مديرة مدرسة الموعظة للبنات تقدم تقريراً تربوياً حول الفوضى الفكرية في ترتيب السبورة داخل الصفوف الدراسية


قدّمت السيدة شيماء جبر أمجيس العلياوي، مديرة مدرسة الموعظة للبنات في جمهورية العراق، تقريراً تربوياً بعنوان “الفوضى الفكرية في ترتيب السبورة من قبل المعلم”، وذلك ضمن نشاطات شعبة البحوث التابعة لـقسم الإعداد والتدريب في المديرية العامة لتربية بغداد الرصافة الثالثة بوزارة التربية العراقية.
ويتناول التقرير أهمية التنظيم المنهجي للسبورة الصفية ودورها في تعزيز عملية التعلم، مؤكداً أن سوء ترتيب المعلومات والعناصر التعليمية على السبورة ينعكس سلباً على استيعاب الطلبة وتركيزهم، ويؤدي إلى تشتيت الأفكار وإضعاف التواصل التربوي داخل الصف.
كما يسلط التقرير الضوء على أبرز الممارسات التي تسهم في خلق الفوضى الفكرية أثناء عرض المادة الدراسية، مع تقديم مجموعة من التوصيات التربوية التي تهدف إلى تطوير أداء المعلمين ورفع كفاءة البيئة التعليمية، بما يضمن إيصال المعلومات بصورة واضحة ومنظمة تسهم في تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.
وهذا هو نص الذي تم إعداده
المقدمة …
تعد السبورة من أهم الوسائل التعليمية المستخدمة داخل الصف الدراسي، إذ يعتمد
عليها المعلم في توضيح الأفكار وشرح المعلومات للطلبة. ويؤثر أسلوب تنظيم السبورة بشكل
كبير في فهم الطلاب واستيعابهم للدرس. فعندما تكون المعلومات مكتوبة بشكل منظم
وواضح، يسهل على الطلبة متابعة الشرح وربط الأفكار ببعضها. أما في حالة الفوضى أو عدم
ترتيب الأفكار على السبورة، فقد يؤدي ذلك إلى تشتت ذهن الطالب وصعوبة فهم الموضوع.
لذلك جاء اختيار هذا الموضوع لدراسة أثر الفوضى الفكرية في تنظيم السبورة وأهميته في
تحسين العملية التعليمية.
حيث إن السبورة ليست مجرد مساحة للكتابة، بل هي مرآة حقيقية تعكس طريقة تفكير
المعلم، ومنهجيته في عرض المعرفة، وقدرته على إدارة الزمن والمحتوى داخل الدرس . فكما
أن الفوضى البصرية تربك العين، فإن الفوضى الفكرية تربك العقل، ومن هنا كان تنظيم
السبورة مؤشرا مباشرا على تنظيم الفكرة ووضوح الهدف.
أن السبورة بوصفها خريطة ذهنية للدرس لان الطالب عندما يدخل إلى صف منظم
السبورة، مقسم بوضوح، مرتب العناصر، متدرج الأفكار، فإنه يتلقى رسالة غير مباشرة مفادها
أن التعلم عملية منظمة لها بداية ووسط ونهاية ، فالسبورة المنظمة تمثل خريطة مفاهيميه
مرئية. وتسلساً منطقياً للأفكار، وإطاراً مرجعياً يعود إليه الطالب أثناء الشرح والمراجعة.
إن تقسيم السبورة إلى مساحات محددة (عنوان، مفاهيم رئيسة، أمثلة تطبيقية، تقويم
ختامي) يساعد الطالب على تتبع الفكرة دون تشويش، ويعزز مهارة التنظيم الذهني لديه.
الأسباب الرئيسية لاختيار الموضوع …
1. أهمية السبورة في التعليم : تُعد السبورة أداة أساسية في شرح الدروس ونقل المعلومات إلى
الطلبة بطريقة مباشرة.
2. تأثير التنظيم على فهم الطلبة: إن ترتيب المعلومات على السبورة يساعد الطلبة على الفهم
بشكل أفضل، بينما تؤدي الفوضى إلى تشويش الأفكار.
3. توضيح العلاقة بين التفكير والتنظيم : غالبًا ما يعكس تنظيم السبورة طريقة تفكير المعلم
وتسلسل أفكاره أثناء الشرح.
4. الحاجة إلى تحسين طرق عرض المعلومات دراسة هذا الموضوع تساعد في التعرف على
أساليب أفضل لتنظيم المعلومات داخل الصف.
5. المساهمة في تطوير العملية التعليمية من خلال فهم أسباب الفوضى في تنظيم السبورة
يمكن اقتراح حلول تساعد على تحسين بيئة التعلم.
مشكلة بعض المعلمين في طريقة استخدام السبورة
يشتكي عدد من الطلاب في المدارس الحكومية والخاصة في جميع المراحل الدراسية
من مشكلة مسح السبورة من قبل المعلم قبيل انتهاء جميع الطلاب من نقل كافة
المعلومات والدروس منها، والطالب البطيء كتابيا هو أول ضحايا هذا التصرف من قبل بعض
المعلمين والمعلمات الذين يتعللون بقصر وقت الحصة أو انتهائها ويطالبون الطلاب بالسرعة
القصوى في النقل من السبورة من اجل كتابة المزيد من الدروس والمعلومات عليها، مما
يوقع الطلاب في حيرة كبيرة ويتسبب ذلك التصرف في فوضى عارمة تجتاح دفاترهم وكتبهم
المدرسية مما تجعلهم يعيدون ترتيبها في المنزل مره اخرى بينما يلجأ آخرون الى نقلها من
زملائهم.
الأثر النفسي والتربوي لتنظيم السبورة
1. تعزيز التركيز العرض المنظم يقلل الحمل المعرفي ويمنع تشتت الانتباه.
2. ترسيخ الفهم عندما تُعرض الفكرة بصورة متدرجة، يسهل على الطالب الربط بين السبب
والنتيجة.
3. تنمية مهارة التلخيص: الطالب يتعلم – ضمنيًا – كيف يرتب أفكاره عند كتابة الإجابة.
4. إدارة الوقت بكفاءة المعلم المنظم سبوريًا غالبًا ما يكون منظما زمنيا، فينهي أهدافه دون
استعجال أو ارتباك.
السبورة بين الفوضى والتنظيم
السبورة غير المنظمة غالبا ما تتسم ب:
1. تداخل الأفكار.
2 غياب العناوين الواضحة.
3. كثرة المسح وإعادة الكتابة.
4. فقدان التسلسل المنطقي.
أما السبورة المنظمة فتتميز بن
1. وضوح الخط والعناوين.
2. استخدام الرموز أو الألوان (عند الإمكان) للتمييز.
.3 ترك مساحات بيضاء للراحة البصرية.
4. تثبيت المفاهيم الأساسية حتى نهاية الحصة.
تنظيم السبورة وبناء الكفاءة
في ظل التوجهات التربوية الحديثة التي تركز على بناء الكفاءات، فإن تنظيم السبورة
يسهم في:
1. تمكين الطالب من تحليل المعلومات.
2. تعزيز التفكير المنهجي.
3. بناء القدرة على ترتيب الإجابة في الامتحان.
4. ترسيخ عادة التنظيم الذاتي. فالطالب الذي يتعلم في بيئة منظمة، يكتسب مهارة التنظيم
كقيمة وسلوك.
توصيات عملية للمعلم
1. تحديد مخطط السبورة قبل بدء الدرس.
2. كتابة عنوان واضح في أعلى السبورة.
3. تخصيص جزء للأمثلة وجزء للتقويم.
4. تجنب الكتابة العشوائية أو المزدحمة.
5. ترك ملخص نهائي يُبقي الفكرة متماسكة حتى نهاية الدرس.
مهارة استخدام السبورة المدرسية
واليكم بعض فنون استخدام السبورة المدرسية والتي بدورها تسهم في اعانة المعلم
والطلاب في آن معا:
1. تعد السبورة أداة تعليمية أساسية ومهارة من مهارات التدريس الفعال.
2. رغم أنه لا توجد أحسن أو أفضل طريقة في التدريس فانه يوجد أفضل اسلوب لترتيب
وتنسيق السبورة أثناء شرح الدرس.
3. ان السبورة توفر الجمع بين الكلمة المنطوقة والكلمة ذاتها المكتوبة وبخاصة اذا رافقها
شكل تخطيطي او رسم بياني وهذا يدعم ما يقوله المعلم ويجعله مفهوما.
4. قد يكون المعلم متمكنا وبارعا في مهارات التدريس الفعال ولكنه يفشل في اقناع التلاميذ
بذلك اذا فشل في استخدام السبورة في التدريس بطريقة صحيحة.
5. ان استخدام المعلم للسبورة يعكس بدرجة كبيرة سلوكه التدريسي (تنظيم الأفكار وترتيبها
وفق تسلسل منطقي). وصعوبة فهمها للبعض منها، فالمدرس الذي لا يراعي تنسيق
السبورة وترتيب المعروض عليها ، ينظر إليه الطلبة على أنه شخص غير منظم في أفكاره ،
بينما المعلم الذي يستطيع أن ينظم أفكاره ويرتبها على السبورة.. بشكل مناسب مستعملا
الألوان والملصقات يجعل عملية التعلم عملية سهلة ويسهم في تحقيق نجاح العملية
التربوية.
أهم القواعد وإجراءات استخدام السبورة
أ. بالنسبة لوقوف المدرس من السبورة :-
1. أن يكون قريباً من السبورة عند الشرح ما عليها وأن يقف الى جانب الجزء الذي يشرخه
حتى لا يخفيه بجسمه ويستعمل مؤشراً عند اللزوم لشد الانتباه.
2. أن يتوجه الى الطلبة حين يتحدث لا إلى السبورة
3. أن لا يعطي ظهره كاملاً للطلبة أثناء الكتابة على السبورة.
ب. الكتابة على السبورة :-
1. خير ما يُكتب على السبورة العبارات القصيرة ” ماقل ودل “.
2. ان يكون تخطيط العمل على السبورة جزاء لا يتجزأ من عرض الدرس وأن يكون للمعلم
تصميماً في ذهنه حيال ذلك .
3. أن يكون ما يدونه ويرسمه وينظمه على نحو سليم يساعد على تتبع الدرس وفهم نقاطه
الرئيسية.
4. تثبيت الجديد من الألفاظ أو الاسماء والعبارات واذا لم يقم بذلك يضيع غالبية شرح
الدرس هباء.
5. يفضل استخدام الأدوات الهندسية في الرسم على السبورة ويمكن تزويد السبورة بأداء
تصلح لتعليق المصورات .
6. ان يكون حجم الصور والرسوم مناسباً وان تكون المادة المعروضة بسيطة .
7. يمكن تكبير الرسوم على السبورة وهذا ما يعرف بالسبورة الضوئية بواسطة جهاز عرض
الصور المعتمة او شاشة جهاز العرض ( data show).
ج . تنظيم السبورة وعمل الملخص السبوري :-
1. ينبغي على المعلم ان ينظم العمل على السبورة فيمكن تقسيمها الى قسمين أحدهما كبير
على اليمين والاخر صغير على اليسار.
2. يستخدم القسم الايسر للرسوم التاريخية والجغرافية الهامة مما يكون جديداً على الطلبة ،
أو استخدامه في رسم الخرائط التوضيحية او خطوط بيانية أو كتابة تاريخ معين أو اسم
مدينة معينة.
3. أما القسم الايمن فيخصص لتدوين نقاط الدرس بوضوح.
4. يجب استخدام الطباشير الملونة لزيادة توضيح الرسوم البيانية أو توضيح الخرائط وفي
كتابة عناصر الدرس الرئيسية.
الملخص السبوري
يشترط في تدوين الملخص السبوري :
1. ان يؤخذ من افواه الطلبة أولاً بأول وبمشاركتهم الفعالة . ومن الخطأ انفراد المعلم بكتابة
الملخص وحرمان الطلبة من الإيجابية والمشاركة والنشاط خلال الدرس ، فالملخص
عملية تعاونية تحت اشراف المعلم الذي يقوم بتوجيه الاسئلة لإشراك اكبر عدد ممكن
من الطلبة.
2. ويدون الطلبة الملخص في دفاترهم الخاصة بالمادة في وقت محدد من الدرس ، ومما
تجدر الاشارة اليه عدم الاعتماد فقط على الملخص السبوري الذي دونه الطلبة في
دفاترهم وإهمال الكتاب المقرر والانصراف عن قراءته فلا تتحقق الفائدة المرجوة من
الكتاب المدرسي على النحو المطلوب.
3. ان يحرص المعلم على كتابة الملخص السبوري بخط جيد وواضح مستخدماً الطباشير
الملونة أو القلم وأن يكون منظما ومرتباً حسب التسلسل أجزاء الدرس الرئيسية.
4. يجب ألا يكتب المعلم شيئاً الا بعد أن يقوم بشرحه والتأكد من فهم الطلبة له وتقويمه
بشكل جيد.
خاتمة
في ختام هذا البحث، يتضح أن تنظيم السبورة له دور مهم في توصيل المعلومات للطلبة
بطريقة واضحة وسهلة الفهم. فكلما كان عرض الأفكار مرتبًا ومنظما، ساعد ذلك على زيادة
التركيز وتحسين مستوى الاستيعاب لدى الطلاب. لذلك ينبغي الاهتمام بتنظيم السبورة
وتقديم المعلومات بشكل متسلسل وواضح، لما لذلك من أثر إيجابي في نجاح العملية
التعليمية. حيث إن تنظيم السبورة ليس مسألة شكلية، بل هو انعكاس حقيقي لتنظيم
الفكر، ووضوح الرؤية، والانضباط المهني والمعلم الذي يحترم السبورة يحترم عقل الطالب،
ويقدم نموذجًا عمليًا في ترتيب الأفكار وإدارة المعرفة.




