قضايا و آراء

تأجيل الاجتماع الإسباني الجزائري يثير تساؤلات حول مسار التقارب بين البلدين

عاد الغموض ليخيّم على العلاقات الإسبانية الجزائرية، عقب تأجيل الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، الذي كان مقرراً يومي 20 و21 أكتوبر 2026، من دون تحديد موعد جديد حتى الآن.

ونقلت صحيفة «ذي أوبجيكتيف» الإسبانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن مدريد أبلغت الجزائر بقرار التأجيل، في وقت كانت التحضيرات للاجتماع قد انطلقت بالفعل. ولم يصدر، في المقابل، تأكيد رسمي من الحكومة الإسبانية أو قصر مونكلوا بشأن المعطيات المنشورة.

وكان الاجتماع المرتقب يمثل محطة مهمة في مسار التقارب بين البلدين، خصوصاً بعد زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في يوليوز الماضي، والتي أعلنت خلالها مدريد عزمها عقد الدورة الثامنة للاجتماع خلال أكتوبر.

وكان من المنتظر أن يبحث اللقاء عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، من بينها الأمن والهجرة والتعاون الثقافي والاقتصادي، فضلاً عن ملف الطاقة الذي يشكل أحد أبرز مرتكزات العلاقات الثنائية. وأكد سانشيز خلال زيارته أن الجزائر أصبحت، منذ بداية 2026، المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا.

ويأتي التأجيل في سياق علاقات لا تزال متأثرة بالأزمة التي اندلعت سنة 2022، عقب تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء ودعمها مقترح الحكم الذاتي المغربي. وردت الجزائر آنذاك بسحب سفيرها من مدريد وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار، إلى جانب فرض قيود على المبادلات التجارية.

وشهدت العلاقات لاحقاً مؤشرات على التهدئة، من بينها عودة السفير الجزائري إلى مدريد في دجنبر 2023 ورفع القيود التجارية في نونبر 2024، بالتزامن مع استمرار التعاون في مجال الطاقة.

وبحسب «ذي أوبجيكتيف»، قد يرتبط التأجيل بحسابات دبلوماسية إسبانية، بينها تجنب توترات جديدة مع المغرب، خاصة في ظل ملفات وارتباطات دبلوماسية مرتقبة. كما تحدثت الصحيفة عن استياء جزائري مرتبط بقرار قضائي إسباني بشأن الإفراج المؤقت عن أيوب عيسيو، مع التأكيد على عدم وجود دليل رسمي يربط هذا الملف مباشرة بقرار التأجيل.

وفي غياب موعد بديل، يبقى مستقبل الاجتماع رهن التطورات المقبلة والتوضيحات الرسمية من مدريد والجزائر، فيما يواصل البلدان إدارة مصالح مشتركة، وعلى رأسها التعاون في مجال الطاقة، وسط استمرار عدد من الملفات السياسية العالقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة