أوروبا تحذر من تمدد العنف الجهادي بمنطقة الساحل


حذّر ممثل الاتحاد الأوروبي الخاص لمنطقة الساحل، جواو كرافينيو، من تفاقم دوامة العنف الجهادي بالمنطقة، معتبرًا أنها لم تعد تهدد أمن أوروبا فحسب، بل تطال أيضًا الدول المجاورة وفي مقدمتها موريتانيا. وجاءت تصريحات كرافينيو خلال مؤتمر صحافي عقد في أكرا مساء يوم أمس الخميس، حيث أكد أن تمدد الجماعات المسلحة جنوبًا وغربًا يجري بوتيرة متسارعة ودون مؤشرات تدل على انحسارها.
وقال المسؤول الأوروبي إن “المنظمات الإرهابية لا تبقى في أماكنها… إنها آفة تهدد الجميع”، مشددًا على أن الأوروبيين باتوا ينظرون إلى بروز تشكيلات جهادية جديدة في الساحل باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنهم القومي.
وتشير المعطيات الدولية، وفق مؤشر الإرهاب العالمي، إلى أن منطقة الساحل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى البؤرة الأكثر نشاطًا للجماعات المتطرفة في العالم، مع تصاعد العمليات المنسوبة لتنظيمات مرتبطة بالقاعدة و”داعش” في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتوسع نطاقها باتجاه دول خليج غينيا مثل توغو وبنين.
وفي السياق ذاته، نبّه كرافينيو إلى الضغوط المتزايدة التي تواجهها موريتانيا جراء موجات الهجرة غير النظامية، موضحًا أن عدم الاستقرار الإقليمي يغذي هذه التدفقات البشرية، وهو ما يدفع بروكسل إلى تعزيز التعاون مع نواكشوط، إضافة إلى غانا وساحل العاج، لإدارة هذا الملف المعقد.
وتعكس الأرقام حجم التدهور الأمني في المنطقة؛ إذ ارتفع عدد الهجمات الجهادية من 1900 هجوم عام 2019 إلى أكثر من 5500 هجوم في 2024، قبل تسجيل 3800 هجوم إضافي حتى العاشر من أكتوبر 2025، في منطقة تفوق مساحتها ضعف مساحة إسبانيا، وفق تحليل لوكالة “فرانس برس” استند إلى بيانات منظمة “أكليد”. وقد أودت هذه الهجمات بحياة ما يقرب من 76,900 شخص.
ويرى المبعوث الأوروبي أن سلسلة الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ثم انسحاب دولها من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، أسهمت في قلب المعادلات الإقليمية، وقال: “علينا الآن بلورة صيغ جديدة للعمل المشترك لمواجهة تحديات غير مسبوقة.”
ورغم التوترات السياسية، يؤكد الاتحاد الأوروبي تمسكه بمواصلة التواصل مع السلطات العسكرية في الدول الثلاث. وأوضح كرافينيو أنه زارها مؤخرًا ويعتزم العودة مطلع العام المقبل، مضيفًا: “هناك رغبة لديهم في فتح صفحة جديدة… ونحن أيضًا نسعى إلى بناء علاقة مختلفة وأكثر فعالية.”




