غموض يلف مشهد السلطة ببنين عقب إعلان عسكريين عزل الرئيس

وكالات

تشهد جمهورية بنين حالة من الترقب والارتباك السياسي، عقب بيانات متضاربة حول محاولة انقلاب عسكري استهدفت الرئيس باتريس تالون، وسط تأكيدات رسمية باستعادة السيطرة، مقابل إعلانات عسكرية عن “عزل الرئيس” والسيطرة على السلطة.
وأكد مصدر عسكري أن “الوضع تحت السيطرة”، نافياً تمكن المتمردين من الاستيلاء على مقر إقامة الرئيس أو القصر الرئاسي، ومشيراً إلى أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها “مسألة وقت”. كما أعلن وزير الداخلية الحسن سيدو عبر التلفزيون الوطني أن “القوات المسلحة أوفت بقسمها وأحبطت المحاولة”، داعياً المواطنين إلى استئناف حياتهم بشكل طبيعي.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام دولية أن عسكريين ظهروا على التلفزيون الرسمي وأعلنوا إقالة الرئيس تالون من مهامه، مؤكدين سيطرتهم على السلطة. ونقلت وكالتا “رويترز” و“فرانس برس” تصريحات لجنود قالوا فيها إنهم “تمكنوا من السيطرة الكاملة على الحكم”، فيما وصفت وكالة “فرانس برس” الخطوة بأنها انقلاب عسكري مفاجئ.
وشهدت العاصمة الاقتصادية كوتونو انتشاراً مكثفاً للقوات النظامية، مع إغلاق الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي، وتحرك دبابات باتجاه شارع مارينا، في حين واصلت باقي أحياء المدينة نشاطها بشكل شبه طبيعي. كما توقف بث قناة “بنين تي في” عقب تسجيل البيان الانقلابي، قبل أن تبدأ القوات الحكومية عمليات وصفت بـ”التنظيف” لاستعادة السيطرة على المواقع الحساسة.
ورغم إعلان السلطات سيطرتها على الوضع، ما يزال الغموض يخيّم على المشهد، في ظل غياب حصيلة رسمية للخسائر البشرية، واستمرار تداول مقاطع فيديو للمتمردين على شبكات التواصل الاجتماعي، ما زاد من حدة التساؤلات لدى الرأي العام.
إقليمياً، أدان الاتحاد الإفريقي “بشدة وبشكل قاطع” ما وصفه بمحاولة انقلاب، داعياً الجيش إلى العودة لثكناته، ومطالباً جميع الأطراف بوقف الأنشطة غير القانونية والالتزام بواجباتهم المهنية.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي متوتر، يشهد تزايداً في موجات الانقلابات العسكرية في دول غرب إفريقيا. كما تتزامن مع استعداد بنين لتنظيم انتخابات رئاسية في أبريل المقبل، والتي من المرتقب أن تنهي ولاية الرئيس باتريس تالون، الذي تولى الحكم سنة 2016، وأعلن سابقاً عدم ترشحه لولاية ثالثة احتراماً للدستور.
وكان الائتلاف الحاكم قد رشح وزير المالية روموالد واداجني لخلافة تالون، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لضمان استمرارية النهج الاقتصادي والإصلاحي الذي تبنته الحكومة الحالية.
وفي ظل تضارب الروايات، تبقى الأنظار متجهة إلى بيان رسمي مرتقب من السلطات البنينية لحسم حقيقة ما جرى، وتوضيح مآلات الوضع السياسي والأمني في البلاد.




