بين الصمت الرسمي والتسريبات.. هل تغيّر الجزائر مقاربتها لملف الصحراء؟


تشهد الساحة الإعلامية العربية خلال الفترة الأخيرة تداول نقاشات متزايدة حول ما يُوصف بتحولات غير معلنة في مقاربة الجزائر لملف الصحراء الغربية، وذلك على خلفية تسريبات وتقارير تتحدث عن تهيئة تدريجية للرأي العام الداخلي لتقبل تسوية سياسية جديدة للنزاع المستمر منذ عقود.
وتشير هذه المعطيات، وفق متابعين، إلى احتمال قبول الجزائر بمسار يقوم على مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب تحت سيادته، في سياق التفاعلات المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار رقم 2797 الداعي إلى حل سياسي واقعي ودائم ومتوافق عليه.
ورغم غياب أي إعلان رسمي من السلطات الجزائرية بشأن تغيير موقفها التقليدي، يرى مراقبون أن عدداً من المؤشرات الإعلامية والسياسية يعكس تحولات لافتة تجري بهدوء داخل دوائر القرار.
ومن أبرز هذه المؤشرات تراجع الحضور الإعلامي لجبهة البوليساريو في وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية، بعد سنوات من التغطية المكثفة والدعم السياسي العلني. كما لوحظ تحول الخطاب الرسمي من التركيز على شعارات “تقرير المصير” و”الاستقلال” إلى عبارات أكثر هدوءاً تتحدث عن “أهمية الاستقرار الإقليمي” و”ضرورة الوصول إلى حل يضمن السلام في المنطقة”.
في السياق ذاته، ركزت وسائل الإعلام الحكومية الجزائرية خلال الأشهر الأخيرة على ملفات داخلية ذات طابع اقتصادي واجتماعي، مثل مشاريع التنمية ومحاربة الفساد وتحسين القدرة الشرائية، وهو ما اعتبره بعض المحللين محاولة لإعادة توجيه اهتمام الرأي العام نحو الأولويات الداخلية.
وتزامناً مع ذلك، تتحدث تقارير إعلامية عن تحركات دبلوماسية غير معلنة ولقاءات وُصفت بالسرية، من بينها ما أُثير حول مشاركة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في مشاورات غير رسمية تناولت مستقبل النزاع، وسط ضغوط دولية متزايدة للدفع نحو تسوية سياسية تنهي واحدة من أطول الأزمات الإقليمية في شمال إفريقيا.
ويرى متابعون أن التطورات الجارية قد تعكس بداية مرحلة جديدة في إدارة الملف، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الدولية وتزايد الدعوات الأممية لإيجاد حل واقعي يحفظ أمن واستقرار المنطقة المغاربية.
وفي حال تأكدت هذه المؤشرات، فإن المشهد الدبلوماسي المرتبط بقضية الصحراء الغربية قد يكون مقبلاً على تغيرات مهمة بعد نحو خمسة عقود من التوتر السياسي والتجاذب الإقليمي.




