رئيس «إيكواس» الجديد يتعهد بتعميق التعاون مع دول الساحل وتعزيز التكامل الإقليمي

وكالات

تعهد الرئيس الجديد للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، بيرامي ديوب، بالعمل على تعميق التعاون مع مالي وبوركينا فاسو والنيجر، رغم انسحاب الدول الثلاث من المنظمة الإقليمية وتشكيلها تحالف دول الساحل ككتلة إقليمية موازية.
وأكد ديوب، خلال حفل تنصيبه رسميًا رئيسًا للمجموعة، إلى جانب القيادة الجديدة لمفوضية «إيكواس» في العاصمة النيجيرية أبوجا، أن المنظمة تواجه مرحلة مفصلية تتطلب تعزيز تماسكها الداخلي وتكثيف قنوات التواصل مع الدول التي غادرت صفوفها.
وقال إن «إيكواس تقف على مفترق طرق»، مشددًا على أن التقارب الجغرافي والتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المشتركة بين دول المنطقة تجعل استمرار التعاون أمرًا ملحًا، رغم الخلافات السياسية التي أدت إلى انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وأوضح ديوب أن دول «إيكواس» ودول تحالف الساحل تتقاسم حدودًا تمتد لنحو 5250 كيلومترًا، فضلًا عن الروابط الاجتماعية والاقتصادية الممتدة بين شعوب المنطقة.
وأضاف أن «الجغرافيا تبقى كما هي»، في إشارة إلى أن الانسحاب السياسي من المنظمة لا يلغي المصالح والروابط المشتركة، مؤكدًا أن العمل المشترك والتضامن يظلان الخيار الأنسب لخدمة مصالح شعوب غرب إفريقيا.
تحديات أمنية واقتصادية مشتركة
وحدد الرئيس الجديد لـ«إيكواس» مجموعة من التحديات التي قال إنها تستدعي استجابات منسقة بين مختلف دول المنطقة، وفي مقدمتها الإرهاب، والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى التحديات البيئية.
وتأتي هذه الدعوة في ظل أزمة عميقة تعيشها المنظومة الإقليمية منذ انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهي الدول التي أسست في المقابل «تحالف دول الساحل»، في خطوة عكست تصاعد الخلافات السياسية والأمنية مع «إيكواس».
وفي السياق ذاته، شدد الرئيس السابق لمفوضية المنظمة، الدكتور عمر توري، خلال مراسم انتقال القيادة، على أهمية الحفاظ على استمرارية المؤسسات وتعزيز الثقة فيها، مؤكدًا أن الأشخاص يتغيرون بينما تبقى المؤسسات.
وقال توري إن قوة المنظمة لا تقاس بشخصية من يتولى قيادتها، وإنما بقدرتها على مواصلة تنفيذ أهدافها بعد انتهاء ولاية المسؤولين عنها.
مشاريع إقليمية وإرث اقتصادي
واستعرض المسؤول السابق ما اعتبره أبرز حصيلة لعمل الإدارة المنتهية ولايتها، مشيرًا إلى إحراز تقدم في عدد من مشاريع البنية التحتية والربط الإقليمي، من بينها خط أنابيب الغاز الأطلسي الإفريقي وطريق أبيدجان–لاغوس السريع.
كما أشار إلى مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي، وتطوير ممرات التجارة والنقل، ودعم مسار التكامل الاقتصادي والنقدي، إلى جانب التحضيرات المتعلقة بإطلاق عملة «الإيكو» المرتقب في عام 2027.
وشملت البرامج التي سلط الضوء عليها مجالات الأمن الغذائي، وتمكين الشباب والنساء، والتعليم وتنمية المهارات، إضافة إلى مشاريع تستهدف تعزيز البنية التحتية وربط المناطق الريفية بشبكات الكهرباء الوطنية.
وأشار توري، على سبيل المثال، إلى أن مائدة غرب إفريقيا المستديرة للاستثمار في قطاع الأرز أسفرت عن استقطاب استثمارات بقيمة 1.54 مليار دولار، من بينها 1.47 مليار دولار في شكل التزامات استثمارية مؤكدة.
كما أبرز التقدم المحرز في مشروع الوصول الإقليمي إلى الكهرباء وبرنامج تخزين البطاريات على المستوى الإقليمي، معتبرًا أن هذه المشاريع تمثل جزءًا من الجهود الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين دول المنطقة.
نيجيريا تطالب بالمزيد من المساءلة
من جهتها، دعت الرئاسة النيجيرية القيادة الجديدة لـ«إيكواس» إلى جعل التكامل الإقليمي والسلام والأمن، إلى جانب تعزيز المساءلة المالية، في صدارة أولويات المرحلة المقبلة.
ونقل وزير الدولة للشؤون الخارجية، السفير سولا إنيكانولايي، موقف الرئيس النيجيري بولا تينوبو، الذي أكد أن انتقال القيادة داخل المنظمة يعكس استمرارية الجهود الجماعية الرامية إلى تحقيق التكامل الإقليمي.
وشدد تينوبو على ضرورة أن تتحول «إيكواس» إلى منظمة تخدم مصالح المواطنين قبل الحكومات، بما يضمن عدم تحول الحدود والمصالح الوطنية الضيقة إلى عوائق أمام أهداف التكامل الإقليمي.
وأكد الرئيس النيجيري استمرار بلاده في دعم استقرار ونمو وتقدم «إيكواس»، لكنه في الوقت نفسه طالب المنظمة بمزيد من الشفافية والانضباط المالي والمساءلة، معتبرًا أن حجم الاستثمارات والتضحيات التي قدمتها نيجيريا، إلى جانب باقي الدول الأعضاء، يفرض على المنظمة إثبات جدوى هذه المساهمات من خلال نتائج ملموسة.
ويواجه الرئيس الجديد لـ«إيكواس» مهمة معقدة تتمثل في محاولة إعادة بناء الثقة داخل المنظمة، بالتوازي مع البحث عن قنوات للتواصل مع دول الساحل الثلاث، في وقت تشهد فيه منطقة غرب إفريقيا تحولات سياسية وأمنية عميقة تهدد تماسك الأطر الإقليمية التقليدية.




