بين تدبير المالية العمومية والخطاب الانتخابي.. جدل حول تصريحات فوزي لقجع بالداخلة

أثارت تصريحات فوزي لقجع، خلال تجمع انتخابي بمدينة الداخلة، جدلاً في أوساط مهتمة بالشأن السياسي المغربي، خصوصاً بعدما أعلن عن توجه حزبه نحو رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، في طرح اعتبره متابعون متناقضاً مع الصورة التي ارتبطت بالرجل خلال السنوات الماضية باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن تدبير المالية العمومية والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

ويرى منتقدو هذا الخطاب أن المفارقة تكمن في الانتقال من موقع المسؤول المكلف بالحفاظ على صرامة التوازنات المالية، إلى موقع المرشح الحزبي الذي يقدم وعوداً اجتماعية واقتصادية واسعة أمام الناخبين. وهي مفارقة، بحسب هؤلاء، تطرح أسئلة حول الحدود الفاصلة بين المسؤولية الحكومية والخطاب الانتخابي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات ذات كلفة مالية مباشرة على ميزانية الدولة.
وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم لقجع بتدبير ملفات مالية تقوم على الانضباط المالي والحفاظ على التوازنات الكبرى، في سياق اقتصادي واجتماعي اتسم بارتفاع الضغوط المعيشية وتعدد التحديات التي واجهتها الأسر المغربية. لذلك، يرى متابعون أن الإعلان عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى مستوى 5000 درهم يحتاج، إلى جانب البعد الانتخابي، إلى تقديم توضيحات دقيقة بشأن مصادر التمويل، والجدول الزمني للتنفيذ، وانعكاساته على المالية العمومية وسوق الشغل والقدرة التنافسية للمقاولات.
ولا يتوقف الجدل، وفق المصادر ذاتها، عند مضمون الوعد الانتخابي، وإنما يمتد إلى مسألة تعدد الأدوار والمسؤوليات داخل المشهد السياسي. فوجود مسؤول في موقع مؤثر في تدبير المالية العمومية، وفي الوقت نفسه مشاركاً في خطاب انتخابي يتضمن التزامات مالية واجتماعية، يفرض ـ بحسب منتقديه ـ قدراً أكبر من الوضوح بشأن الفصل بين مقتضيات المسؤولية المؤسساتية ومتطلبات المنافسة الحزبية.
ويرى مهتمون بالشأن السياسي أن مثل هذه الخطابات، في خضم الاستعدادات لاقتراع 23 سبتمبر، ينبغي أن تُقاس ليس فقط بجاذبيتها الانتخابية، وإنما أيضاً بمدى قابليتها للتنفيذ وبالآثار التي يمكن أن تترتب عنها على المالية العمومية والاقتصاد الوطني.
وبالنسبة إلى هؤلاء المتابعين، فإن الرهان الحقيقي لا يتعلق بمجرد إطلاق وعود انتخابية، بل بمدى قدرة الأحزاب والمرشحين على تقديم برامج واضحة، قابلة للقياس والتنفيذ، وتحديد الكلفة المالية لمقترحاتهم، بما يحفظ ثقة المواطنين ويجنب الخلط بين مسؤولية تدبير موارد الدولة ومتطلبات الدعاية الانتخابية.
وفي انتظار اتضاح تفاصيل المقترح وآليات تنزيله، تظل تصريحات الداخلة مفتوحة على نقاش أوسع حول طبيعة الخطاب الاقتصادي في الحملات الانتخابية، وحدود الوعود الاجتماعية، والمسؤولية السياسية والأخلاقية في تقديم التزامات ذات انعكاسات مباشرة على المالية العمومية.




