قضايا و آراء

«لو بوان»: نشر الجزائر مقاتلات في النيجر يفتح مرحلة جديدة في مقاربتها الأمنية بمنطقة الساحل

رأت صحيفة «لو بوان» الفرنسية أن الجزائر تجاوزت عتبة جديدة في مقاربتها السياسية والعسكرية تجاه منطقة الساحل، عقب إرسالها أربع مقاتلات من طراز «سوخوي-30» وطائرة للتزود بالوقود إلى العاصمة النيجرية نيامي، دعما للسلطات العسكرية في البلاد بعد محاولة لزعزعة الاستقرار شهدتها العاصمة.

وبحسب التحليل الذي نشرته الصحيفة الفرنسية اليوم الإثنين، فإن هذه الخطوة تمثل تحولا لافتا في طبيعة الحضور الجزائري بمنطقة الساحل، من الاعتماد أساسا على الوساطة الدبلوماسية والتعاون الأمني غير المباشر، إلى تقديم دعم عسكري مباشر وعلني للسلطات الحاكمة في النيجر في ظرف أمني داخلي حساس.

وجاء نشر الطائرات الجزائرية في أعقاب محاولة تمرد شهدتها نيامي ليلة 28 و29 غشت 2026، استهدفت عددا من المواقع الحساسة، من بينها القاعدة الجوية 101 ومطار نيامي ومناطق تقع بالقرب من القصر الرئاسي.

وأفادت تقارير فرنسية بأن القوات الموالية للجنرال عبد الرحمن تياني تمكنت من استعادة السيطرة على الوضع، وسط حديث عن دعم قدمته قوات روسية تابعة لـ«Africa Corps» للسلطات النيجرية.

ووفق المعطيات التي أوردتها وزارة الدفاع الجزائرية، فقد وصلت إلى نيامي أربع مقاتلات من طراز «سوخوي-30» على مرحلتين، ترافقها طائرة مخصصة للتزود بالوقود، وذلك استجابة لطلب تقدمت به السلطات العسكرية في النيجر، وبأوامر من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة.

وتكمن أهمية هذه الخطوة، بحسب «لو بوان»، في طبيعة الدعم الذي اختارت الجزائر تقديمه هذه المرة، إذ لم يقتصر الأمر على مساعدات عسكرية أو إرسال معدات وخبراء، بل شمل نشر مقاتلات تابعة للقوات الجوية الجزائرية داخل أراضي دولة مجاورة تعيش على وقع أزمة أمنية.

ورغم تقديم الجزائر لهذه العملية باعتبارها جزءا من دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الاستراتيجي مع النيجر، فإن حجم وطبيعة القوة التي تم نشرها يمنحان الخطوة أبعادا تتجاوز إطار التعاون العسكري التقليدي، ويعكسان تحولا في طريقة تعامل الجزائر مع التحديات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل.

ولا تمثل النيجر، من منظور الجزائر، مجرد دولة مجاورة، بالنظر إلى الحدود المشتركة بين البلدين، التي تمتد على نحو 956 كيلومترا، وما يفرضه الوضع الأمني الهش في المنطقة من تحديات مرتبطة بتحركات الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وفي هذا السياق، يبدو أن الجزائر باتت تنظر إلى استقرار النيجر باعتباره جزءا مباشرا من حسابات أمنها القومي، خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل وتنامي التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ فيها.

ويخلص تحليل الصحيفة الفرنسية إلى أن نشر المقاتلات الجزائرية في نيامي قد يشكل مؤشرا على بداية مرحلة جديدة في السياسة الأمنية للجزائر تجاه محيطها الإفريقي، تقوم على حضور عسكري أكثر وضوحا ومباشرة، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل إعادة رسم لموازين القوى والتحالفات الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة