قضايا و آراءمال و أعمال

خلاف داخل الأغلبية البرلمانية بالسنغال يعرقل مشروع الميزانية المعدّلة

وكالات

حزب «باستيف» يطالب بمراجعة الخيارات المالية وضمانات أوضح لتدبير المال العام وسط ضغوط اقتصادية وتحديات تمويلية متزايدة

تواجه الحكومة السنغالية تحديات جديدة في مسار تدبير المالية العامة، بعدما رفضت الأغلبية البرلمانية، بقيادة حزب «باستيف»، مشروع الميزانية المعدّلة بصيغته الحالية، مطالبة بإعادة النظر في عدد من الخيارات المالية وآليات التمويل، إلى جانب تقديم ضمانات أكثر وضوحاً بشأن إدارة الموارد العمومية.

وأكد عثمان سونكو، زعيم الحزب ورئيس البرلمان، اليوم الاثنين 26 أكتوبر، أن المشروع لن يحظى بالموافقة في شكله الراهن، وهو موقف يضع تمريره أمام ضرورة التوصل إلى توافق سياسي بشأن مضامينه وتوجهاته المالية.

ويأتي هذا الخلاف في ظرف اقتصادي دقيق، تواجه فيه السنغال ضغوطاً متزايدة، في ظل توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي إلى 2.7 في المائة خلال عام 2026، مقابل ارتفاع عجز الميزانية إلى 7.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يزيد من صعوبة تحقيق التوازن بين متطلبات الإنفاق العمومي وضوابط الاستقرار المالي.

وتتزامن هذه التطورات مع رهان دكار على اتفاق تمويلي بقيمة 2.2 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، جرى الإعلان عن التوصل إليه على مستوى الخبراء في سبتمبر الماضي، بهدف دعم الإصلاحات الاقتصادية والمساهمة في استعادة استدامة الدين العام.

ويثير تعثر المصادقة على الميزانية تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على جهود الحكومة لاستعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية والدائنين، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توفير تمويلات تواكب الإصلاحات الاقتصادية وتحد من الاختلالات المالية.

كما يضع موقف «باستيف» الحزب أمام معادلة سياسية ومالية دقيقة، تتمثل في التوفيق بين دعم الحكومة التي ينتمي إليها والتمسك بمراجعة التوجهات المالية التي يعتبرها بحاجة إلى إعادة تقييم، بما يضمن، وفق المطالب المطروحة، مزيداً من الوضوح في تدبير الأموال العامة.

ورغم رفض المشروع بصيغته الحالية، لا يزال باب التفاوض مفتوحاً، بما يتيح إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية تستجيب للملاحظات المطروحة وتسمح بتجاوز الخلاف داخل الأغلبية البرلمانية.

وتبقى التسوية المرتقبة اختباراً لقدرة السلطات السنغالية على الموازنة بين متطلبات ضبط المالية العامة، والحفاظ على ثقة الشركاء الماليين، والاستجابة للأعباء الاجتماعية والاقتصادية التي يتحملها المواطنون، دون أن يؤدي الخلاف بشأن الميزانية إلى تعطيل مسار الإصلاحات الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة