مدريد تستدعي سفيرة الرباط.. وتستقبل تبون! ماذا يجري في غرب المتوسط؟


تستعد الجزائر وإسبانيا لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، مع التحضير لزيارة رسمية مرتقبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى مدريد خلال شهر أكتوبر المقبل، في خطوة يُنتظر أن تمنح زخماً سياسياً للمصالحة بين البلدين، وتأتي في سياق إقليمي دقيق تتقاطع فيه حسابات الجزائر ومدريد والرباط في منطقة غرب المتوسط.
وبحسب ما أوردته صحيفة «أفريكا إنتليجنس» في تقرير نشرته الجمعة، تجري فرق الرئيس الجزائري تبون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مباحثات لتحديد الموعد النهائي للزيارة، إلى جانب الاتفاق على برنامجها ومضامينها السياسية. وتأتي هذه التحركات عقب استعادة العلاقات الجزائرية-الإسبانية لمسارها الطبيعي، إثر زيارة سانشيز إلى الجزائر في يوليوز الماضي.
أزمة سبتة تلقي بظلالها على المشهد الإقليمي
وتأتي الزيارة المرتقبة في وقت تشهد فيه العلاقات الإسبانية-المغربية توتراً متجدداً على خلفية أزمة الهجرة في مدينة سبتة، التي شهدت في نهاية يوليوز تدفقاً جماعياً للمهاجرين القادمين من الأراضي المغربية، ما خلف تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية داخل إسبانيا.
وفي أحدث تطورات الأزمة، قال بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب الإسباني، الخميس، إن حكومته لا تتوفر، حتى الآن، على أدلة قاطعة تثبت تخطيط السلطات المغربية أو تنفيذها لعملية الدخول الجماعي إلى سبتة. غير أن رئيس الوزراء الإسباني أكد في الوقت ذاته أن حكومته ستتخذ إجراءات حازمة في حال ظهور أدلة تثبت مسؤولية المغرب عن الأحداث.
كما أعلن سانشيز عزمه نشر التقارير المتوفرة بشأن الأزمة، بما يسمح لوسائل الإعلام والرأي العام بالاطلاع على المعطيات التي تتوفر عليها الحكومة بشأن ملابساتها.
مدريد تستدعي السفيرة المغربية
وتزامنت هذه التطورات مع كشف سانشيز أن الحكومة الإسبانية استدعت السفيرة المغربية في مدريد يوم 21 غشت الماضي، على خلفية تصريحات أدلى بها وزيراْن مغربيان بشأن مدينتي سبتة ومليلية، ووصفتها الحكومة الإسبانية بأنها «غير مقبولة».
ووفق ما أوردته صحيفة «إل باييس»، لم تحضر السفيرة المغربية الاجتماع، ومثّلها القائم بالأعمال في السفارة.
ويعكس هذا التطور استمرار التوتر بين مدريد والرباط، رغم محاولة الحكومة الإسبانية تفادي توجيه اتهام مباشر إلى المغرب بشأن أزمة سبتة، في ظل غياب أدلة تعتبرها مدريد حاسمة. وكان سانشيز قد أكد أن قنوات التعاون مع الرباط لا تزال مفتوحة، لكنه أقر في المقابل بإمكانية مراجعة طبيعة هذا التعاون على ضوء التطورات الأخيرة.
من التوتر إلى المصالحة بين الجزائر ومدريد
في المقابل، تأتي التحركات الجزائرية-الإسبانية الجديدة بعد مرحلة طويلة من التوتر بين البلدين، تفاقمت بشكل خاص إثر قرار مدريد، في مارس 2022، دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء.
وأثار هذا التحول غضب الجزائر، التي قررت تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، لتدخل العلاقات الثنائية مرحلة من الجمود السياسي والتوتر الدبلوماسي انعكست أيضاً على عدد من الملفات الاقتصادية.
غير أن الأشهر الأخيرة شهدت مؤشرات على عودة العلاقات إلى مسار أكثر استقراراً، خصوصاً عقب زيارة سانشيز إلى الجزائر في يوليوز الماضي، والتي فتحت الباب أمام إعادة تنشيط التعاون بين البلدين في عدد من الملفات، من بينها الطاقة والهجرة والأمن والاستثمارات.
تبون أمام اختبار تعزيز المصالحة
ومن المنتظر أن تشكل زيارة عبد المجيد تبون إلى مدريد محطة أساسية في مسار إعادة بناء العلاقات الجزائرية-الإسبانية، خصوصاً إذا نجح الطرفان في تحويل التقارب السياسي الأخير إلى شراكة أكثر استقراراً على المستويين الاقتصادي والأمني.
كما تكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى موقعها ضمن التحولات التي يشهدها غرب المتوسط، حيث تتداخل ملفات الهجرة والطاقة والأمن والعلاقات الجزائرية-المغربية والإسبانية-المغربية.
وبذلك، لا تبدو زيارة تبون المرتقبة مجرد محطة ثنائية بين الجزائر ومدريد، بل قد تتحول إلى مؤشر على إعادة ترتيب بعض التوازنات الدبلوماسية في المنطقة، في ظل استمرار التوتر بين إسبانيا والمغرب، مقابل سعي الجزائر وإسبانيا إلى تثبيت المصالحة واستعادة الثقة بينهما.




