مناورات «فينيكس إكسبرس 2026».. المغرب وموريتانيا في قلب التعاون البحري لمواجهة تحديات الساحل

تشارك موريتانيا والمغرب في النسخة الحادية والعشرين من المناورات البحرية متعددة الجنسيات «فينيكس إكسبرس 2026»، التي انطلقت الاثنين في تونس بقيادة الأسطول السادس الأميركي، بمشاركة 13 دولة من إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة.

وتأتي المشاركة المغربية والموريتانية في هذه المناورات في سياق إقليمي تتزايد فيه التحديات الأمنية المرتبطة بالساحل الإفريقي، فيما تكتسب الواجهة الأطلسية أهمية متنامية في حسابات الأمن الإقليمي، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي ودورها في حركة التجارة والملاحة الدولية.
تعاون بحري في مواجهة تهديدات متصاعدة
وتستمر المناورات، التي تمتد على مدى 12 يوماً، في تنفيذ تدريبات تركز على عدد من المجالات المرتبطة بالأمن البحري، من بينها مراقبة المجال البحري، وتبادل المعلومات، وعمليات البحث والإنقاذ، إلى جانب صعود السفن وتفتيشها، ورصد الأنشطة غير المشروعة داخل المناطق الاقتصادية الخالصة.
وتوفر هذه التدريبات إطاراً لتعزيز التنسيق بين القوات البحرية للدول المشاركة، ورفع جاهزيتها للتعامل مع التهديدات التي قد تستهدف أمن الملاحة والموانئ وطرق التجارة البحرية.
وتحظى المشاركة المشتركة لموريتانيا والمغرب بأهمية خاصة بالنظر إلى موقع البلدين على الواجهة الأطلسية، وقربهما الجغرافي من منطقة الساحل، التي تشهد منذ سنوات تحولات أمنية وجيوسياسية متسارعة.
الساحل يعيد ترتيب الأولويات الأمنية
وتتزامن المناورات مع ظرف إقليمي بالغ الحساسية، في ظل التطورات التي شهدتها منطقة الساحل، ولا سيما في النيجر، بالتوازي مع تنامي الحضور الروسي وتصاعد الدور الجزائري في التفاعلات المرتبطة بأزمات المنطقة.
ورغم عدم وجود إعلان رسمي يربط «فينيكس إكسبرس 2026» بشكل مباشر بالتطورات في النيجر، فإن توقيت المناورات يعيد تسليط الضوء على الأهمية المتزايدة للواجهة الأطلسية باعتبارها امتداداً استراتيجياً لمنطقة الساحل، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الدول المطلة على المحيط الأطلسي والدول المتاخمة لمنطقة الساحل.
ويبرز الأمن البحري في هذا السياق باعتباره أحد المكونات المتنامية في المقاربة الإقليمية لمواجهة تداعيات عدم الاستقرار، خصوصاً مع تنامي المخاطر المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتهريب، والأنشطة غير القانونية في البحر.
دلالات تتجاوز التدريب العسكري
ويرى متابعون أن مشاركة نواكشوط والرباط معاً في تمرين بحري تقوده الولايات المتحدة قد تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب التدريبي، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها البيئة الأمنية في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.
وقد يشكل هذا النوع من المناورات أرضية لتطوير التعاون المغربي الموريتاني في مجالات الأمن البحري، وحماية خطوط الملاحة والتجارة، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، وتعزيز مراقبة المجال الأطلسي.
كما أن مشاركة البلدين في تمرين متعدد الجنسيات تتيح تبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق العملياتي، بما يعزز قدراتهما على التعامل مع المخاطر البحرية والإقليمية المتغيرة.
واشنطن تعزز شراكاتها البحرية في إفريقيا
وتعد «فينيكس إكسبرس» من أبرز المناورات البحرية الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة في إفريقيا، وتهدف إلى تعزيز القدرات العملياتية للدول الشريكة، وتطوير قابلية العمل المشترك، وبناء شبكات تعاون لمواجهة التهديدات البحرية.
ومن هذا المنظور، تأتي النسخة الحالية من المناورات في وقت تتداخل فيه التحديات البحرية مع التطورات الأمنية في منطقة الساحل، ما يجعل تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية وشركائها الدوليين أحد أبرز المسارات المطروحة لمواجهة المخاطر التي تتجاوز الحدود والمجالات الجغرافية التقليدية.




