من عربة شاورما في نيويورك إلى مطار الرباط.. قصة أب وابنه بعد 29 عامًا من الفراق


لم يكن الشاب الإسباني راؤول يتخيل أن وجبة شاورما في أحد شوارع نيويورك ستكون بداية رحلة تعيده إلى والده المغربي الذي لم يره منذ ولادته.
قبل 29 عامًا، وُلد راؤول في إسبانيا لأب مغربي وأم إسبانية، لكنه كبر بعيدًا عن والده، ولم يكن يعرف عنه سوى اسمه «منير» وأنه ينحدر من مدينة الدار البيضاء.
وفي أحد الأيام، دار حديث عابر بين راؤول وبائع شاورما مغربي يملك عربة طعام متنقلة في نيويورك. وخلال الحديث، أخبره راؤول عن والده ورغبته في العثور عليه.
لم يتعامل صاحب العربة مع القصة باعتبارها مجرد حكاية عابرة، بل قرر نشرها عبر حساب مطعمه على إنستغرام، داعيًا متابعيه إلى مساعدته في العثور على منير.
سرعان ما انتشرت القصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت رحلة البحث عن الأب المفقود منذ سنوات طويلة. وبعد أشهر من المحاولات، قادت الخيوط إلى المغرب، حيث كان منير يقيم في الخارج، قبل أن يصل من أسكتلندا للقاء ابنه.
وفي المقابل، سافر راؤول من إسبانيا إلى المغرب، لتجمعه الصدفة أخيرًا بوالده للمرة الأولى منذ 29 عامًا.
وفي مطار الرباط-سلا، حدث اللقاء الذي انتظره راؤول طوال حياته. وما إن وقف الأب والابن وجهًا لوجه حتى تحوّلت اللحظة إلى عناق طويل ودموع، وسط حضور صاحب عربة الطعام الذي ساهم في نشر القصة ومتابعة رحلة البحث.
وبعد اللقاء، اختصر راؤول مشاعره بجملة لخصت غرابة ما حدث: «الشاورما غيرت حياتي».
لكن اللقاء لم ينتهِ عند المطار. فقد انتقل راؤول إلى منزل عائلته في المغرب، حيث ظهر إلى جانب والده وأفراد الأسرة وهم يتناولون الشاي المغربي والحلويات التقليدية، في أجواء عائلية احتفالية.
واحتفاءً بعودته، ذبحت العائلة خروفًا، ووصف صاحب عربة الطعام المناسبة بأنها «عقيقة»، في إشارة إلى حجم الفرحة بعودة راؤول ولقائه بوالده.
وهكذا، لم تبدأ قصة العثور على منير ببحث رسمي أو سجلات قديمة، بل بحديث عابر ووجبة شاورما في نيويورك. ومن ذلك اللقاء البسيط بدأت رحلة استمرت أشهرًا، وانتهت بعناق أب وابنه بعد 29 عامًا من الفراق.
وبالنسبة إلى راؤول، لم تكن الشاورما مجرد وجبة عابرة في نيويورك، بل كانت — كما قال بنفسه — الوجبة التي غيّرت حياته.
المصدر الجزيرة نت و وسائل التواصل الاجتماعي




