مالي تعفو عن فرنسي محكوم بـ20 عامًا في قضية تجسس

أعلنت الحكومة الانتقالية في مالي، يوم أمس الخميس، أن الرئيس الانتقالي الجنرال أسيمي غويتا أصدر عفوًا عن المواطن الفرنسي كريستيان برنار فيزيلييه، الذي كان يقضي حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا على خلفية اتهامات تتعلق بالتجسس والمساس بأمن الدولة.

وأوضحت الحكومة، في بيان، أن العفو الرئاسي يشمل الإفراج عن فيزيلييه وإبعاده فورًا من الأراضي المالية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن وجهته أو ترتيبات مغادرته البلاد.
وكان القضاء المالي قد أصدر في يونيو الماضي حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا بحق المواطن الفرنسي، بعد إدانته بتهم مرتبطة بالتجسس والمساس بأمن الدولة.
اعتقال موظف بالسفارة الفرنسية
وكانت السلطات المالية قد أعلنت في أغسطس من العام الماضي توقيف فيزيلييه، الذي كان يعمل في السفارة الفرنسية في باماكو، إلى جانب عدد من العسكريين الماليين.
واتهمته السلطات بالمشاركة في محاولة تهدف إلى زعزعة استقرار مؤسسات الدولة، فضلًا عن التعاون مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية في إطار مخطط يستهدف استقرار البلاد.
ورفضت فرنسا آنذاك هذه الاتهامات، مؤكدة أن المواطن الفرنسي كان يؤدي مهمة مرتبطة بالتعاون الأمني، واعتبرت اعتقاله انتهاكًا للأطر القانونية المنظمة للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
توتر مستمر بين باماكو وباريس
ويأتي قرار العفو في ظل استمرار التوتر في العلاقات بين مالي وفرنسا، خصوصًا منذ انسحاب القوات الفرنسية من الأراضي المالية خلال السنوات الماضية.
وتبادلت باماكو وباريس اتهامات متكررة بشأن طبيعة التحركات والنوايا الفرنسية في مالي، حيث سبق للسلطات المالية أن اتهمت فرنسا بالسعي إلى الإضرار باستقرار البلاد، وهي اتهامات تنفيها باريس.
ويُنظر إلى ملف فيزيلييه باعتباره إحدى أبرز القضايا التي عكست مستوى التوتر بين البلدين، في ظل تراجع التعاون الأمني والدبلوماسي بين باماكو وباريس خلال السنوات الأخيرة.
«بلد شقيق» وراء مساعٍ للإفراج
وفي بيانها، وجهت الحكومة المالية الشكر إلى ما وصفته بـ**«بلد شقيق»**، قالت إنه بذل مساعي حميدة ساهمت في التوصل إلى قرار العفو.
ولم تكشف باماكو عن هوية هذا البلد أو طبيعة الوساطة التي قام بها، مكتفية بالإشارة إلى أن تلك المساعي تمت مع احترام سيادة مالي.
ويفتح الإفراج عن فيزيلييه الباب أمام تهدئة محتملة في واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات المالية الفرنسية، وإن كان القرار يأتي في سياق لا تزال فيه العلاقات بين البلدين تشهد توترًا سياسيًا وأمنيًا متواصلًا.




