صحة و رياضة

تقرير دولي: المغرب يسجّل 65 نقطة في مؤشر التغطية الصحية الشاملة مقابل ثقل واضح لنفقات العلاج على حساب الجيب

من الأرشيف

كشف التقرير العالمي للرصد الصحي لسنة 2025، الصادر عن منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، أن المغرب حصل على 65 نقطة في مؤشر التغطية الصحية الشاملة خلال سنة 2023، فيما بلغت نسبة السكان الذين يواجهون مشقة مالية بسبب الإنفاق الصحي من الجيب نحو 27,1 %، استناداً إلى أحدث سنة مرجعية متاحة، وهي سنة 2013.

وأوضح التقرير أن هذه النتائج تندرج ضمن سياق دولي وإقليمي يشهد تقدماً متفاوت الوتيرة في مجال التغطية الصحية، مع استمرار الفجوات بين الدول واختلاف مسارات التطور بين المناطق، حسب ما ورد في الملخص التنفيذي للتقرير.

تحسّن عالمي متباطئ وفجوات مستمرة

وأشار التقرير إلى أن معظم دول العالم سجلت تحسناً ملحوظاً في التغطية بالخدمات الصحية الأساسية منذ سنة 2000، خاصة في مجال مكافحة الأمراض السارية، التي ساهمت بنسبة 52 % من إجمالي الارتفاع العالمي في المؤشر. غير أن هذا التحسن عرف تباطؤاً واضحاً منذ انطلاق مرحلة أهداف التنمية المستدامة سنة 2015، مع استمرار التقدم بوتيرة أبطأ.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد تراجع عدد الدول التي يقل فيها مؤشر التغطية الصحية عن 40 نقطة من 55 دولة سنة 2000 إلى 8 دول فقط سنة 2023، ما يعكس نوعاً من التقارب بين الدول، رغم استمرار الفوارق داخل البلدان نفسها بين مختلف الفئات الاجتماعية.

المغرب في موقع متوسط إقليمياً

على المستوى الإقليمي، أبرز التقرير أن مناطق إفريقيا وجنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ سجلت انخفاضاً في نسب المشقة المالية المرتبطة بالإنفاق الصحي، في حين بقيت النتائج شبه مستقرة في مناطق أخرى. كما أشار إلى أن دول ذات الدخل المنخفض كانت الأسرع نمواً من حيث تحسين التغطية الصحية، رغم استمرار الفجوة الكبيرة التي تفصلها عن الدول ذات الدخل المرتفع.

وفي هذا السياق، يضع التقرير المغرب في موقع متوسط إقليمياً، ضمن منطقة تتسم بتفاوت كبير بين الدول من حيث الإمكانات الصحية والقدرة على التمويل.

تراجع عالمي في الفقر الصحي… بفضل انخفاض الفقر وليس الحماية الصحية

وسلّط التقرير الضوء على تطور المشقة المالية المرتبطة بالإنفاق الصحي عالمياً، مسجلاً انخفاضاً في نسبة الأشخاص الذين يُدفعون إلى الفقر أو تتفاقم هشاشتهم بسبب النفقات الصحية، من 29 % سنة 2000 إلى 20 % سنة 2022، أي ما يعادل نحو 1,6 مليار شخص خلال تلك السنة.

غير أن التقرير أوضح أن هذا التحسن يعزى أساساً إلى تراجع معدلات الفقر العالمية، وليس إلى تحسن جوهري في آليات الحماية المالية داخل الأنظمة الصحية، إذ ارتفعت نسبة الفقراء الذين يتحملون النفقات الصحية مباشرة من جيوبهم من 64 %  إلى 76 % خلال الفترة نفسها.

الأدوية في صدارة أسباب المشقة المالية

وكشف التقرير أن الإنفاق على الأدوية يمثل في المتوسط أكثر من نصف النفقات الصحية التي تتحملها الأسر من جيوبها، وترتفع هذه النسبة إلى نحو 60 % لدى الفئات الأكثر فقراً. كما تُظهر البيانات أن سكان المناطق القروية يواجهون مشقة مالية أعلى بنسبة 13,7 % مقارنة بسكان المناطق الحضرية، إلى جانب ارتفاع العبء لدى كبار السن والأسر الممتدة متعددة الأجيال.

وأكد التقرير أن هذه الظواهر تُعد نمطاً عالمياً عاماً، لكنها تساعد على فهم السياق الذي تندرج فيه وضعية المغرب.

مؤشر جديد لقياس المشقة المالية

وأوضح التقرير أن المؤشر الجديد للمشقة المالية المعتمد ابتداءً من سنة 2025 يختلف عن المؤشر السابق، الذي كان يقيس فقط ما يُعرف بالإنفاق “الكارثي” عند عتبة 10 % و25 % من ميزانية الأسرة.

ويعتمد المؤشر الجديد مقاربة أوسع تشمل حالتين:

الإنفاق الذي يؤدي إلى الإفقار أو يزيد حدته.

والإنفاق المرتفع الذي يقيد قدرة الأسرة على الاستهلاك، دون أن يدفعها بالضرورة إلى ما دون حد الحاجات الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن هذا التغيير المنهجي يجعل المقارنة المباشرة بين نتائج سنة 2013 الخاصة بالمغرب والسنوات اللاحقة على الصعيد العالمي أمراً غير دقيق.

تحديات قائمة رغم التقدم

وسجل التقرير أن العديد من البلدان ذات الدخل المتوسط تعتمد بشكل كبير على الإنفاق المباشر للأسر لتوسيع التغطية الصحية، ما يرفع نسبة المشقة المالية حتى بين الفئات غير الفقيرة. وارتفعت نسبة السكان الذين يتحملون نفقات صحية مرتفعة دون أن يصبحوا فقراء من 5 % سنة 2000 حوالي 290 مليون شخص إلى 6 % سنة 2022 حوالي 450 مليون شخص.

كما أشار التقرير إلى أن النساء الفقيرات، خاصة في المناطق القروية بالدول النامية والمتوسطة الدخل، ما زلن يواجهن صعوبات أكبر في الولوج إلى الخدمات الصحية، فيما تظل الفجوات الاجتماعية محدودة التقلص خلال العقد الأخير.

ولفتت منظمة الصحة العالمية إلى أن حتى الدول الأوروبية، رغم ارتفاع مستويات التغطية الصحية فيها، لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بتلبية احتياجات الفئات الهشة، مثل الأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الأفقر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة