قضايا و آراء

حشود تتوافد إلى طهران لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي وسط رسائل سياسية تتجاوز مراسم التشييع

توافد عشرات الآلاف من الإيرانيين، السبت، إلى مصلى الإمام الخميني في العاصمة طهران لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي قُتل، بحسب ما أفاد به النص، في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتمثل مراسم التشييع أول اختبار لحجم الحضور الشعبي عقب انتهاء الحرب، في وقت تستعد فيه السلطات لتنظيم أسبوع كامل من الفعاليات التي تسبق مراسم الدفن النهائية.

وشهدت المراسم ظهور نعوش خامنئي وعدد من أفراد أسرته الذين قُتلوا في الضربة، وقد لُفّت بالأعلام الإيرانية، فيما رفع المشاركون صور المرشد الراحل وصور نجله مجتبى خامنئي، الذي يُشار إليه بوصفه خليفته، ولم يظهر علناً منذ إصابته خلال الهجوم. كما ردد المشيعون هتافات مناهضة للولايات المتحدة، بينما سعت السلطات إلى تقديم المناسبة باعتبارها رسالة تؤكد وحدة البلاد واستمرار تماسك مؤسسات الدولة.

وتأتي مراسم التشييع في توقيت سياسي بالغ الحساسية، إذ تسعى القيادة الإيرانية إلى استثمارها لتعزيز الالتفاف الشعبي حول النظام في مرحلة ما بعد الحرب. وفي المقابل، لا تزال تساؤلات مطروحة بشأن المزاج العام داخل البلاد، ولا سيما بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران خلال الأشهر الماضية. ويرى مراقبون أن حجم المشاركة في التشييع يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الديني والجنائزي للمناسبة.

وعلى الصعيد الدولي، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاعلاً واسعاً، بعدما أعلن أن محادثات السلام مع إيران تأجلت لمدة أسبوع بسبب مراسم الجنازة. وأضاف أن وجود كبار المسؤولين الإيرانيين في مكان واحد كان يتيح استهدافهم “بطلقة واحدة”، قبل أن يؤكد أن الولايات المتحدة لن تقدم على مثل هذه الخطوة. كما شكك ترامب في مشاعر الحزن التي أظهرها المشاركون في التشييع، الأمر الذي قوبل بانتقادات حادة من الجانب الإيراني.

ومن المنتظر أن تتواصل مراسم التشييع حتى نهاية الأسبوع، قبل نقل جثمان خامنئي إلى مدينة قم، ثم إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، على أن يُدفن، وفق البرنامج المعلن، يوم الخميس في مدينة مشهد قرب ضريح الإمام الرضا. وفي هذا السياق، تستعد السلطات لتنظيم مواكب جماهيرية واسعة، مع توفير خدمات النقل والإقامة، في إطار مساعٍ لإبراز حجم التأييد الشعبي للنظام خلال مرحلة ما بعد الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة