




