قضايا و آراء

زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية.. اختبار جديد لمسار العلاقات المغربية الإسبانية

لم يسبق لأي ملك إسباني أن زار مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين منذ استعادة إسبانيا السيطرة عليهما، إلى أن أقدم الملك السابق خوان كارلوس الأول على زيارة المدينتين سنة 2007، في خطوة أثارت حينها رد فعل دبلوماسيا مغربيا قويا، تمثل في استدعاء السفير المغربي لدى مدريد، عمر عزيمان، إلى الرباط لأجل غير مسمى.

وبعد نحو عقدين، تعود سبتة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، على خلفية التدفقات غير النظامية التي شهدتها المدينة، والتي شملت مواطنين مغاربة وأجانب، ما وضع حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أمام ضغوط سياسية وأمنية متزايدة.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة وإعادة تأكيد الحضور المؤسساتي الإسباني في المدينة، تبرز برمجة زيارة للملك فيليبي السادس إلى سبتة خلال الأيام المقبلة. غير أن هذه الخطوة تحمل، في السياق المغربي، دلالات تتجاوز بعدها البروتوكولي، بالنظر إلى استمرار المغرب في اعتبار سبتة ومليلية أراضي محتلة، وارتباط وضع المدينتين بحساسية خاصة في الوعي السياسي والشعبي المغربي.

ومن منظور العلاقات الثنائية، فإن زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة قد تشكل اختبارا جديدا للتوازن الذي حاول البلدان ترسيخه خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد تحسن ملحوظ في العلاقات المغربية الإسبانية وتطور التعاون بينهما في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد.

وتكمن حساسية الخطوة أساسا في احتمال أن يُنظر إليها في المغرب باعتبارها إقرارا سياسيا ورمزيا بالسيادة الإسبانية على المدينة، وهو ما قد يعيد ملف سبتة ومليلية إلى صدارة الخطاب السياسي والإعلامي، ويضع الحكومة الإسبانية أمام معادلة دقيقة بين تدبير أزمتها الداخلية والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في علاقتها مع الرباط.

وعليه، فإن زيارة الملك الإسباني إلى سبتة، إذا تمت، لن تكون مجرد محطة بروتوكولية، بل قد تحمل تداعيات سياسية ورمزية على مستوى العلاقات الثنائية. كما أن توقيتها، في ظل النقاش المتجدد حول الهجرة ووضع المدينتين، يجعلها خطوة قابلة لإثارة ردود فعل مغربية واسعة، باعتبار أن قضية سبتة ومليلية لا تزال من أكثر الملفات حساسية في الوجدان الوطني المغربي.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تحرك إسباني داخل المدينتين يقتضي، من منظور الرباط، مراعاة خصوصية الملف وعدم تحويل تدبير أزمة ظرفية إلى عنصر جديد من عناصر التوتر في العلاقات المغربية الإسبانية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة مسارا من التقارب والتنسيق يتطلب الحفاظ عليه وتحصينه من التداعيات الرمزية والسياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة