سكوت ريتر: واشنطن لن تتمكن من خنق إيران اقتصادياً والصين وروسيا تحولان دون ذلك


وكالات
اعتبر مفتش الأسلحة الأمريكي السابق والموظف السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) سكوت ريتر أن محاولات الولايات المتحدة فرض حصار اقتصادي على إيران محكوم عليها بالفشل، مشيراً إلى أن طهران نجحت خلال السنوات الماضية في تقليص اعتمادها على الغرب وتعزيز اندماجها في المنظومة الاقتصادية والسياسية الشرقية.
وجاءت تصريحات ريتر خلال مقابلة أجراها القاضي الأمريكي المتقاعد أندرو نابوليتانو ضمن برنامجه الإذاعي، وتناولت تهديدات الإدارة الأمريكية بفرض ضغوط اقتصادية إضافية على إيران بهدف الحد من قدرتها على التحرك، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
وقال ريتر إن الغرب يحاول خنق الاقتصاد الإيراني منذ الثورة الإسلامية عام 1979، لكنه لم يتمكن من تحقيق هذا الهدف، معتبراً أن امتلاك نفوذ اقتصادي حقيقي على دولة ما يتطلب وجود علاقات تجارية مباشرة معها.
وأوضح أن التبادل التجاري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران ظل شبه معدوم لعقود، بينما اعتمدت واشنطن بصورة أساسية على الضغط على الدول التي تربطها علاقات اقتصادية مع طهران، من خلال العقوبات الثانوية.
إيران تتجه نحو الشرق
وأشار ريتر إلى أن العقوبات الأمريكية أثرت في العلاقات الاقتصادية بين إيران والدول الأوروبية، خصوصاً بعد انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي وتهديدها بفرض عقوبات على الشركات والدول التي تواصل التعامل مع طهران.
وأضاف أن العلاقات الاقتصادية بين إيران وأوروبا أصبحت محدودة للغاية، في مقابل نجاح طهران، بحسب تقديره، في تسريع توجهها نحو الشرق، وتعزيز علاقاتها مع روسيا والصين ودول مجموعة «بريكس».
ورأى المسؤول الأمريكي السابق أن هذا التحول لم يعد مجرد خيار سياسي مؤقت، بل أصبح مساراً استراتيجياً راسخاً داخل إيران، مشيراً إلى أن التيارات التي كانت تتحفظ على الابتعاد عن الغرب لم تعد قادرة على إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه في السابق.
واستحضر ريتر في هذا السياق الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، الذي قال إنه ركز خلال فترة رئاسته على تعزيز علاقات بلاده مع مجموعة «بريكس». وأضاف أن مرحلة من التردد ظهرت في بداية عهد الرئيس الإيراني الحالي، خصوصاً خلال القمة التي استضافتها مدينة قازان الروسية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، قبل أن تتجه طهران لاحقاً نحو انخراط أكبر في علاقاتها مع موسكو وبكين.
الصين وروسيا تعرقلان استراتيجية العقوبات
وبحسب ريتر، فإن نجاح أي استراتيجية أمريكية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني يتطلب تعاون الصين وروسيا معها، على غرار ما حدث سابقاً مع دول أوروبية.
وقال إن الصين بعثت، وفق تقديره، رسائل واضحة بأنها لن تقبل بالعقوبات الثانوية التي تستهدف تعاملاتها التجارية مع إيران أو روسيا، بينما لا تبدو موسكو مستعدة للتجاوب مع الضغوط الأمريكية.
واعتبر ريتر أن هذا الواقع يجعل قدرة واشنطن على فرض حصار اقتصادي شامل على إيران محدودة، في ظل وجود قنوات تجارية واقتصادية بديلة لطهران خارج المنظومة الغربية.
انتقادات لسياسة ترامب
وفي تقييمه لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، توقع ريتر أن تتراجع الإدارة الأمريكية عن نهجها خلال فترة قصيرة، معتبراً أن واشنطن لا تمتلك، بحسب رأيه، أدوات ضغط اقتصادية كافية لإجبار إيران على تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز.
ووصف تصريحات ترامب بأنها أقرب إلى استعراض سياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي منها إلى سياسة مدروسة تستند إلى استراتيجية متكاملة، مشيراً إلى أن أي عملية ضغط اقتصادي واسعة تحتاج إلى تخطيط طويل وتنسيق مع الحلفاء والشركاء الدوليين.
كما ربط ريتر بين التصعيد الأمريكي الأخير وما قال إنه تقييم داخل وزارة الدفاع الأمريكية بعدم امتلاك واشنطن القدرة العسكرية الكافية لفرض إرادتها على إيران فيما يتعلق بمضيق هرمز.
وختم المسؤول الأمريكي السابق حديثه بالتشكيك في جدوى ما وصفه بـ«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران، معتبراً أن مثل هذه الخطوة تحتاج إلى استعدادات وخطة واضحة، وليس إلى قرارات أو تصريحات متعاقبة عبر منصات التواصل الاجتماعي.




