قضايا و آراء

من «الثورة» إلى «الثروة».. تدوينة تستحضر ضحايا البوليساريو وتهاجم قادتها

استعاد محمد فال القاضي ولد أكاه، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ذكرى عدد من زملائه الذين قال إنهم كانوا ضحايا لما وصفهم بـ«جلادي جبهة البوليساريو»، مستحضراً على وجه الخصوص سيرة محمد موسى ولد المختار ولد محمد موسى، الذي قال إنه كان من المقربين إليه خلال فترة عملهما معاً.

وبعبارات يغلب عليها التأثر، عبّر ولد أكاه عن استمرار حضور ذكرى رفيقه في ذاكرته، متوقفاً عند ما وصفه بالظروف التي أحاطت بمقتله، وموجهاً رسالة رمزية إلى الراحل بالقول: «ليتك يا موسى ترى قاتليك».

وسرد صاحب التدوينة جوانب من علاقته بالراحل، موضحاً أنه تعرف إليه عن قرب عندما كانا عضوين في لجنة مكلفة بإعداد المقررات الدراسية بإحدى مدارس البوليساريو. وأضاف أن محمد موسى كان ابن القاضي المختار ولد محمد موسى، لكنه اعتبر أن مكانة والده لم تكن السبب الأساسي في تقديره له، بقدر ما كانت شخصيته ومؤهلاته وأخلاقه.

ووصف ولد أكاه الراحل بأنه كان، رغم حداثة سنه، مثقفاً و«حاد الذكاء»، إلى جانب تميزه في عدد من المجالات، من بينها الرياضة والفيزياء، وإجادته ثلاث لغات، فضلاً عن اهتمامه بالأصول والفقه. كما أشاد بتواضعه ونكرانه لذاته وحبه للآخرين، معتبراً أنه ترك بصمته في مختلف الأعمال التي مارسها، من التدريس إلى العمل الدبلوماسي.

وفي الجزء الأبرز من تدوينته، وجّه ولد أكاه انتقادات حادة إلى قيادة البوليساريو، متهماً إياها بقتل محمد موسى وغيره من الشباب الموريتانيين بسبب مواقفهم وما وصفه بصدقهم وإخلاصهم. وربط الكاتب بين مقتل رفيقه وبين ما اعتبره خشية من كشف ممارسات القيادة وحقيقة ما يجري داخل الجبهة.

كما استعاد الكاتب مساراً من التحولات التي قال إنها طرأت على المشروع الذي آمن به الراحل، معتبراً أن الشعارات والمبادئ التي دافع عنها جرى التخلي عنها لاحقاً مقابل مصالح مادية. واتهم قيادات الجبهة بالتخلي عن الأهداف التي حملها الراحل ورفاقه، وتحويل ما وصفه بـ«الثورة» إلى وسيلة لتحقيق مكاسب ومصالح شخصية.

ولم تقتصر التدوينة على استحضار مصير محمد موسى، بل تناولت أيضاً أوضاع عدد من الأشخاص والمؤسسات التي قال الكاتب إنها كانت جزءاً من المرحلة التي عاشها الراحل، مشيراً إلى تحولات اجتماعية واقتصادية ورمزية يرى أنها تعكس، من وجهة نظره، الفارق بين الشعارات التي رُفعت في تلك الفترة والمآلات التي انتهت إليها الأوضاع لاحقاً.

واستحضر ولد أكاه كذلك قصة نجل أحد الشهداء، الذي قال إنهما كانا يتألمان لبكائه في طفولته، قبل أن يكبر ويهاجر للعمل في مزارع الطماطم في إسبانيا، متسائلاً في ختام تدوينته عما تبقى من تلك المرحلة مما يمكن أن يحزن عليه الراحل لو كان حياً.

وتحمل التدوينة، في مجملها، طابعاً شخصياً وشهادياً، إذ تجمع بين استعادة سيرة رجل عرفه الكاتب عن قرب، وبين نقد سياسي حاد لمسار قيادة البوليساريو ومآلات المشروع الذي ارتبط بها، في محاولة لقراءة الماضي من خلال ما آلت إليه أوضاع عدد من الشخصيات والأفكار والمؤسسات التي كانت حاضرة في تلك المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة