قضايا و آراء

الحكم الذاتي في الصحراء على طاولة مجلس الأمن.. سبعة محاور وعقبات أمام التسوية

تضع إحاطة ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن ملامح النقاش المحتمل بشأن الحكم الذاتي، وسط استمرار الخلاف حول مرجعية المفاوضات وتراجع الثقة بين الأطراف.

أرشيف

أفادت معطيات من مصادر أممية بأن الإحاطة المغلقة التي قدمها ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، أمام مجلس الأمن في 8 أكتوبر الجاري، تناولت سبعة محاور رئيسية يمكن الاستناد إليها عند بلورة تصور للحكم الذاتي باعتباره أرضية محتملة للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وتشمل هذه المحاور ضمان الاستمرارية الدستورية لنظام الحكم الذاتي، وتحديد الاختصاصات المخولة للسلطات المحلية مقابل الصلاحيات السيادية للدولة المركزية، فضلاً عن آليات المشاركة السياسية في المؤسسات المحلية .

كما تتناول التدبير المحلي للميزانية الإقليمية وتوزيع عائدات الموارد الطبيعية، وصون الخصوصيات الثقافية واللغوية، ولا سيما الثقافة الحسانية، إلى جانب وضع ضمانات دولية لمواكبة تنفيذ أي اتفاق محتمل والتحقق من احترام الالتزامات المترتبة عليه على المدى الطويل.

وتعكس هذه المحاور، وفق المعطيات ذاتها، اتساع نطاق النقاش المحتمل ليشمل الجوانب الدستورية والمؤسساتية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن آليات تنفيذ الاتفاق وضمان استمراريته. غير أن طرح هذه العناصر لا يعني اعتمادها نهائياً أو توافق الأطراف بشأنها، إذ يظل تحديد مضامين أي تسوية رهيناً بمسار المفاوضات ومواقف المعنيين.

عراقيل سياسية وميدانية

بالتوازي مع بحث ملامح الحل المحتمل، عرض دي ميستورا، خلال إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن، أبرز العقبات التي تحول دون إحراز تقدم في العملية السياسية، وذلك إلى جانب ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو، الذي تناول بدوره التطورات الميدانية.

وكان مصدر أممي قد أفاد، في تصريح سابق لبعض وسائل الاعلام المغربية، بأن المبعوث الشخصي قدم وثائق تتضمن توصياته وخلاصات اتصالاته الأخيرة مع أطراف النزاع، في إطار الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي ودفعه نحو تسوية متوافق عليها، بالتزامن مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة المينورسو، التي تنتهي في 31 أكتوبر الجاري.

وبحسب المصدر ذاته، تتمثل أبرز العقبات في استمرار الحوادث المرتبطة بإطلاق النار والخلافات بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار المبرم سنة 1991، إلى جانب انعدام الثقة بين الأطراف، وهو ما يحد من فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية ويعرقل جهود الوساطة الأممية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية إجراءات بناء الثقة على المدى القصير بالتوازي مع المساعي السياسية، بما يسهم في الحد من التوتر وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمفاوضات. كما يسلط تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الصادر مطلع أكتوبر الجاري، الضوء على ضرورة مواصلة الجهود السياسية وتجنب الخطوات التي من شأنها تقويضها.

وأشار المصدر الأممي إلى استمرار التنسيق بين دي ميستورا والإدارة الأمريكية سعياً إلى تجاوز العقبات القائمة وتيسير التقدم في العملية السياسية، في وقت يستعد فيه مجلس الأمن للنظر في مستقبل ولاية المينورسو ومضامين التقرير الأممي الأخير.

خلاف حول مرجعية المفاوضات

لا يقتصر التباين بين الأطراف على تفاصيل الترتيبات المؤسساتية والضمانات المرتبطة بالحكم الذاتي، بل يمتد إلى المرجعية السياسية التي ينبغي أن تنطلق منها المفاوضات المقبلة، وموقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن أي مسار تفاوضي.

ففي حين تتمسك المملكة المغربية بمبادرتها للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، تعترض جبهة البوليساريو على اعتماد هذا المقترح مرجعية للمناقشات المستقبلية، وفق ما ورد في بيانها الأخير.

ويضع هذا الخلاف الوساطة الأممية أمام تحديين متداخلين: أولهما يتعلق بتقريب المواقف بشأن الأساس السياسي للتسوية، وثانيهما يرتبط بالتفاصيل العملية لأي صيغة للحكم الذاتي، بما يشمل توزيع الصلاحيات، وآليات المشاركة السياسية، وتدبير الموارد، وضمانات التنفيذ.

وبذلك، يظل الانتقال من طرح عناصر تصور محتمل للحكم الذاتي إلى بلورة تسوية قابلة للتطبيق مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف للانخراط في مفاوضات جدية بشأن مرجعيتها ومضامينها. كما ستكتسب المشاورات المقبلة داخل مجلس الأمن أهمية خاصة في تقييم مسار العملية السياسية وتحديد الخطوات المرتبطة بمستقبل بعثة المينورسو.

وبين مساعي دي ميستورا لتوسيع النقاش بشأن عناصر الحل المحتمل واستمرار الخلاف حول مرجعية المفاوضات، تبقى قدرة الأمم المتحدة على تقريب المواقف وتعزيز الثقة بين الأطراف عاملاً أساسياً في تحديد آفاق التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة