قضايا و آراء

محمد فال ولد القاضي ولد أكاه ينتقد خطاب الكراهية بين المغرب والجزائر: «كنا نقرأ الدروس بالمقلوب»

محمد سالم الشافعي

دعا محمد فال ولد القاضي ولد أكاه إلى التحلي بالحكمة وتجنب الانخراط في حملات التجييش وتأجيج العداء بين المغرب والجزائر، معتبراً أن الظرف الإقليمي الراهن لا يحتمل تحويل الخلافات السياسية إلى مفاضلات شعبية أو سجالات قائمة على بث الكراهية بين الشعبين.

وأوضح ولد أكاه، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه لا يرى نفسه أو غيره ممن يمتلكون بالضرورة المؤهلات العلمية والفكرية التي تخول لهم إجراء مفاضلة بين البلدين، خاصة في ظل أجواء التوتر الراهنة، التي تستدعي، بحسب تعبيره، قدراً أكبر من الحكمة والمسؤولية والابتعاد عن خطابات التحريض.

وفي سياق استحضاره لتجربته الشخصية، قدم ولد أكاه قراءة نقدية لما وصفه بالصور النمطية التي ترسخت خلال مرحلة المراهقة والشباب بشأن البلدين، مشيراً إلى أنه نشأ على خطاب يصور الجزائر باعتبارها «مكة الثوار»، في مقابل تقديم المغرب باعتباره عدواً للإنسانية، وتصوير المغاربة بصورة نمطية سلبية.

غير أن تجربته اللاحقة، وفق ما أورده في التدوينة، قادته إلى مراجعة تلك التصورات، بعدما اصطدم، خلال رحلته التي وصفها بالحج والتحرر من «مخيط الرجعية»، بتجربة الاعتقال والتعذيب على الأراضي الجزائرية، قبل أن تقوده الظروف إلى الاحتكاك بالمغرب، حيث يقول إنه اكتشف أن الصورة التي تلقاها خلال سنوات التكوين لم تكن مطابقة لما عايشه على أرض الواقع.

واختزل ولد أكاه هذه المراجعة الفكرية في عبارة دالة: «أدركنا أننا كنا نقرأ الدروس بالمقلوب»، في إشارة إلى الفجوة بين الخطاب الأيديولوجي الذي تشكلت عليه قناعات جيله والتجربة الميدانية التي أعادت ترتيب أحكامه وتصوراته.

وتحمل التدوينة، في بعدها السياسي والاجتماعي، رسالة تتجاوز حدود المفاضلة بين المغرب والجزائر، لتطرح إشكالية تأثير التنشئة الأيديولوجية والخطابات السياسية في تشكيل الوعي الجماعي، وكيف يمكن للصور النمطية أن تتحول إلى قناعات راسخة، قبل أن تكشف التجربة الشخصية حدودها وتناقضاتها.

كما تعيد هذه الشهادة تسليط الضوء على ضرورة التمييز بين الخلافات السياسية القائمة بين الدول والمواقف التاريخية للأنظمة، وبين العلاقات الإنسانية والاجتماعية التي تربط الشعوب، بعيداً عن التعميمات والأحكام المسبقة.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية بين الرباط والجزائر، تكتسب الدعوة إلى تحييد المجتمعات عن خطاب الكراهية أهمية خاصة، باعتبار أن تحويل الاختلافات السياسية إلى خصومات شعبية لا يسهم في معالجة أسباب الخلاف، بقدر ما يوسع فجوة الثقة ويغذي القطيعة بين مجتمعات تجمعها روابط تاريخية وجغرافية وثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة