موريتانيا تعتمد سقوفاً مؤقتة لأسعار اللحوم في نواكشوط وتستعد لتعميمها وطنياً

أقرت الحكومة الموريتانية حزمة من الإجراءات العاجلة لاحتواء الارتفاع المسجل في أسعار اللحوم الحمراء خلال الفترة الأخيرة، من خلال اعتماد سقوف مؤقتة للأسعار في العاصمة نواكشوط، بالتوازي مع التحضير لتدابير مماثلة على مستوى مختلف الولايات.

وبموجب اتفاق مؤقت بين وزارة التنمية الحيوانية واتحادية الجزارين، حُدد سعر كيلوغرام لحم الإبل والأبقار في نواكشوط عند 3000 أوقية قديمة، مقابل 3700 أوقية قديمة للكيلوغرام من لحم الأغنام و«الفلكة». ويدخل الاتفاق حيز التنفيذ لمدة شهر ابتداءً من تاريخ توقيعه.
وتسعى السلطات إلى ضمان تطبيق الأسعار المحددة بشكل موحد في مختلف نقاط بيع اللحوم بالعاصمة، مع إخضاعها لمراقبة ميدانية من فرق حماية المستهلك، بتنسيق مع السلطات الإدارية والمصالح التابعة لوزارة التنمية الحيوانية، بهدف الحد من أي تجاوزات أو زيادات غير مبررة.
ولا يقتصر التدخل الحكومي على العاصمة، إذ بدأت السلطات ترتيبات لإقرار سقوف مؤقتة للأسعار في مختلف الولايات، عبر لجان جهوية تضم ممثلين عن السلطات الإدارية والبلديات والمصالح البيطرية والمنمين والجزارين. وستتولى هذه اللجان تحديد الأسعار وفق خصوصيات كل منطقة وتكاليف الإنتاج والتسويق فيها، مع التوجه نحو تنفيذ الإجراء في آجال متقاربة على المستوى الوطني.
ويأتي هذا التحرك عقب اجتماع حكومي موسع خُصص لبحث أسباب ارتفاع أسعار اللحوم وسبل احتوائه، بمشاركة القطاعات الحكومية المعنية والسلطات الإدارية والفاعلين المهنيين، بما يعكس انتقال الملف من معالجة قطاعية محدودة إلى مقاربة حكومية أكثر شمولاً تستهدف مختلف حلقات إنتاج وتسويق اللحوم.
وبالتوازي مع التدابير العاجلة، تتجه الحكومة إلى معالجة العوامل البنيوية المؤثرة في الأسعار، من خلال تشكيل لجنة متعددة الأطراف تضم ممثلين عن أرباب العمل والمنمين والجزارين والسلطات المحلية والقطاعات الحكومية المعنية. وستبحث اللجنة تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والتسويق، إلى جانب المطالب المهنية، بهدف وضع آلية أكثر استدامة توازن بين حماية القدرة الشرائية للمستهلك والحفاظ على مصالح المنتجين والمهنيين.
وتراهن الحكومة، في المرحلة الأولى، على الالتزام المهني والرقابة الميدانية لضمان احترام الأسعار المحددة، غير أن التحدي الأساسي سيظل مرتبطاً بمدى قدرتها على معالجة الأسباب الهيكلية لارتفاع أسعار اللحوم، بما يضمن استقرار السوق على المدى المتوسط والبعيد، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية ومحدودة زمنياً.




