أخبار و حوادثقضايا و آراء

نزاع الصحراء.. دي ميستورا يحذر من استمرار التوتر ومشاورات دولية تتجه نحو الحل السياسي

في ظل تحولات دبلوماسية متسارعة، تتجه الجهود الدولية بشأن نزاع الصحراء نحو التركيز على آليات التسوية السياسية وضمانات تنفيذها، وسط استمرار الخلافات بين الأطراف وترقب مستقبل بعثة «المينورسو».

أقرّ المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بوجود عقبتين أساسيتين تحولان دون إحراز تقدم ملموس نحو تسوية النزاع، تتمثلان في استمرار الحوادث المسلحة وانعدام الثقة بين الأطراف المعنية. ودعا، في هذا السياق، إلى اتخاذ تدابير عاجلة لخفض التوتر وتهيئة الظروف الملائمة لإطلاق مفاوضات جدية تفضي إلى حل سياسي مستدام.

وجاءت هذه المواقف، وفق المعطيات المتداولة بشأن إحاطة مغلقة داخل مجلس الأمن، في سياق نقاش دولي يتواصل حول آفاق العملية السياسية، عقب اعتماد القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، وما رافقه من تطورات في مواقف القوى الدولية إزاء مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

تحركات دبلوماسية بحثاً عن تسوية عملية

وفي موازاة ذلك، أشار موقع «Security Council Report»، المتخصص في متابعة أعمال مجلس الأمن، إلى تحركات جديدة في المسار السياسي برعاية أمريكية، شملت اجتماعات جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا، في إطار المساعي الرامية إلى دفع الأطراف نحو مقاربة أكثر عملية لتسوية النزاع.

ورغم عدم تسجيل اختراق حاسم في هذه المشاورات، فإنها تعكس توجهاً نحو تجاوز النقاشات التقليدية بشأن المقترحات السياسية إلى بحث السبل العملية الممكنة لإنهاء النزاع، في ظل تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

ويبرز هذا التحول أهمية الانتقال من مواقف الأطراف المعلنة إلى مناقشة الترتيبات السياسية والقانونية الكفيلة بتيسير التوصل إلى تسوية قابلة للتطبيق، مع مراعاة متطلبات الاستقرار الإقليمي واستدامة الحل المنشود.

دعم دولي للمبادرة المغربية واستمرار الخلافات

من جهتها، أفادت صحيفة «إلباييس» الإسبانية، في تقرير نشرته الاثنين 12 أكتوبر، بأن المغرب يدخل المشاورات الجديدة مستنداً إلى مواقف داعمة لمبادرته للحكم الذاتي من جانب ثلاث قوى دائمة العضوية في مجلس الأمن، هي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة.

وفي المقابل، لفتت الصحيفة إلى استمرار الخلاف بشأن الكيفية التي ينبغي أن يُحسم بها الوضع النهائي للإقليم، في ظل تمسك جبهة البوليساريو بمواقفها ومطالبها، الأمر الذي يواصل تعقيد جهود التسوية، رغم التحولات التي شهدتها المواقف الدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة.

وتعكس هذه المعطيات، بحسب اتجاه النقاشات الجارية، انتقال الاهتمام الدولي تدريجياً إلى تفاصيل الحلول الممكنة، بما في ذلك الضمانات القانونية والسياسية، وآليات تنزيل الحكم الذاتي، والترتيبات الضرورية لضمان استقرار المنطقة وتوفير شروط إنهاء نزاع استمر لعقود.

مستقبل «المينورسو» على طاولة الخيارات الدولية

وبالتوازي مع هذه التطورات، يبرز مستقبل بعثة الأمم المتحدة  في الصحراء «المينورسو» ضمن الملفات التي تكتسي أهمية متزايدة، مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر الجاري.

وتشمل الخيارات المطروحة، وفق المعطيات الواردة، تجديد ولاية البعثة لمدة سنة كاملة أو الاكتفاء بتمديدها ستة أشهر، إلى جانب احتمال إعادة النظر مستقبلاً في بعض اختصاصاتها بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة السياسية المقبلة.

وقد يرتبط أي تحول في مهام البعثة، في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، بمواكبة ترتيبات تتصل بالجوانب الأمنية وعودة اللاجئين وإعادة الإدماج، وفق ما قد تنص عليه التسوية النهائية والتفاهمات التي يتم التوصل إليها بين الأطراف المعنية.

وبين استمرار التباينات السياسية وتكثيف التحركات الدبلوماسية، يظل التحدي الأساسي أمام الأمم المتحدة هو تحويل الزخم الدولي إلى مسار تفاوضي فعّال، قادر على تقليص فجوة الخلافات ووضع أسس تسوية سياسية مستدامة تنهي النزاع وتدعم الاستقرار في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة