الجنسية الإسبانية للصحراويين.. لماذا غاب السياسيون والمحللون في المغرب؟

تتجه أنظار المتابعين للشأن المغربي والإسباني، الخميس المقبل، إلى البرلمان الإسباني، حيث يُرتقب طرح مشروع قانون يتعلق بمنح الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين الذين وُلدوا خلال فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية لإقليم الصحراء.

ووفق المعطيات المتداولة بشأن المشروع، قد يستفيد منه نحو 80 ألف شخص من الصحراويين المقيمين في المغرب أو في مخيمات تندوف، في خطوة من شأنها أن تفتح نقاشاً سياسياً وقانونياً يتجاوز مسألة الجنسية إلى أبعاد مرتبطة بتاريخ العلاقات المغربية الإسبانية وملف الصحراء.
ويأتي طرح هذا المشروع في سياق حساس للعلاقات بين الرباط ومدريد، التي عرفت خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة، خصوصاً في ما يتعلق بالموقف الإسباني من قضية الصحراء والعلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
غير أن اللافت، بحسب متابعين للشأن السياسي المغربي، هو محدودية النقاش العمومي داخل المغرب حول هذا الملف، سواء خلال الاستحقاقات الانتخابية أو في الخطاب السياسي والإعلامي المصاحب لها. كما يطرح غياب نقاش موسع من جانب الأحزاب السياسية وبعض الأصوات التي تقدم نفسها باعتبارها متخصصة في تحليل القضايا السياسية تساؤلات حول طبيعة المشروع وتداعياته المحتملة.
ولا يتعلق السؤال فقط بعدد المستفيدين المحتملين من الجنسية الإسبانية، وإنما أيضاً بما يمكن أن يترتب عن هذه الخطوة من آثار سياسية وقانونية واجتماعية على المغرب، ولا سيما بالنسبة إلى المواطنين الصحراويين المقيمين داخل الأقاليم الجنوبية.
فهل يمثل حصول عدد من هؤلاء المواطنين على الجنسية الإسبانية فرصة إضافية لتعزيز مصالحهم وحقوقهم، أم أنه قد تكون له انعكاسات سياسية تتطلب من المؤسسات المغربية مقاربة دقيقة ومدروسة؟
كما يطرح المشروع سؤالاً أوسع حول موقع إسبانيا في ملف الصحراء، وما إذا كان منح الجنسية لهذه الفئة يمكن أن يُقرأ باعتباره إجراءً قانونياً مرتبطاً بتاريخ الاستعمار الإسباني، أم أن له أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب القانوني البحت.
وبينما يبقى من الضروري انتظار الصيغة النهائية للنص ومناقشاته داخل البرلمان الإسباني، فإن غياب نقاش مغربي واسع حول مشروع من هذا النوع يبدو جديراً بالتوقف عنده، خصوصاً إذا كان عدد المستفيدين المحتملين يقترب من عشرات الآلاف.
وفي انتظار اتضاح تفاصيل المشروع ومساره التشريعي، يبقى السؤال الأهم مطروحاً أمام الفاعلين السياسيين والباحثين والمتخصصين: كيف ينبغي للمغرب أن يتعامل مع قانون إسباني محتمل يمنح جنسيتها لفئة من الصحراويين، وما حدود تأثير ذلك على المصالح المغربية وعلى مستقبل العلاقة بين الرباط ومدريد؟




