عودة «كتيبة التصدي للخونة» إلى تطبيق واتساب تفتح ملف الصراع الداخلي في البوليساريو

مع اقتراب موعد مؤتمر جبهة البوليساريو، عادت إلى الواجهة مجموعة على تطبيق «واتساب» تحمل اسم «كتيبة التصدي للخونة»، وسط اتهامات باستخدامها كأداة لمهاجمة الأصوات المعارضة لقيادة إبراهيم غالي والضغط على منتقديها.

وبحسب روايات متداولة داخل الأوساط المعارضة، فإن المجموعة تظهر عادة بالتزامن مع مؤتمرات الجبهة، لتتحول إلى منصة لتوجيه انتقادات وهجمات حادة ضد معارضين للقيادة، قبل أن تختفي أو يتم إغلاقها عقب انتهاء أشغال المؤتمر.
وتفيد هذه الروايات بأن آلية عمل المجموعة تقوم على إدراج أرقام هواتف أشخاص محسوبين على تيار المعارضة، ثم توجيه رسائل هجومية إليهم، مع امتداد بعض هذه الحملات إلى أفراد من عائلاتهم. ويرى أصحاب هذه الاتهامات أن الهدف من ذلك هو ممارسة ضغط نفسي على المعارضين ودفعهم إلى التزام الصمت خلال الفترة التي تسبق المؤتمر.
أسماء مرتبطة بعائلات قيادية
وما يثير الانتباه في النسخة الحالية من المجموعة، وفق المعطيات المتداولة، هو الحديث عن تولي شخصيات لها صلات عائلية بقيادات في الجبهة دوراً في إدارتها.
وتشير هذه المعطيات إلى اسم درمازة منت الشلح، التي يُقال إنها شقيقة زوجة إبراهيم غالي، إلى جانب سكينة بيون، التي تُقدَّم باعتبارها شقيقة الوزير الأول محمد ولد بيون.
وتظل هذه المعلومات بحاجة إلى تأكيد مستقل، سواء بشأن طبيعة الأدوار المنسوبة إلى المذكورتين أو بشأن صلتهما المباشرة بإدارة المجموعة، خصوصاً أن الاتهامات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تكفي وحدها لإثبات المسؤولية.
هل يتجه غالي إلى الانسحاب؟
عودة المجموعة إلى النشاط تأتي في ظل نقاش متجدد حول مستقبل إبراهيم غالي على رأس جبهة البوليساريو، ووسط حديث عن احتمال تخليه عن القيادة.
ويرى معارضون له أن الحديث عن الانسحاب قد لا يتجاوز كونه مناورة سياسية تهدف إلى امتصاص الضغوط الداخلية وإدارة حالة التوتر التي تسبق المؤتمر، معتبرين أن المؤشرات المتاحة لا تظهر حتى الآن استعداداً فعلياً للتنحي.
في المقابل، لا توجد، وفق المعطيات المتاحة، وثائق أو تصريحات رسمية يمكن أن تحسم بشكل قاطع موقف إبراهيم غالي من مستقبله السياسي، ما يجعل الحديث عن بقائه أو انسحابه مرتبطاً بما ستفرزه المداولات الداخلية ونتائج المؤتمر.
وسائل التواصل تتحول إلى ساحة للصراع
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على طبيعة الصراع الداخلي في جبهة البوليساريو، حيث لم تعد الخلافات مقتصرة على الاجتماعات والهياكل التنظيمية، بل امتدت بشكل واضح إلى شبكات التواصل الاجتماعي.
ومع اقتراب موعد المؤتمر، تبدو منصات التواصل مرشحة لأن تكون إحدى ساحات المواجهة بين أنصار القيادة وخصومها، في وقت تتصاعد فيه المطالب بإدارة الخلافات الداخلية بعيداً عن التخوين والتهديد والضغط على المعارضين.
ويبقى مستقبل قيادة إبراهيم غالي أحد أبرز الملفات التي ستحددها مخرجات المؤتمر، بينما تطرح عودة مجموعات من هذا النوع سؤالاً أوسع حول طبيعة المناخ السياسي والتنظيمي الذي يسبق الاستحقاق المرتقب.




