قضايا و آراء

مصادقة إسبانيا على تجنيس صحراويي فترة الاستعمار تفتح نقاشًا جديدًا حول ملف الصحراء

صادقت لجنة العدل بمجلس النواب الإسباني على مشروع يتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين وُلدوا خلال فترة استعمار إسبانيا لإقليم الصحراء، في خطوة وُصفت بأنها من بين المراحل القانونية المعقدة، لما قد تحمله من تداعيات على واحد من أكثر الملفات السياسية حساسية في المنطقة.

ومن المرتقب أن ينتقل هذا التصديق إلى مجلس الشيوخ الإسباني، ثم إلى مجلس الحكماء، قبل عرضه على العاهل الإسباني من أجل المصادقة النهائية ونشره في الجريدة الرسمية، وفق المساطر التشريعية المعمول بها في إسبانيا.

غير أن المسار الزمني لهذا الإجراء قد يتأثر بالعطلة الصيفية التي تعرفها مختلف المؤسسات خلال شهر غشت، ما يعني أن استكمال المراحل المتبقية قد يتم ابتداءً من شهر شتنبر، على أن تصل إلى مراحلها النهائية خلال شهر أكتوبر، وهو توقيت يتزامن مع اقتراب موعد القرار الأممي المرتقب حول قضية الصحراء، المحدد في 31 أكتوبر.

ويرى متابعون للشأن الصحراوي أن هذا القرار الإسباني قد يشكل تحولًا مهمًا في مسار تحديد عدد الصحراويين، وهو الملف الذي ظل محل نقاش لعقود، بعدما تعذر على عدد من الجهات، من بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والجزائر والأمم المتحدة، الوصول إلى إحصاء شامل ونهائي للساكنة المعنية.

ويعتبر هؤلاء المراقبون أن امتلاك إسبانيا لسجلات تاريخية تعود إلى فترة إدارتها للإقليم قد يمنحها معطيات دقيقة حول الأشخاص الذين كانوا يحملون صفة سكان الإقليم خلال الحقبة الاستعمارية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في معطيات طالما شكلت محور خلاف بين الأطراف المعنية.

كما يرى مهتمون بملف الصحراء أن فتح باب الحصول على الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين قد تكون له انعكاسات قانونية وسياسية تتجاوز الجانب الإداري، وقد يعيد طرح عدد من الملفات المرتبطة بالهوية والإحصاء ووضعية اللاجئين.

وفي هذا السياق، اعتبر بعض المتابعين أن هذا الإجراء قد يؤثر على الخطاب المرتبط بمخيمات اللاجئين، خاصة ما يتعلق بالمعطيات الديمغرافية وعدد الأشخاص المعنيين، مشددين على أن التطورات الجديدة تستدعي قراءة قانونية معمقة من طرف مختصين في القانون الدولي وقانون الجنسية.

وبحسب نفس المصادر، فإن المستجدات المرتبطة بالموقف الإسباني قد تنعكس أيضًا على طبيعة التعاطي الأممي مع ملف الصحراء، مرجحين أن يختلف القرار الأممي المقبل عن القرارات السابقة التي كانت غالبًا ما تعتمد خيار التمديد لفترات أطول، مع احتمال اعتماد مقاربة زمنية أقصر تصل إلى ستة أشهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة