تحولات في المشهد الإعلامي العربي.. تنقلات واستقالات تعيد رسم خريطة القنوات الإخبارية

تشهد المؤسسات الإعلامية العربية موجة من التنقلات المهنية وإعادة الهيكلة، في ظل تنافس متزايد على استقطاب الكفاءات، وتغييرات إدارية مرتبطة بنقل المقرات وتوجهات خفض النفقات وتعزيز الحضور المحلي.

وفي هذا السياق، تحدثت تقارير إعلامية عن انتقال المذيعة الفلسطينية نادين خماش من قناة «العربية» إلى «سكاي نيوز عربية»، إلى جانب انضمام وسام كيروز إلى الأخيرة رئيسًا للتحرير، وأحمد بجاتو مديرًا لمكتبها في القاهرة. وتأتي هذه الأنباء بالتزامن مع تحركات أخرى داخل «العربية بزنس»، شملت، بحسب معلومات متداولة، توجه الإعلاميتين نادين هاني ولارا حبيب شامات نحو منصة اقتصادية جديدة يجري تأسيسها في الإمارات، فيما ترددت أنباء عن انتقال جميل الحاج، المدير السابق للقناة، إلى مجموعة الاستثمارات الإعلامية الدولية (IMI) في أبوظبي.
وتتزامن هذه التطورات مع إعادة تمركز مؤسسات إعلامية سعودية في الرياض، في إطار توجه يستهدف تعزيز الكوادر المحلية وتوسيع حضورها في المناصب التحريرية والإدارية. وبحسب ما أوردته صحيفة «الأخبار» اللبنانية، أثارت هذه التحولات ضغوطًا مهنية لدى بعض الإعلاميين غير السعوديين، في وقت تبدو فيه أبوظبي ودبي وجهتين بديلتين لاستقطاب الخبرات الإعلامية.
كما طالت التغييرات مجموعة «MBC»، مع استقالة الإعلامي اللبناني علي جابر في سبتمبر 2026، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات التحولات الإدارية والجغرافية على مستقبل الكفاءات العاملة في المؤسسات المرتبطة بالمجموعة.
الجزيرة بدورها تعيد ترتيب أوراقها
ولم تكن شبكة «الجزيرة» بعيدة عن هذه التحولات، إذ شهدت تغييرات إدارية ومهنية شملت تعيين الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مديرًا عامًا للشبكة في سبتمبر 2025، خلفًا للدكتور مصطفى سواق، الذي تولى إدارة الشبكة منذ عام 2013.
وفي سياق ترشيد النفقات وإعادة الهيكلة، أفادت تقارير بإنهاء عقود نحو 24 صحفيًا ومصورًا ومنتجًا ميدانيًا عملوا في تغطية الحرب على غزة، مع إحالتهم إلى شركة إنتاج محلية للعمل بنظام القطعة، وهو إجراء أثار انتقادات بشأن الاستقرار الوظيفي والحماية المهنية. كما شملت إجراءات تقليص النفقات أسماء إعلامية ارتبطت بالشبكة الرياضية والإخبارية، من بينها ليلى سماتي ومحمد عمور ومهيب بن شويخة ومهند الجالي.
وفي المقابل، واصلت «الجزيرة» استقطاب وجوه إعلامية جديدة، من بينها رنيم بوخزام، القادمة من قناة «LBCI»، وسالي عثمان، التي عملت سابقًا مع شبكة «الشرق بلومبرغ»، ومعاذ محارب، الذي انضم إلى تقديم نشرات الأخبار مطلع أكتوبر 2026، إلى جانب حسين حرب وعلي نشوان.
وتعكس هذه التطورات، في مجملها، مرحلة إعادة تشكيل للمشهد الإعلامي العربي، تتداخل فيها اعتبارات التموضع الجغرافي والاستثمار وخفض التكاليف مع سياسات استقطاب الكفاءات وتجديد الوجوه على الشاشة. وبين الرياض وأبوظبي ودبي والدوحة، تتزايد المنافسة على الخبرات المهنية، فيما تبقى تداعيات هذه التحولات على استقلالية القرار التحريري والاستقرار الوظيفي للعاملين مرهونة بالخيارات الإدارية التي ستعتمدها المؤسسات خلال المرحلة المقبلة.



