شباك الصيادين بالداخلة تنتشل ضحايا الهجرة بدل ثروات البحر

مراسل : الصحراوي أنفو

لم تعد مياه الأطلسي قبالة سواحل الداخلة مجرد مجال حيوي للصيد البحري واستغلال الثروات البحرية، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة شاهدة على مآسٍ إنسانية متكررة، بعدما تحولت إلى أحد المسارات التي تسلكها قوارب الهجرة غير النظامية في اتجاه جزر الكناري، في رحلات محفوفة بالمخاطر غالبًا ما تنتهي بكوارث مأساوية.
وبينما تخرج سفن الصيد في أعالي البحار بحثًا عن الرزق والثروة السمكية، يجد بعض البحارة أنفسهم في مواجهة مشاهد صادمة، حين تتحول شباكهم من أداة لصيد الأسماك إلى وسيلة لكشف مصير ضحايا ابتلعهم المحيط.
وفي آخر هذه الوقائع، استقبل ميناء الجزيرة بالداخلة، أمس، عددًا من سفن الصيد في أعالي البحار، بعدما عثرت أطقمها خلال عمليات الصيد على جثث بشرية علقت بشباكها، في حادث يرجح ارتباطه بغرق قارب كان يقل مرشحين للهجرة غير النظامية عبر الطريق الأطلسي نحو جزر الكناري.
وحسب مصدر مهني، فقد تجاوز عدد الجثث التي تم انتشالها ثلاثين جثة، يُعتقد أنها تعود لمهاجرين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وقد باشرت السلطات المختصة إجراءات المعاينة وفتح تحقيق تحت إشراف الجهات المعنية، بهدف تحديد هويات الضحايا والكشف عن ظروف وملابسات هذه الفاجعة.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على خطورة المسار الأطلسي للهجرة غير النظامية، الذي بات يصنف ضمن أكثر الطرق البحرية فتكًا بالمهاجرين، بسبب طول المسافة، وصعوبة الظروف المناخية، واعتماد قوارب غالبًا ما تفتقر إلى شروط السلامة الضرورية، ما يؤدي سنويًا إلى تسجيل العديد من حالات الغرق والاختفاء.
كما تكشف هذه المآسي عن طبيعة التحولات التي تعرفها سواحل الداخلة، حيث تتقاطع رهانات التنمية الاقتصادية المرتبطة بقطاع الصيد البحري مع تحديات أمن الحدود وعمليات الإنقاذ البحري ومواجهة شبكات الهجرة غير النظامية، في سياق يتطلب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين للحد من تداعيات هذه الظاهرة.
وفي السياق ذاته، يواصل مهنيون في قطاع الصيد البحري إثارة الانتباه إلى التحديات التي تواجه المصايد البحرية بالمنطقة، داعين إلى تعزيز البحث العلمي واعتماد تدبير مستدام للموارد البحرية، بما يحافظ على التوازن البيئي ويضمن استمرارية أحد أهم القطاعات الاقتصادية بالمملكة.
وبين سفن تمخر عباب البحر بحثًا عن قوت يومي، وقوارب صغيرة تحمل أحلامًا بالوصول إلى ضفة أخرى، يبقى المحيط شاهدًا صامتًا على قصص إنسانية مؤلمة. قصص تنتظر معها عائلات كثيرة أخبارًا عن مصير أبنائها، قبل أن تكشف شباك الصيادين أحيانًا عن النهاية التي أخفاها البحر في أعماقه.




