طانطان تستعد لاحتضان مصنع ضخم للوقود الاصطناعي باستثمار من «Synhelion»

يتجه المغرب إلى تعزيز حضوره في سوق الوقود الاصطناعي المتجدد، مع إعلان شركة Synhelion توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة المغربية لتطوير مصنع تجاري واسع النطاق في إقليم طانطان، بطاقة إنتاجية مرتقبة تصل إلى 100 ألف طن من الوقود المتجدد سنوياً.

ويمثل المشروع، الذي يرتقب إنجازه بجهة كلميم واد نون، أحد أبرز الاستثمارات الجديدة المرتبطة بسلاسل القيمة الناشئة في قطاع الطاقة الخضراء، كما يشكل خطوة إضافية في مسار المغرب نحو استثمار مؤهلاته الكبيرة في الطاقات المتجددة وتطوير صناعات مرتبطة بالهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
من مذكرة التفاهم إلى مرحلة التنفيذ
وبحسب المعطيات التي نشرها موقع Biofuels International Magazine، فقد قطعت Synhelion أشواطاً متقدمة في الإعداد للمشروع، إذ حصلت الشركة على حجز للأرض التي ستحتضن المصنع، كما أسست فرعاً لها بالمملكة تحت اسم Synhelion Morocco.
وتشير هذه الخطوات إلى انتقال المشروع من مرحلة دراسة السوق والإمكانات الاستثمارية إلى مرحلة أكثر تقدماً على طريق تطوير المنشأة الصناعية.
ومن المنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 100 ألف طن سنوياً، في مشروع سيكون، وفق المعطيات المنشورة، أول منشأة تجارية واسعة النطاق للشركة في المنطقة.
لماذا طانطان؟
اختيار إقليم طانطان لاحتضان المشروع يرتبط بالمؤهلات الطاقية التي تزخر بها المنطقة، ولا سيما وفرة مصادر الطاقة المتجددة والظروف الطبيعية الملائمة لتطوير صناعات مرتبطة بالوقود المتجدد.
وتراهن Synhelion على هذه المقومات لبناء سلسلة قيمة متكاملة للوقود الاصطناعي، مستفيدة في الوقت ذاته من الموقع الاستراتيجي للمغرب ومن البنية الصناعية واللوجستية التي يجري تطويرها لدعم الاقتصاد الأخضر.
ومن شأن هذا المشروع أن يمنح جهة كلميم واد نون دفعة إضافية على مستوى استقطاب الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالطاقة النظيفة، وخلق أنشطة اقتصادية جديدة ذات قيمة مضافة.
استثمار ينسجم مع استراتيجية المغرب
ويأتي المشروع في وقت تعمل فيه المملكة على استقطاب استثمارات نوعية في القطاعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وفي هذا السياق، اعتبر كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن الاتفاق مع Synhelion يعكس توجه المغرب نحو استقطاب استثمارات تجمع بين الابتكار والاستدامة والتنمية الصناعية.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يمكن أن يسهم في إنشاء سلاسل قيمة جديدة، وخلق فرص اقتصادية محلية، وتعزيز مكانة المملكة كمنصة للصناعة الخضراء.
ويجد مشروع الوقود الاصطناعي سنداً في الإطار الاستراتيجي المغربي الخاص بالهيدروجين الأخضر، الذي يفتح المجال أمام تطوير مشاريع متكاملة تشمل إنتاج الهيدروجين من مصادر متجددة وتحويله إلى مشتقات ذات قيمة مضافة.
الوقود الاصطناعي يدخل رسمياً ضمن منظومة الهيدروجين الأخضر
ويصنف «عرض المغرب للهيدروجين الأخضر» الوقود الاصطناعي ضمن المشتقات التي يمكن إنتاجها في إطار المشاريع الاستثمارية المستهدفة، إلى جانب الأمونيا والميثانول.
كما تشمل المنظومة مراحل مختلفة، تبدأ من إنتاج الطاقات المتجددة والتحليل الكهربائي، وصولاً إلى تحويل الهيدروجين الأخضر إلى منتجات نهائية يمكن استخدامها محلياً أو توجيهها نحو الأسواق الخارجية.
وتعود توجهات المغرب نحو تطوير الوقود الاصطناعي إلى سنوات سابقة، حيث سبق أن تناولت المؤسسات الوطنية المختصة إمكانات استخدام الهيدروجين في إنتاج أنواع مختلفة من الوقود، من بينها الميثان والميثانول والديزل والبنزين الاصطناعي.
كما جرى بحث إمكانات تصدير الوقود السائل الاصطناعي، بما في ذلك عبر النقل البحري، ضمن التصورات المتعلقة بتطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر.
مشاريع متتالية ترسم ملامح صناعة جديدة
ولا يشكل مشروع Synhelion مبادرة معزولة في هذا المجال، إذ شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة الإعلان عن مجموعة من المشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والوقود الإلكتروني.
وفي عام 2024، أعلنت HIF Global مشاركتها في مشاريع بالمغرب تستهدف تطوير الهيدروجين الأخضر والوقود الإلكتروني، مع التركيز على إمكانات إنتاج الميثانول الاصطناعي اعتماداً على موارد الطاقة المتجددة التي تتوفر عليها المملكة.
كما برز مشروع Chbika ضمن المشاريع الكبرى المرتبطة بهذه المنظومة، ويتضمن إنتاج الهيدروجين والأمونيا باستخدام الطاقة المتجددة.
وتكشف هذه الاستثمارات عن توجه يتجاوز مجرد إنتاج الطاقة النظيفة إلى بناء منظومة صناعية متكاملة قادرة على تحويل الموارد المتجددة إلى منتجات خضراء ذات قيمة مضافة وقابلة للتسويق في الأسواق الدولية.
طموح يتجاوز إنتاج الوقود
ويحمل مشروع Synhelion في طانطان دلالات تتجاوز إنشاء مصنع جديد للوقود المتجدد، إذ ينسجم مع التحول التدريجي في الاستراتيجية الطاقية للمغرب من تصدير الطاقة المتجددة أو مشتقاتها الأولية إلى تطوير صناعات قادرة على إنتاج منتجات خضراء ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وبطاقة إنتاجية مخططة تبلغ 100 ألف طن سنوياً، يمكن للمشروع أن يشكل لبنة مهمة في بناء سلسلة صناعية جديدة بجهة كلميم واد نون، وأن يعزز جاذبية المملكة أمام الشركات العالمية العاملة في مجال الوقود الإلكتروني والتكنولوجيات منخفضة الكربون.
ومع حجز العقار وتأسيس فرع محلي وتوقيع مذكرة التفاهم، تبدو المملكة أمام خطوة جديدة في مسار تطوير صناعة الوقود الاصطناعي، في وقت تتسارع فيه المنافسة الدولية على الاستثمار في اقتصاد الطاقة النظيفة.




