رسالة إلى الصحراويين بمخيمات تندوف


بقلم عبد الهادي مزراري
في الوقت الذي تتعصب فيه الآراء بلا تعقل، وتنحاز فيه المواقف بلا ضمير، وتنقاد فيه النفوس بلا تقوى، وتعلن قيادة البوليساريو العودة إلى الحرب، فاعلموا أيها الصحراويون في مخيمات تندوف أنها دعوة من قيادة مضللة تعلم علم اليقين أنها لن تكسب حربا ولن تهزم جيشا، وإن دعوتها للحرب ليست سوى تنفيذا لأمر تلقته من قادة النظام الجرائري لافتعال أزمة جديدة في أزمة قديمة.
أيها الصحراويون في مخيمات تندوف نساء ورجالا، أطفالا وشيوخا، شيبا وشبابا، إنهم بقولون لكم إن العدو المغربي يحتل أرضكم، يزرعون في عقولكم وهما بتحرير الصحراء وإنشاء وطن مستقل لكم، وهم في الحقيقة يعلمون أن المغرب لا يحتل أرضا، ويشهد التاريخ ان صحراؤكم جزء لا يتجزأ من وطنكم الحقيقي، وأنها أرض اغتصبها الاستعمار الذي ابتليت به بلدان في إفريقيا وآسيا وخضعت للتقسيم والتجزيئ، وإن كل ما فعله المغرب هو استعادة تلك الأرض من المحتل الأجنبي.
أيها الصحراويون، إن بلادكم خضعت لاحتلال متعدد الجنسبات، من اسبانيا الغازية في الشمال والجنوب ومن فرنسا الطاغية في الوسط، وخضعت طنجة لاستعمار دولي.
لم تكن مسيرة الاستقلال سهلة ولا قصيرة المدى، وتمازجت فيها دماء كل القبائل والنحل والملل من أقصى شمال المغرب إلى أقصى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.
ايها الصحراويون في مخيمات تندوف، اسألوا آباءكم من أسود القبائل الصحراوية في جيش التحرير، منهم رحمة الله عليه من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا. لم يعرفو لأرض الصحراء من سلطان سوى سلطان المغرب، لم تكن لهم ولاءات للنظام الجزائري الذي لم يكن موجودا حتى، فأرضكم ووجودكم وسيادتكم في دولتكم سابقة عن كل الأنظمة الموجودة في المنطقة.
أيها الصحراويون في مخيمات تندوف، يجب أن تعرفوا سبب وجودكم في الغربة في تلك الخيام، فيما أهلكم، إخوانكم، أبناء عمومتكم يوجودن في الديار.
يشهد الله أنكم تعرضتم لأكبر خدعة في التاريخ، وأن منكم من اختطفوا في صدر سبعينيات القرن الماضي وهم أطفال صغار من السمارة وطنطان والعيون وبوجدور، ثم الداخلة، واضطرت أمهاتهم بغريزة العطف والخوف للحاق بهم.
كانت مأساتكم غريبة وما تزال تلد المأساة تلو المأساة، لأن الذين خططوا لجمعكم في تندوف هم من شرار خلق الله، يستهدفون تنويمكم بأسطورة الوطن المستقل، فيما هم يحتلون فكركم ويصادرون عواطفكم ويستبدلون تاريخ اجدادكم بمستقبل غير موجود.
لم يشهد التاريخ أسوأ مجرمبن مثل قادة بعض الدول الذين زرعوا الفتن وقسموا الأوطان وشتتوا الأسر وعثوا في الأرض فسادا، مثل ما فعل القذافي وبومدين بكم في بداية طريق المأساة، وفي لحظة من التاريخ تراجع القذافي فيما استمر قادة النظام الجزائري.
أيها الصحراويون هل تعرفون سبب تمسك النظام الجزائري بوجودكم في مخيمات تندوف؟
إنه لا يفعل ذلك مثلما يدعي انه يدافع عن تقرير مصير الشعوب، فذلك كذب مكشوف، وإلا لماذا لا يدافع عن تقرير مصير عشرات الحركات الانفصالية الأخرى في العالم؟ ولماذا أيضا يقمع حركة تقرير المصير لشعب القبايل عن الجزائر نفسها؟
ألا توجد قبائل صحراوية في الجزائر هي الأخرى بحاجة إلى تقرير المصير؟
إن السبب الرئيسي لتمسك النظام الجزائري باحتجازكم في تندوف هو من أجل ضمان بقائه، إنه ظل يستعملكم على مر اربعة عقود كقضية رئيسية في سياستيه الداخلية والخارجية.
لقد استخدم القضية الصحراوية كعصب حيوي في الاستحواذ على الشعب الجزائري وإيهامه بأن النظام مشغول بالدفاع عن تقرير مصير الشعب الصحراوي، وهي خدعة مثل قناع بابانويل الذي يضعه المجرمون على وجوهم لإخفاء ملامحهم وتفيذ جرائمهم.
اسألوهم لماذا قتلوا بوضياف وأشعلوا حربا دموية لعشر سنوات لتركيع الشعب الجزائري، إن بوضياف كان يسعى لإنهاء مشكل الصحراء وإنهاء معاناتكم، فقتلوه لتظل قضيتكم قناعا على وجوههم.
أضف إلى ذلك أيها الصحراويون أن النظام الجزائري، وعندما نقول النظام فالمقصود نخبة من العسكريين الاستعماريين الذين يسبطرون على الجزائر. وقد استخدموا أيضا قضيتكم في السياسة الخارجية ومن خلالها نهبوا ثروات البلاد وبددوها في الرشاوي وفي أوكار الفساد وتحقيق المصالح الخاصة.
ولا يخفى عنكم ايها الصحراويون في مخيمات تندوف ان عناصر في قيادتكم في جبهة البوليساريو غارقة حتى آذانها في بحر الفساد وتقاسم الملذات مع قادة في النظام الجزائري، وهم يعلمون انهم لن يؤسسوا دولة، ولن ينتصروا في حرب، وإنما هم في نزهة خلف قطعان الإبل لا يأبهون لأمركم.
ألا يسأل الصحراويون في مخيمات تندوف لماذا يقمعون كل صوت حر بينكم؟ لقد اختطفوا واعتقلوا وابعدوا كل من تجرأ من داخل المخيمات على التفكير بغير عقليتهم وخارج حساباتهم؟
أيها الصحراويون في مخيمات تندوف، إنكم على متن طائرة مخطوفة، ويستخدمونكم في ما يضمن بقاءهم ويغطي على جرائمهم، هل فكرتكم لو أن الشعب الجزائري تمكن في لحظة ما من التخلص من نظامه المستبد، كيف سيكون مصيركم؟
الحق الحق نقول، والله ليس لكم إلا بلدكم ووطنكم من طنجة إلى الكويرة، وببن إخوانكم وذويكم، فلا يغرنكم أحد بالحرب من أجل التحرير، فلا ترسلوا أولادكم حطبا في معارك ستتركون وحدكم في ساحتها، وأنتم ترون بعين اليقبن أن الحق هو الذي ينتصر منذ أكثر من أربعة عقود.
تواصلوا مع إخوانكم الذين عادوا إلى وطنكم، واسألوهم فخير ما ينقلون لكم لا تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

محمد سالم الشافعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي من القرصنة