من القاعدة إلى التوبة.. قصة عبد الرحمن ولد محمد الحسين بعد سنوات من التطرف

وكالات
أعلن عبد الرحمن ولد محمد الحسين، أحد أبرز القيادات السابقة المرتبطة بتنظيم القاعدة، توبته من أفكار التطرف والغلو، وذلك خلال بيان تلاه داخل السجن المدني في نواكشوط باسم 14 سجيناً خضعوا لمراجعات فكرية وحوارات شرعية بإشراف علماء موريتانيين.

وجاء الإعلان بعد سنوات من النقاشات التي تناولت قضايا فكرية ودينية مرتبطة بالحاكمية والجهاد والولاء والبراء، انتهت بإعلان السجناء تخليهم عن أفكارهم السابقة والتزامهم بالحفاظ على أمن واستقرار البلاد.
ويُعد ولد محمد الحسين، المعروف بـ”أبي يونس الموريتاني”، من أبرز الأسماء التي ارتبطت بتنظيم القاعدة خلال العقدين الماضيين. فقد التحق بمعسكرات التنظيم في أفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر 2001، والتقى هناك بزعيم التنظيم أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري.
وبعد عودته إلى المنطقة، انخرط في أنشطة الجماعات المتشددة، وتنقل بين عدة دول قبل أن يصبح من القيادات البارزة في الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر، التي تحولت لاحقاً إلى فرع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وارتبط اسمه بعدد من القضايا الأمنية البارزة، من بينها الهجوم على حامية المغيطي العسكرية شمال موريتانيا عام 2005، كما أشارت تقارير استخباراتية غربية إلى تورطه في التخطيط لهجمات استهدفت مصالح اقتصادية غربية فيما عُرف إعلامياً بـ”مؤامرة اليورو”.
وفي عام 2011 أُلقي القبض عليه في مدينة كويتا الباكستانية، قبل أن يُسلَّم إلى موريتانيا حيث أُدين عام 2015 بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عاماً.
وخلال إعلان التوبة، أقر ولد محمد الحسين بأن الأفكار التي تبناها سابقاً كانت “خطأ وانحرافاً عن الجادة”، معتبراً أن قلة الخبرة وغياب التوجيه السليم أسهما في تبني تلك المواقف. وأكد أن المراجعات الفكرية التي خضع لها مع عدد من السجناء قادتهم إلى التخلي عن تلك القناعات وتجديد توبتهم منها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إجراءات عفو وتخفيف عقوبات شملت عدداً من المدانين في قضايا مرتبطة بالتطرف، بعد استكمال برامج مراجعة فكرية هدفت إلى إعادة دمجهم في المجتمع وتعزيز مسار مكافحة التطرف في موريتانيا.



