قضايا و آراء

تقرير أمريكي: الحوثيون يوسّعون شبكات نفوذهم في القرن الإفريقي عبر التهريب والتحالفات

حذّر تقرير صادر عن مؤسسة «سينشري فاونديشن» الأمريكية من تنامي حضور جماعة الحوثيين اليمنية في منطقة القرن الإفريقي، مشيراً إلى أن الجماعة تعمل على بناء شبكة إقليمية تضم حلفاء ومجندين ومراكز لوجستية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للسواحل المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وبحسب التقرير، فإن الحوثيين، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من اليمن ويحظون بدعم إيران، لم تعد تحركاتهم في الجانب الإفريقي تقتصر على عمليات تهريب الأسلحة والمعدات، بل اتجهوا خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع علاقاتهم وشبكاتهم في عدد من دول المنطقة، خصوصاً الصومال وجيبوتي، في محاولة لتعزيز قدراتهم اللوجستية والاستخباراتية.

وأشار مركز الأبحاث الأمريكي إلى أن الجماعة تسعى، من بين أهداف أخرى، إلى تطوير قنوات اتصال مع حركة «الشباب» الصومالية، التي تنشط في مناطق واسعة من الصومال، وتوفر بيئة يمكن أن يستفيد منها الحوثيون في توسيع شبكة علاقاتهم الإقليمية.

ووفق المعطيات الواردة في التقرير، فإن الحوثيين يقدمون أسلحة وتدريباً لعناصر وشبكات مرتبطة بهم، مقابل الحصول على دعم لوجستي ومعلومات استخباراتية وقدرات ميدانية من شأنها مساعدتهم على تعزيز حضورهم في منطقة خليج عدن.

جيبوتي.. بوابة لوجستية

وتحتل جيبوتي موقعاً محورياً في الشبكة التي يرصدها التقرير، بالنظر إلى موقعها الجغرافي عند مدخل مضيق باب المندب، فضلاً عن بنيتها التحتية التجارية وشبكات النقل التي يقول التقرير إن الحوثيين يستغلونها في عمليات نقل وتهريب مكونات ومعدات عسكرية باتجاه اليمن.

ويشير التقرير إلى أن ميناء جيبوتي أصبح، وفق تقديره، إحدى النقاط المهمة في هذه العمليات، حيث تعتمد شبكات التهريب على شركات واجهة لاستقبال شحنات مختلفة داخل حاويات أو عبر سفن تجارية.

وبعد وصول الشحنات إلى المنطقة، يتم نقلها إلى اليمن بواسطة مراكب شراعية، وهي وسيلة بحرية يرى التقرير أنها تجعل عمليات الرصد والاعتراض أكثر تعقيداً، مقارنة بعمليات النقل التقليدية التي تستخدم سفناً تجارية كبيرة.

ولا يقتصر التحرك الحوثي، بحسب «سينشري فاونديشن»، على جيبوتي والصومال، إذ تشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى محاولات لتوسيع نطاق النشاط ليشمل السودان وإريتريا، بما يعكس توجهاً نحو بناء شبكة أكثر اتساعاً على امتداد سواحل البحر الأحمر.

تمدد يتجاوز الجغرافيا اليمنية

ويرى التقرير أن التحركات الحوثية في القرن الإفريقي تعكس تحولاً في طبيعة استراتيجية الجماعة، من التركيز على الساحة اليمنية إلى بناء شبكة إقليمية توفر لها هامشاً أوسع للتحرك وتأمين الإمدادات وتبادل المعلومات والحصول على الدعم اللوجستي.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الحيوي للبحر الأحمر وخليج عدن، اللذين يشكلان ممراً رئيسياً لحركة التجارة الدولية، فيما يمثل مضيق باب المندب إحدى أهم نقاط العبور البحرية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.

وبحسب المؤسسة الأمريكية، فإن توسع الحوثيين في الضفة الإفريقية للبحر الأحمر قد يمنح الجماعة إمكانات إضافية لتعزيز شبكات التهريب والاتصال والدعم، ويعكس في الوقت ذاته تنامي الطابع الإقليمي للتهديدات الأمنية المرتبطة بالنشاط الحوثي.

ويخلص التقرير إلى أن تطور هذه الشبكات يستدعي مراقبة أكبر للتحركات والأنشطة اللوجستية على امتداد سواحل البحر الأحمر وخليج عدن، خصوصاً في ظل تداخل المصالح الأمنية والتجارية والجيوسياسية في واحدة من أكثر المناطق حساسية للملاحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة