قضايا و آراء

الحملة الانتخابية بالمغرب.. قراءات مبكرة في ملامح المرحلة السياسية المقبلة

بدأ عدد من المنظرين والمحللين السياسيين في استقراء ملامح المرحلة السياسية التي قد تفرزها الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مستندين في قراءاتهم إلى مجموعة من المؤشرات التي طبعت المشهد السياسي والحزبي خلال فترة الحملة الانتخابية.

ويرى هؤلاء المحللون أن بعض التحولات التي عرفتها الساحة الحزبية، إلى جانب طبيعة الخطاب والممارسات التي رافقت الحملة، تطرح تساؤلات بشأن شكل الخريطة السياسية المقبلة، ومدى انعكاس هذه المتغيرات على تركيبة الأغلبية الحكومية.

ومن بين المؤشرات التي تستوقف أصحاب هذه القراءة، ما يعتبرونه تغيرًا في موازين القوى داخل بعض الأحزاب، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد تعيين قيادة جديدة على رأسه، إلى جانب التغييرات التي طالت الوجوه والقيادات المرتبطة بحزب الأصالة والمعاصرة. ويرى محللون أن هذه التحولات قد تكون لها انعكاسات على طبيعة المنافسة الانتخابية وعلى الخريطة الحزبية التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

كما يتوقف هؤلاء عند ما يصفونه بـ«الحياد الظاهر» الذي طبع المشهد خلال الحملة الانتخابية، معتبرين أن استمرار هذا المناخ إلى غاية يوم الاقتراع، ثم خلال عملية فرز الأصوات والإعلان عن النتائج، سيكون من العناصر الأساسية في تحديد طبيعة المرحلة السياسية المقبلة.

وفي قراءة أكثر ارتباطًا بالسياق السياسي العام، يربط بعض المحللين مآلات الانتخابات بجملة من الملفات الداخلية والخارجية التي تواجه المغرب، والتي تتطلب، بحسب تقديرهم، حكومة قادرة على تدبير المرحلة المقبلة على مدى خمس سنوات.

ويأتي الوضع الاجتماعي والاقتصادي في مقدمة هذه الملفات، إلى جانب قضية التطبيع مع إسرائيل وما يرافقها من نقاش مجتمعي، فضلًا عن تداعيات الأزمة التي عرفتها العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصًا بعد أزمة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة وما خلفته من توترات سياسية ودبلوماسية بين البلدين.

ويظل ملف الصحراء حاضرًا بدوره في أجندة المرحلة المقبلة، بالنظر إلى التطورات المرتبطة بمقترح الحكم الذاتي، وموقعه ضمن المسار السياسي والدبلوماسي للمغرب، إضافة إلى الملفات المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الرياضية الكبرى التي يستعد المغرب لتنظيمها، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم.

بلقنة محتملة للخريطة الحزبية

وفي ما يتعلق بالنتائج المنتظرة، يذهب بعض المحللين إلى احتمال أن تعكس صناديق الاقتراع خريطة حزبية متوزعة، قد تفضي إلى أغلبية حكومية مكونة من أربعة أو خمسة أحزاب، في حال استمرت المنافسة وفق الإيقاع الحالي ولم تطرأ متغيرات كبيرة على المشهد خلال الأيام المتبقية من العملية الانتخابية.

ويربط أصحاب هذه القراءة هذا الاحتمال أيضًا بمستوى المشاركة الانتخابية، معتبرين أن ارتفاع نسبة المشاركة إلى أكثر من 50 % يمكن أن يكون عاملًا مؤثرًا في طبيعة النتائج، خصوصًا في ما يتعلق بتقليص هامش تأثير شبكات المرشحين المحليين وعمليات شراء الأصوات، وهي ممارسات طالما شكلت موضوعًا للنقاش والانتقاد خلال الاستحقاقات الانتخابية.

غير أن هذه القراءات تظل، في نهاية المطاف، مجرد سيناريوهات تحليلية سابقة لأوانها، إذ إن الصورة النهائية للخريطة السياسية لن تتضح إلا بعد إغلاق مكاتب التصويت، وفرز الأصوات، والإعلان الرسمي عن النتائج.

وتبقى طبيعة المشاركة الشعبية، ونسب التصويت، وتوزيع الأصوات بين الأحزاب والمرشحين، إضافة إلى التحالفات التي ستتشكل بعد ظهور النتائج، عوامل حاسمة في تحديد ملامح الحكومة المقبلة.

وبذلك، فإن المرحلة الانتخابية الحالية لا تبدو مجرد سباق حزبي للوصول إلى المقاعد، بل تشكل أيضًا محطة لإعادة رسم موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي، في ظل ملفات اجتماعية واقتصادية ودبلوماسية واستراتيجية متعددة، ستفرض على الحكومة المقبلة تحديات كبيرة خلال السنوات الخمس التالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة