أخبار و حوادث

الذكرى الـ69 لانطلاقة بناء طريق الوحدة.. ملحمة وطنية جسدت روح “الجهاد الأكبر” وترسيخ الوحدة الوطنية

يخلد الشعب المغربي، ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، يوم الأحد، الذكرى التاسعة والستين لانطلاق أشغال بناء طريق الوحدة، أحد أبرز المشاريع الوطنية التي أعقبت حصول المملكة على الاستقلال، والذي تحول إلى محطة تاريخية جسدت قيم التضامن والعمل التطوعي، وعنوانًا بارزًا لـ”الجهاد الأكبر” الذي دعا إليه بطل التحرير والاستقلال، جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، عقب عودته المظفرة من المنفى.

وفي الخامس عشر من يونيو سنة 1957، وجّه الملك الراحل محمد الخامس، من مدينة مراكش، نداءً تاريخيًا إلى الشباب المغربي، دعاهم فيه إلى الانخراط في ورش وطني كبير يهدف إلى تعزيز الوحدة الترابية وربط شمال المملكة بجنوبها، عبر إنجاز طريق استراتيجية تمتد بين تاونات وكتامة، وتعبر المنطقة التي كانت تمثل في السابق حدًا فاصلاً بين شطري الوطن خلال فترة الحماية.

وأكد الملك الراحل، في خطابه التاريخي، أن المشروع يندرج ضمن الأوراش الكبرى الرامية إلى ترسيخ الوحدة الوطنية، قائلاً: “إن من بين المشاريع التي عزمنا على إنجازها لتدعيم التوحيد الحاصل بين منطقتي الوطن، شماله وجنوبه، إنشاء طريق بين تاونات وكتامة تخترق ما كان من قبل حدًا فاصلاً بين جزأي الوطن الموحد، وذلك ما حدا بنا إلى أن نطلق عليه اسم طريق الوحدة.”

وشكلت المناسبة نفسها محطة رمزية أخرى، بعدما أعلن جلالة الملك عن تطوع ولي العهد آنذاك، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، الذي أصبح لاحقًا جلالة الملك الحسن الثاني، للمشاركة في هذا الورش الوطني، في خطوة عكست انخراط المؤسسة الملكية في مشاريع البناء والتنمية إلى جانب أبناء الشعب.

وقال الملك محمد الخامس في هذا السياق: “وإن ولي عهد مملكتنا الحسن أصلحه الله قد سجل اسمه أول متطوع، جريًا على مألوف عادته في تجنيد نفسه دائمًا لخدمة المصالح العليا للشعب، والوقوف بجانب العاملين من أجل سعادته ورفاهيته.”

ولا تزال طريق الوحدة تمثل، بعد مرور تسعة وستين عامًا على انطلاق إنجازها، رمزًا للوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب، وشاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب الحديث، حيث ساهم آلاف الشباب المتطوعين في تشييد هذا المشروع الذي تجاوز بعده التنموي ليصبح مدرسة في الوطنية والعمل الجماعي، وتجسيدًا عمليًا لقيم التضحية والبناء التي ميزت مرحلة ما بعد الاستقلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة