إسبانيا تعزز حدود سبتة المحتلة بعد موجة الدخول الجماعي.. 5 آلاف مهاجر ما زالوا بالمدينة


وكالات
كشف وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، اليوم الجمعة، أن نحو 5 آلاف مهاجر ما زالوا موجودين في مدينة سبتة المحتلة، عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة خلال يوليوز الماضي، والتي أسفرت عن دخول نحو 72 ألف شخص، وفق المعطيات التي عرضها أمام الكونغرس الإسباني.
وقال مارلاسكا إن غالبية الأشخاص الذين دخلوا المدينة عادوا إلى المغرب خلال الساعات الأولى، بينما لا تزال السلطات تتعامل مع من تبقى داخل سبتة، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وفي سياق تداعيات هذه الأحداث، أعلن وزير الداخلية الإسباني أن مدريد تقدمت بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على 35.6 مليون يورو، بهدف تمويل إجراءات إضافية لتعزيز البنية التحتية الأمنية والحدودية في سبتة.
وأوضح أن التمويل الأوروبي المرتقب سيخصص، ضمن مجموعة من التدابير، لإطالة الحواجز البحرية في منطقتي تاراخال وبنزو، إلى جانب تطوير منظومة المراقبة والتدخل على طول المناطق الحدودية.
إجراءات أمنية جديدة لمنع تكرار موجة الدخول
وأكد مارلاسكا أن الحكومة الإسبانية تعتزم تنفيذ ما وصفها بـ**«إجراءات هيكلية استثنائية»** بهدف الحيلولة دون تكرار موجات الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة.
وتتضمن الخطة إنشاء نظام دائم للحد من محاولات العبور البحري، من خلال عوامات مثبتة في البحر، إلى جانب تعزيز المراقبة الجوية باستخدام الطائرات المسيرة، وتوسيع القدرات البحرية المخصصة للرصد والتدخل.
كما تشمل الإجراءات إدماج مراكب خفيفة للتدخل وتجهيزات مخصصة للمراقبة والتدخل تحت الماء، في إطار إعادة تقييم منظومة تأمين الحدود عقب أحداث 30 يوليوز.
وترى الحكومة الإسبانية أن هذه التدابير تستهدف سد الثغرات التي كشفت عنها موجة الدخول الجماعي، وتعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على الاستجابة السريعة لأي محاولات عبور واسعة النطاق.
إشادة بالتعاون مع المغرب
وفي ما يتعلق بالعلاقات الأمنية مع المغرب، أشاد مارلاسكا بما وصفه بالتعاون «المستمر والفعال» بين البلدين خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن هذا التعاون استعاد زخمه عقب الأحداث التي شهدتها سبتة.
وأشار الوزير إلى أن السلطات المغربية اعترضت أكثر من 2700 محاولة خروج بحري غير نظامية باتجاه إسبانيا منذ بداية العام، معتبراً أن هذه المعطيات تعكس أهمية التنسيق بين البلدين في مواجهة الهجرة غير النظامية.
وأكد مارلاسكا أن مدريد متمسكة بإعادة الأشخاص الذين لا يستوفون الشروط القانونية للبقاء في إسبانيا إلى المغرب، في حين سيستفيد طالبو اللجوء الذين تنطبق عليهم شروط الحماية من الضمانات المنصوص عليها ضمن نظام الحماية الدولية.
وشدد في الوقت ذاته على أن الدخول غير النظامي إلى الأراضي الإسبانية لا يمنح تلقائياً حق الإقامة، في إشارة إلى السياسة التي تعتزم الحكومة اتباعها في التعامل مع المهاجرين الذين لا تتوفر فيهم شروط البقاء.
دعوة إلى الهدوء ورفض خطاب الكراهية
وتطرق وزير الداخلية الإسباني أيضاً إلى حالة التوتر التي شهدتها سبتة خلال الأيام الأخيرة، داعياً إلى «الهدوء ووقف أي نوع من العنف»، ومؤكداً أن معالجة الوضع يجب أن تتم في إطار القانون.
كما رفض الخطابات التي اعتبرها تحريضية أو تنطوي على كراهية تجاه المهاجرين، في وقت تشهد فيه المدينة توترات مرتبطة بوجود أعداد كبيرة من المهاجرين عقب موجة الدخول الجماعي.
وأكد مارلاسكا أن إدارة الوضع الأمني تعتمد على تنسيق مختلف الأجهزة والسلطات، معتبراً أن التعاون مع المغرب يمثل أحد المكونات الأساسية لهذه المقاربة، خصوصاً في ما يتعلق بمنع محاولات العبور غير النظامي.
خلاف داخل الحكومة حول التحذير الاستخباراتي
وفي ملف أثار جدلاً سياسياً داخل إسبانيا، تمسك مارلاسكا بروايته بشأن عدم تلقي وزارة الداخلية تحذيراً استخباراتياً مسبقاً من احتمال وقوع عملية دخول جماعي بالحجم الذي شهدته سبتة.
ويتعارض هذا الموقف مع تصريحات سابقة لوزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس، التي تحدثت عن وجود تحذير صادر عن جهاز الاستخبارات الإسباني CNI قبل وقوع الأحداث.
وجدد مارلاسكا، خلال مثوله أمام لجنة الداخلية، تأكيده أن الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية لم تتلقَّ إنذاراً مسبقاً من هذا النوع، في وقت يواصل فيه هذا التباين إثارة تساؤلات سياسية بشأن كيفية إدارة السلطات الإسبانية للمعلومات الاستخباراتية قبل موجة الدخول الجماعي.
وتسعى الحكومة الإسبانية، في ضوء هذه التطورات، إلى إعادة الوضع في سبتة إلى طبيعته، بالتوازي مع إعادة هيكلة منظومة مراقبة الحدود وتعزيز قدرات قوات الأمن، في وقت لا يزال فيه نحو 5 آلاف مهاجر داخل المدينة، بحسب أحدث رقم قدمه وزير الداخلية الإسباني.




