قضايا و آراء

ترامب يصعّد خطابه بشأن الشريعة الإسلامية ويثير جدلاً جديداً في الولايات المتحدة

وكالات

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه الشريعة الإسلامية، متعهداً، يوم الأربعاء، باتخاذ موقف حازم ضد ما وصفه بـ«كل ما يتعلق بالشريعة الإسلامية» في الولايات المتحدة، رغم إقراره بعدم وجود نظام رسمي لتطبيقها داخل البلاد.

وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع الإعلامي غلين بيك، حيث قال إن الشريعة الإسلامية «لا تناسب بلدنا»، قبل أن يقر بأن الولايات المتحدة لا تشهد تطبيقاً رسمياً لها. وتحدث، في المقابل، عن وجود ما وصفها بـ«بؤر صغيرة» قال إن السلطات تتعامل معها، من دون تقديم تفاصيل أو أدلة توضح طبيعة هذه الحالات.

وأضاف ترامب أنه سيعمل على «حظر بشكل كامل كل ما يتعلق بالشريعة الإسلامية»، معتبراً أن التعامل مع القضية يندرج ضمن ما وصفه بـ«المنطق السليم». كما شدد على أن وجود الشريعة في الولايات المتحدة محدود، وأن السلطات، وفق تعبيره، تتدخل عندما ترصد مثل هذه الحالات.

ترامب ينتقد لندن وباريس

ولم تقتصر تصريحات الرئيس الأميركي على الوضع الداخلي في الولايات المتحدة، إذ وجّه انتقادات إلى لندن وباريس، مدعياً أن الشريعة الإسلامية أصبحت، وفق وصفه، «طريقة ثانية للحياة» في المدينتين، معتبراً ذلك أمراً «سخيفاً».

وفي المقابل، أشاد ترامب بالنظام القانوني الأميركي القائم على مبدأ تطبيق قانون واحد، واصفاً إياه بأنه «الأفضل»، وإن أقر بأن الالتزام بالقواعد القانونية قد يكون محبطاً في بعض الأحيان.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتجدد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن مزاعم تطبيق الشريعة الإسلامية، بعدما ردد سياسيون جمهوريون، بينهم أعضاء في الكونغرس وحكام ولايات، ادعاءات بهذا الشأن. إلا أن مسؤولين أميركيين أكدوا، خلال جلسات استماع رسمية، عدم وجود نظام قانوني قائم على الشريعة الإسلامية داخل الولايات المتحدة.

خطاب سياسي يثير انتقادات

وتندرج تصريحات ترامب ضمن خطاب سياسي أوسع دأب خلاله على ربط قضايا الإسلام والهجرة والأمن بالتحديات الداخلية التي تواجه الولايات المتحدة. كما تزامنت مع انتقادات وجهها في الفترة الأخيرة إلى عدد من السياسيين والمرشحين الأميركيين من أصول عربية أو مسلمة.

وكان ترامب قد هاجم في وقت سابق من الشهر الجاري المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم «عبدول»، إضافة إلى النائبتين رشيدة طليب وإلهان عمر، واصفاً إياهم بـ«الجهاديين»، من دون تقديم أدلة تثبت صلتهم بالتطرف.

كما سبق للرئيس الأميركي أن انتقد عمدة لندن صادق خان، وربط في تصريحات سابقة بين العاصمة البريطانية وتطبيق الشريعة الإسلامية، في امتداد لمواقف تعود إلى حملته الانتخابية الأولى، حين دعا عامي 2015 و2016 إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، مستنداً آنذاك إلى مخاوف مرتبطة بالتطرف.

وتعيد تصريحات ترامب الأخيرة ملف العلاقة بين الخطاب السياسي والدين إلى واجهة النقاش الأميركي، خصوصاً في ظل حساسية القضايا المرتبطة بالمسلمين والحريات الدينية. كما تفتح جدلاً بشأن الفارق بين ممارسة الشعائر والاحتكام إلى قواعد دينية في الحياة الخاصة، وبين وجود نظام قانوني موازٍ للدولة، وهو أمر لا تشير المعطيات الرسمية إلى وجوده في الولايات المتحدة.

ويرى منتقدون أن توسيع الخطاب السياسي حول الشريعة ليشمل المسلمين بصورة عامة قد يعزز الاستقطاب ويغذي صوراً نمطية، في حين يعتبر مؤيدو ترامب أن تصريحاته تعكس موقفاً سياسياً أكثر تشدداً تجاه ما يرونه قضايا مرتبطة بالأمن والهجرة والاندماج.

وبذلك، تعكس تصريحات الرئيس الأميركي استمرار حضور ملف الإسلام والشريعة في الخطاب السياسي الداخلي، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لمزيد من النقاشات حول الهجرة والدين والهوية وحدود الخطاب السياسي في مجتمع متعدد الأديان والثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة