هل التقارير السوداء للمفتشية العامة للإدارة الترابية كشفت اختلالات في استخلاص رسوم المقالع ببعض جماعات بالداخلة اسوة بباقي الجماعة بالمملكة؟

.
كشفت تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية عن اختلالات وصفت بـ”الخطيرة” في تدبير ملف استخلاص رسم استخراج مواد المقالع بعدد من الجماعات الترابية، مسجلة تقصيراً في تفعيل آليات التحصيل، وهو ما تسبب في حرمان الجماعات من موارد مالية مهمة كان من الممكن توظيفها في تمويل مشاريع التنمية المحلية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد أسفرت زيارات ميدانية باشرتها لجان التفتيش خلال الأشهر الماضية عن رصد حالات تقصير، وأخرى يُشتبه في وجود تواطؤ فيها، من طرف بعض رؤساء الجماعات في استخلاص الرسوم المستحقة على مستغلي المقالع، ما أدى إلى ضياع مداخيل جبائية بملايين الدراهم.
وأظهرت نتائج التحقيقات أن عدداً من الجماعات لم تتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإلزام مستغلي المقالع بأداء الرسوم، كما سجلت اللجان غياب الوثائق التي تثبت الكميات الحقيقية للمواد المستخرجة، وهو ما يصعب عملية مراقبة التصريحات المقدمة من الشركات المعنية.
كما وقفت المفتشية على عدم مطالبة عدد من الجماعات للشركات المستغلة للمقالع بتقديم نسخ من الوصولات المرقمة والمتسلسلة المسلمة للزبائن، والتي تتضمن الكميات المقتناة، إلى جانب الإقرارات السنوية الخاصة بالكميات المستخرجة، وهي وثائق أساسية لضمان شفافية عملية الاستخلاص.
وأكدت المصادر ذاتها أن العديد من الجماعات الترابية تفتقر إلى الوسائل التقنية والإدارية الكفيلة بالتحقق من مدى صحة التصريحات التي يدلي بها أصحاب المقالع الخاضعون لهذا الرسم، الأمر الذي يفتح المجال أمام اختلالات تؤثر بشكل مباشر على المداخيل الجبائية.
وتشير التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية إلى أن هذه الاختلالات قد تترتب عنها مساءلة عدد من رؤساء الجماعات، بعدما تبين وجود تقصير واضح في تحصيل موارد مالية تعد من بين أهم مصادر تمويل الجماعات وتعزيز ميزانياتها.
كما كشفت الأبحاث التي أنجزها مفتشو الإدارة الترابية أن بعض رؤساء الجماعات لم يستكملوا إجراءات التبليغ القانونية في مواجهة عدد من الشركات المستغلة للمقالع، وهو ما حال دون مباشرة مساطر استخلاص الرسوم المستحقة وفق المقتضيات القانونية.
وفي السياق ذاته، سجلت المفتشية العامة للإدارة الترابية ضياع ملايين الدراهم من مداخيل الجماعات بسبب غياب إجراءات فعالة لتحسين التحصيل الجبائي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع الموارد الذاتية لتمويل برامج التنمية المحلية.
بالموازاة مع ذلك، أثار مهتمون بالشأن المحلي بجهة الداخلة تساؤلات بشأن وضعية المقالع بالجهة، ومدى خضوعها لعمليات الافتحاص والتفتيش التي باشرتها المفتشية العامة، في ظل ما كشفته التقارير من اختلالات طالت عدداً من الجماعات الترابية على الصعيد الوطني.


