موسم طانطان 2026.. رهانات استثمارية ودبلوماسية تعزز مكانة الأقاليم الجنوبية

الطنطان: محمد سالم الشافعي

تستعد مدينة طانطان لاحتضان الدورة التاسعة عشرة من “موسم طانطان”، المرتقب تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 أكتوبر 2026، في دورة يُتوقع أن تحمل أبعاداً تتجاوز الطابع الثقافي والتراثي للتظاهرة، من خلال بروز رهانات اقتصادية واستثمارية ودبلوماسية وازنة.
وبحسب مصادر مطلعة، يُرتقب أن تشهد الدورة حضور وفود دولية رفيعة المستوى، من بينها وفد أمريكي، بالتزامن مع التحضير للإعلان عن عدد من المشاريع الاستثمارية الكبرى بالمنطقة، في سياق الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
الطاقات المتجددة في صدارة الاستثمارات المرتقبة
وتتصدر مشاريع الطاقات المتجددة قائمة الاستثمارات المرتقبة، مع توجه نحو تطوير مشاريع لإنتاج الطاقة الريحية بجماعة لمسيد، إلى جانب مشاريع أخرى في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، فضلاً عن رهانات مرتبطة بإنتاج الهيدروجين الأخضر.
ومن شأن هذه الاستثمارات، في حال تفعيلها، أن تعزز موقع المنطقة ضمن خريطة المشاريع المرتبطة بالطاقات النظيفة، بالنظر إلى المؤهلات الطبيعية التي تتوفر عليها الأقاليم الجنوبية، ولا سيما في مجالي الرياح والإشعاع الشمسي.
الرمال المعدنية.. اهتمام متزايد بالثروات الباطنية
وفي قطاع التعدين، برز خلال الفترة الأخيرة اهتمام استثماري بالرمال الساحلية بإقليم طانطان، لاسيما تلك التي يُعتقد أنها تحتوي على معادن ثقيلة ذات قيمة صناعية.
وفي هذا السياق، حصلت شركة NSM Capital SARL، التابعة لمجموعة Steadright Critical Minerals الكندية، وفق المعطيات المتداولة، في 13 غشت 2026، على رخصة تعدين تغطي مساحة تقارب 16 كيلومتراً مربعاً ضمن مشروع TitanBeach Titanium Beach One.
ويستهدف المشروع استكشاف واستثمار الرمال الحاملة للمعادن الثقيلة، وفي مقدمتها التيتانيوم والحديد، وهو ما قد يفتح المجال أمام تطوير أنشطة صناعية مرتبطة بتثمين الموارد المعدنية المحلية، في حال تأكيد النتائج التقنية والاقتصادية لأعمال الاستكشاف.
تثمين المنتجات الصحراوية.. من التراث إلى الصناعة
ولا تقتصر الدينامية الاستثمارية المرتقبة على قطاعات الطاقة والتعدين، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى التحضير لمشاريع صناعية وتجميعية تستهدف تثمين المنتجات المحلية والتراثية، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة وقابلة للتسويق وفق معايير حديثة.
ومن بين المشاريع المتداولة في هذا السياق، إنشاء وحدة متخصصة في تصنيع وتلفيف لحم الإبل المجفف المعروف محلياً بـ”التيشطار”، إلى جانب مشاريع أخرى لتجميع ومعالجة وتصنيع الصمغ العربي (العلك)، بما قد يساهم في تطوير سلاسل إنتاج محلية وربط المنتجات الصحراوية بالأسواق الوطنية والدولية.
دورة استثنائية بأبعاد اقتصادية ودبلوماسية
وتأتي هذه المشاريع والاستثمارات المرتقبة في وقت تستعد فيه المنطقة أيضاً لتخليد عيد الوحدة في 31 أكتوبر 2026، ما يمنح دورة “موسم طانطان” لهذه السنة سياقاً خاصاً، تتقاطع فيه الأبعاد الثقافية والتراثية مع رهانات التنمية والاستثمار والانفتاح الدولي.
وبذلك، يبدو أن موسم طانطان 2026 مرشح لأن يتحول إلى منصة لتسليط الضوء على المؤهلات الاقتصادية والاستثمارية للمنطقة، إلى جانب دوره التقليدي في صون الموروث الثقافي الصحراوي وتعزيز إشعاعه الدولي.




