مال و أعمال

خط بحري جزائري جديد نحو غرب إفريقيا.. منافسة لوجستية متصاعدة مع المغرب

أعلنت الشركة الوطنية الجزائرية لنقل البضائع «كنان الجزائر» عزمها تشغيل خط بحري منتظم يربط الجزائر بكل من نواكشوط ونواذيبو في موريتانيا، وصولاً إلى العاصمة السنغالية داكار، بمعدل رحلة واحدة كل 30 يوماً، في خطوة تستهدف تعزيز حضور الصادرات الجزائرية في الأسواق الإفريقية.

ونقلت صحيفة «الخبر» الجزائرية عن الشركة أن إطلاق الخط يأتي في إطار دعم الصادرات خارج قطاع المحروقات، وتسهيل وصول المنتجات الجزائرية إلى الأسواق الإفريقية، خصوصاً في منطقة غرب القارة التي تشهد تنافساً متزايداً بين دول المنطقة على تعزيز المبادلات التجارية والروابط اللوجستية.

رهان على الاستمرارية
ورغم البعد التجاري المعلن للمشروع، فإن توقيت إطلاق الخط ومساره يضعانه أيضاً في سياق المنافسة المتصاعدة على السوق الموريتانية وأسواق غرب إفريقيا، في وقت نجح فيه المغرب خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ حضور تجاري ولوجستي متنامٍ في المنطقة.

وسبق للجزائر أن أطلقت خطوطاً بحرية مماثلة باتجاه موريتانيا والسنغال، غير أن بعض تلك التجارب توقفت قبل أن تعود لاحقاً بصيغ جديدة. وفي إحدى الحالات، ارتبط التوقف بأعطال تقنية، بينما ظلت أسباب تعثر مبادرات أخرى أقل وضوحاً.

ويرى متابعون أن التحدي الأساسي أمام الخط الجديد لن يكون مجرد إطلاقه، وإنما ضمان استمراريته وتحويله إلى خدمة تجارية منتظمة وموثوقة قادرة على جذب المصدرين والمستوردين.

فالجزائر، وفق هذا الطرح، لا تواجه بالضرورة مشكلة في الوصول إلى الموانئ الموريتانية، بقدر ما تواجه تحدي بناء حركة تجارية مستدامة تضمن امتلاء الرحلات واستمرارها وفق وتيرة منتظمة.

المغرب.. أفضلية برية ولوجستية
في المقابل، رسخ المغرب خلال السنوات الماضية حضوراً تجارياً قوياً في السوق الموريتانية، مستفيداً من القرب الجغرافي وحركة النقل البري المنتظمة التي تتيح تدفق المنتجات نحو موريتانيا، قبل أن يمتد الحضور التجاري المغربي تدريجياً إلى أسواق أخرى في غرب إفريقيا.

وقد منحت هذه الاستمرارية في حركة المبادلات والنقل المغرب أفضلية لوجستية يصعب تغيير موازينها بمجرد إطلاق خط بحري جديد، خصوصاً أن نجاح أي مسار بحري لا يرتبط فقط بوجود السفن والموانئ، بل كذلك بانتظام الرحلات وتنافسية الأسعار وحجم البضائع المنقولة.

اختبار حقيقي للصادرات الجزائرية
وتراهن الجزائر على أن يوفر الخط البحري الجديد بديلاً مباشراً وسريعاً لصادراتها باتجاه موريتانيا والسنغال، وأن يسهم في فتح قنوات جديدة أمام المنتجات الجزائرية في الأسواق الإفريقية.

غير أن نجاح هذا الرهان سيظل مرتبطاً بقدرة الشركة على الحفاظ على انتظام الرحلات، وتقديم أسعار تنافسية، وضمان حجم شحن مستقر، إلى جانب بناء شبكة من المصدرين والمستوردين القادرين على تغذية الخط تجارياً على المدى الطويل.

وبذلك، يبدو أن الخط الجزائري الجديد يتجاوز كونه مجرد مسار بحري إضافي، ليصبح اختباراً لقدرة الجزائر على بناء ممر تجاري مستدام في غرب إفريقيا. فالمنافسة في المنطقة لا تُحسم بإطلاق الخطوط وحده، وإنما بمدى القدرة على ضمان تدفق السلع والخدمات بشكل منتظم ومستمر.

وفي حال تمكنت الجزائر من تحويل الخط إلى خدمة لوجستية مستقرة وذات تكلفة تنافسية، فقد يشكل ذلك رافعة جديدة لصادراتها غير النفطية. أما إذا واجه المشروع صعوبات في الاستمرارية أو حجم الشحن، فقد يجد نفسه أمام المصير ذاته الذي عرفته بعض المبادرات البحرية الجزائرية السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة