احتجاج رمزي على غلاء المحروقات.. ومسؤول نقابي يشكك في جدوى مقاطعة السيارات يوم الأحد

في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وما يترتب عنه من تداعيات على القدرة الشرائية للمغاربة وتكاليف النقل والمعيشة، تتواصل الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الامتناع عن استعمال السيارات يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، في خطوة احتجاجية رمزية تروم التعبير عن استياء المواطنين من الزيادات المتتالية في أسعار الوقود.

وفي هذا السياق، أثار الكاتب العام الوطني للمقاولين الذاتيين للنقل بالنقابة الديمقراطية للنقل، تساؤلات بشأن مدى فعالية هذه المبادرة وقدرتها على تحقيق أهدافها، معتبراً أن اختيار توقيت الاحتجاج يشكل عاملاً أساسياً في تحديد حجم المشاركة ومدى تأثير الرسالة المراد إيصالها.
وأكد المسؤول النقابي لبعض وسائل الإعلام أن الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات بات يشكل عبئاً متزايداً على الأسر المغربية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على تكاليف التنقل وأسعار عدد من المواد والخدمات، وهو ما يفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها فئات واسعة من المواطنين.
غير أنه يرى أن تنظيم هذه المبادرة يوم الأحد، الذي يصادف عطلة بالنسبة إلى شريحة واسعة من المغاربة، قد يحد من تأثيرها، بالنظر إلى تراجع حركة التنقل والنشاط الاقتصادي مقارنة بأيام العمل. واعتبر أن اختيار يوم وسط الأسبوع قد يتيح تعبئة أوسع ويمنح المبادرة حضوراً أكبر، بما يعكس حجم التضرر من ارتفاع أسعار المحروقات.
وفي المقابل، أبدى المتحدث تفهماً للإكراهات اليومية التي تواجه الأسر المغربية، خاصة العائلات التي تعتمد على سياراتها لنقل أبنائها إلى المؤسسات التعليمية، إلى جانب الموظفين والأجراء الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مقرات عملهم.
وشدد المصدر ذاته على أن هذه الصعوبات لا ينبغي أن تحول دون التفكير في أشكال احتجاجية منظمة ومسؤولة، قادرة على توحيد جهود المواطنين والمهنيين المتضررين، والتعبير عن مطالبهم بصورة أكثر وضوحاً وفعالية.
وأوضح أن الدفاع عن القدرة الشرائية للمغاربة وصون مصالح العاملين في قطاع النقل يستدعي اعتماد مبادرات نضالية تقوم على التضامن والتنسيق وحسن اختيار التوقيت، بما من شأنه لفت انتباه الجهات المعنية إلى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لارتفاع أسعار المحروقات، والمطالبة باتخاذ إجراءات عملية للتخفيف من أعبائها.
وقال النقابي إن موقفه لا يستهدف رفض مبدأ الاحتجاج، بقدر ما يركز على ضرورة اختيار الشكل والتوقيت المناسبين لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، مشيراً إلى أن الاحتجاج الفعال يتطلب تعبئة فعلية وتنسيقاً بين مختلف الفئات المعنية، ولا يقتصر على تداول الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وختم المتحدث بالتأكيد على أهمية التفكير في تنظيم يوم احتجاجي وسط الأسبوع، بمشاركة المواطنين والمهنيين ومختلف الفئات المتضررة، معتبراً أن مثل هذه المبادرة قد تتيح التعبير عن رفض استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، وتمنح المطالب المرتبطة بالقدرة الشرائية وتكاليف النقل مساحة أكبر للظهور والنقاش.




